العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أهمية الرقابة على محلات الأطعمة والمشروبات

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الثلاثاء ٢٠ ٢٠١٩ - 01:00

في السنوات الماضية كان اعتماد الناس على الأكل والشرب من خارج المنزل قليلا جدا وذلك لعدة أسباب -ليس هنا المجال لذكرها- وكانت المطاعم والمطابخ ومحلات الوجبات السريعة قليلة جدا والمنافسة قليلة كذلك، أما اليوم في عصر السرعة والحداثة والانفتاح الذي نعيشه، تنامى الاقبال على الأكل خارج المنزل بشكل لافت، حيث وصل الحال ببعض الأسر إلى أنها لم تطبخ وجبة واحدة في المنزل منذ سنوات وتعتمد اعتمادا تاما على أكل المطاعم والمطابخ، ناهيك عن الوافدين والمقيمين والسواح، كما أصبحت مهرجانات الطعام احد مقومات الجذب السياحي في مملكتنا الحبيبة، وأصبحت الشركات التي تقدم الأطعمة والمشروبات من أكثر الاستثمارات رواجا وهي إحدى مقومات الانفتاح الذي تشهده البحرين.

هذا الاعتماد الكبير على الأكل من المحلات الخارجية يصاحبه التزام وواجب لا بد أن تقوم به الجهات الرسمية المعنية بالرقابة والتفتيش ممثلة بوزارة الصحة على هذه المطاعم وبشكل مكثف ومنتظم وصارم.

في السابق كان عدد المراقبين والمفتشين الصحيين القائمين على مراقبة المطاعم محدودا وقلة اعداد المفتشين هذه كانت احد المعوقات التي تواجه عمل إدارة حماية المستهلك أيضاً، وهذا ما أكده مدير حماية المستهلك في إحدى المحاضرات التي تقيمها الإدارة لتوعية المواطنين.

في مملكة البحرين وبحسب إحصائية وزارة التجارة والصناعة والسياحة بلغ عدد الانشطة التجارية في مجال الفنادق والمطاعم 16386 نشاطا وكما نعلم بأن اغلب الفنادق تقدم الاطعمة والمشروبات وتشملها الرقابة كذلك، كل هذه المطاعم ومحال الوجبات السريعة منتشرة في مختلف المحافظات، والسؤال: كم مفتشا يعمل لدى وزارة الصحة لمراقبة هذا الكم الكبير من محلات الاطعمة والمشروبات؟ أليس هذا العدد الكبير بحاجة الى مفتشين بأعداد كبيرة؟ّ أم أن العدد الحالي يقتصر عمله على زيارة واحدة بالسنة لكل مطعم أو أن الزيارة تتم في حال ورود شكوى على أحد هذه المحال التجارية فقط؟!

ما نعلمه جيدا أنه لا بد أن تكون هناك عملية طردية بين زيادة أعداد المطاعم يصاحبها زيادة أعداد المفتشين أو تطوير عملية الرقابة بحيث تضمن عدم حدوث مخالفات صحية، هذا اذا كنا نبحث عن اداء متميز في الرقابة على هذه المحلات التي يرتبط عملها بصحة الإنسان والتفريط في هذا الجانب يكلف الدولة والفرد أموالا طائلة، وأنا استذكر حديثا لمدير حماية المستهلك، حيث كان يشكو من نقص عدد المفتشين الذين يعملون في التفتيش على المحال التجارية والرقابة على الأسعار وما يتم بيعه في الاسواق، والأمر سيان فيما يتعلق بقسم الصحة والرقابة على المطاعم التابع لوزارة الصحة.

البعض يعتقد أن عملية التفتيش على محلات تقديم الاطعمة والمشروبات هي مجرد معاينة المكان بجولة سريعة لا تكاد تستغرق بضع دقائق، ولكن هذه العملية لا تُسمى رقابة ولا ترتقي الى حماية المواطن من استهتار بعض المحال التي تبحث عن التكسب على حساب صحة المستهلك، فالرقابة لا بد ان تشمل: التراخيص المهنية للمطاعم والعاملين بها، التراخيص المتعلقة بالمكان ومدى صلاحيته، التأكد من اجراء الكشوفات الطبية اللازمة لجميع العاملين بهذه المحال التجارية والتأكد من خلوهم من أي امراض تتعارض مع هذا النشاط، ومعاينة المعدات الخاصة بالتبريد وحفظ الأطعمة ومعاينة المستودعات والأدوات والمعدات ومعاينة دورات المياه ومغاسل الأيدي ومخارج تصريف الفضلات والكشف على الخامات المستخدمة في إعداد الطعام مثل اللحوم والخضراوات والتوابل والزيوت ..الخ وأين تذهب الأطعمة الفائضة، كل هذه الاشتراطات لا بد من معاينتها معاينة دقيقة في كل زيارة يقوم بها المفتش وبشكل دوري.

هل مفتشو وزارة الصحة لديهم القدرة على القيام بهذه الواجبات بشكل دقيق ودوري، وهو ما يحفظ صحة المستهلك ويحافظ على سمعة البحرين كوجهة سياحية تقدم أجود الخدمات للمواطنين والمقيمين والسواح، أم انه لا بد من إيجاد آلية لتفعيل دور شراكة المواطن ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة في الرقابة الصحية على هذه المحال التي تقدم الاطعمة والمشروبات؟! 

في الأيام القليلة الماضية سمعنا عن مخالفة جسيمة لأحد المطاعم في دولة خليجية يقدم وجبات للمواطنين مصنوعة من لحوم الكلاب والقطط وقبلها سمعنا قصصا كثيرة عن تجاوزات بعض العمالة الوافدة في تقديم لحوم الحمير كوجبات للمواطنين والمقيمين، قد تكون البحرين افضل حالاً من سواها في هذا الجانب حتى الآن ولكن الكم الكبير الذي بتنا نراه من المطاعم وضعف الرقابة وغلاء السلع وارتفاع كلفة الكهرباء والماء والطمع بالكسب غير المكلف، بلا شك سوف يؤدي إلى وجود عاملين وملاك يسعون للربح السريع وإن كان على حساب صحة المواطن والمقيم، وكما هو شعار وزارة الصحة «درهم وقاية خير من قنطار علاج» نكتب بهذا الشأن ونحث وزارة الصحة على زيادة المفتشين وتعزيز الآليات التي تسهم في الرقابة على عمل المحلات التي تعنى بتقديم الأطعمة والمشروبات في مملكتنا الحبيبة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news