العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لست مثلا أعلى لأحد

بحكم أنني نلت الشهادة الجامعية في زمان كان فيه السودان يملك جامعتين فقط، فقد كنت في نظر الناس ونظر نفسي «متفوقا»، ولم أعش هذا الوهم طويلا، فسرعان ما أدركت -بعد دخول الحياة العملية- ومخالطة ناس من مختلف الفئات العمرية والمهنية والعرقية، أن التعليم النظامي يعطيك فقط مفاتيح المعرفة، وأن عليك استخدام تلك المفاتيح لتلج الى عوالم تضج بالمعارف، وبحار تتلاطم فيها أمواج الأفكار، وقد التقيت، ومازلت التقي بأناس حظهم من التعليم النظامي قليل، ولكن رصيدهم المعرفي «مهول»، وعرفت عندها أن الإنسان لا يحتاج الى «شهادات» ذات أسماء طنانة كي يستحق مسمى مثقف أو حتى «متعلم».

تكلمت كثيرا عن عقدتي مع مادة الرياضيات و«الجبر» على وجه خاص، وإلى يومنا هذا أعتقد أن الاسم الصحيح لهذه المادة هو «الكسر»، فهي لا تجبر خاطرا أو كسرا، ولكنني بمرور الزمن أدركت ان بلادتي في الرياضيات أعاقت استيعابي للكثير من العلوم النظرية، وباستقراء الواقع يعرف كل ذي عقل أن كل الطفرات التكنولوجية التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة وما تزال تترى وتتوالى ما هي إلا وليدة عبقريات رياضية، دعك من كل شيء: الكمبيوتر من ألفه الى يائه يقوم على الرياضيات.. طيب لماذا ألتّ وأعجن في أمر خضت فيه مرارا؟ أفعل ذلك لأنه تصلني رسائل «تضامن» وتعاطف من قراء يبلغونني أنهم مثلي يكرهون مادة الرياضيات.. وحقيقة الأمر هي أنني لم أكره مادة الرياضيات، بل هي التي كرهتني وجعلتني أكره اليوم الذي اخترعوا فيه المدارس وجداول الحصص و«الضرب»، وبعد ان صرت أفهم بعض الشيء في الرياضيات رجعت بالذاكرة القهقرى لأعرف لماذا ظلت علاقتي بالرياضيات متوترة، وصرت مقتنعا بأن مدرسا معينا هو الذي جعلني أكره الرياضيات وسنين الرياضيات لأنه كان فظا سليط اللسان، وهكذا عندما صرت مدرس لغة إنجليزية حرصت على عدم حمل أي طالب على كرهي كي لا ينتقل كرهه إلى الانجليزية.

ولمن يحسبون أنهم يشاطرونني هم كره الرياضيات أقول: يا جماعة لست قدوة حسنة في المجال الأكاديمي، حتى يحاول البعض دعوتي إلى قيادة الجمعية العربية لمكافحة الرياضيات وتُعرف اختصارا باستخدام الأحرف الأولى من اسمها بـ«جعمر».. برئاسة جعفر!!! مثلا كنت أنفر أيضا من دروس ومناهج اللغة العربية المدرسية، ثم اكتشفت بمجهودي الشخصي كم هي لغة فاتنة وجذابة و«تجنن».. أعني ان العلة ليست في المواد الأكاديمية، بل في طريقة تدريسها وتوصيلها وأيضا في حسن اختيار عناصرها بما يناسب كل شريحة عمرية في المدرسة.

المناهج وطرق التدريس ظلمتنا وجعلتنا نستخدم فقط أجزاء محددة من أدمغتنا!! كفى لطما للخدود.. «وللا أقول لك»، اقرأ ما يلي و«الطم» ما شاء الله لك ان تلطم: هل سمعت بكيم أونغ يانغ؟ أنت فاضي كي تسمع بشخص كهذا؟ معدل ذكاؤه 210% وبالتالي فهو صاحب أعلى معدل ذكاء في العالم (بالمناسبة فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن أذكى عشر شخصيات في العالم من حيث الذكاء حسب المقياس المعروف بآي كيو IQ... وليس في هذه المعلومة مؤامرة أمريكية بحكم علاقة القربى التي تربطني بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي قال الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عنه أنه -أي أوباما- سوداني) ولد يانغ في كوريا الجنوبية عام 1962 وببلوغه سن الرابعة كان يتكلم الكورية والألمانية والإنجليزية واليابانية بطلاقة وأثبت ذلك على شاشات التلفزيون الياباني.. في سن الـ6 كان قد فرغ من استيعاب جميع مقررات الرياضيات المدرسية والجامعية، ثم، وعمره سبع سنوات تلقى دعوة من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ليعمل فيها، ونال الدكتوراه في الفيزياء وعمره 15 سنة، ثم واصل العمل في ناسا، وفي عام 1978 زهج من الفيزياء وتحول الى الهندسة المدنية ونال فيها درجة الدكتوراه عام 1980، ولأن العالم الحقيقي متواضع فقد قرر يانغ ان يعمل محاضرا في أصغر جامعة ريفية في بلاده وهي جامعة تشونغبك الوطنية.

سأواصل استفزازكم خلال الأيام المقبلة بحكايات النبوغ والتفوق الحقيقي.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news