العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تحية لشعب السودان العظيم

ابتداء من اليوم، يدخل السودان عهدا جديدا في تاريخه بعد التوقيع على وثائق المرحلة الانتقالية... عهد جديد ينهي فترة طويلة من المعاناة والقلق.. عهد جديد يطوي السودان فيه صفحة طويلة جدا امتدت عقودا عانى فيها الشعب أشد المعاناة من حروب وصراعات وأوضاع اقتصادية واجتماعية متردية.. عهد جديد مفعم بالأمل في المستقبل الأفضل للوطن والشعب.

الذي شهده السودان بتوقيع الاتفاق وبدء المرحلة الانتقالية تحول تاريخي بكل معنى الكلمة بالنسبة إلى السودان وأيضا بالنسبة إلى الدول العربية.

بداية، ليس خافيا انه بعد اندلاع الثورة السودانية ونجاحها في انهاء عهد نظام البشير، انتاب الكثيرون في داخل السودان وخارجه القلق من ان تنزلق البلاد إلى الاضطرابات والصراعات الدموية والفوضى ويشهد حقبة من عدم الاستقرار. الذي عزز من هذا القلق الخلافات التي احتدمت بين مختلف القوى السياسية والمجلس العسكري حول طبيعة المرحلة القادمة، وفي بلد معروف عنه انه شهد صراعات مسلحة دموية بسبب سياسات النظام السابق.

اليوم، مع توقيع الاتفاق وانطلاق المرحلة الانتقالية تبدد هذا القلق الى حد كبير جدا، وأصبح الأمل معقودا على عهد جديد من الاستقرار والتقدم نحو الأفضل في كل المجالات.

الأمر الآخر الذي يعطي لما جرى في السودان أهميته التاريخية ان اتفاق تقاسم السلطة خلال المرحلة الانتقالية تمهيدا لتسليم السلطة إلى حكم مدني، هي صيغة جديدة في الحكم والممارسة السياسية. ما يميز هذه الصيغة هي الشراكة بين القوى المدنية والجيش، واتفاق الجميع على مبدأ ان السلطة يجب في نهاية المطاف ان تنتقل الى القوى المدنية. نجاح هذه الصيغة في الفترة القادمة سوف يكون له بالتأكيد صدى ايجابيا وتأثيرا مهما بالنسبة إلى الدول العربية بشكل عام.

الأمر الذي يجب ان يكون واضحا اليوم هو ان الفضل في كل هذا التحول التاريخي الذي يشهده السودان هو الشعب السوداني العظيم أولا وأخيرا.

الشعب السوداني العظيم هو الذي فجر هذه الثورة العارمة، وظل ثائرا لم يغادر الشوارع أشهرا طويلة ممتدة رغم كل القمع الذي تعرض له.

الشعب السوداني قدم تضحيات جسام وعشرات الشهداء ومئات الجرحى في سبيل العهد الجديد الذي حلم به وناضل من اجله.

والشعب السوداني في كل الأوقات ورغم كل الضغوط ظل متمسكا بمطالبه ومدافعا عن آلامه وأحلامه لوطنه.

والشعب السوداني هو الذي قاد حركة القوى السياسية المختلفة، ورشد مسيرتها في كل مراحل الثورة ثم التفاوض بعد ذلك مع المجلس العسكري، وهو الذي دفع هذه القوى كلها لأن تتحلى بالمسؤولية الوطنية حتى تم التوصل إلى هذا الاتفاق.

الكل يعلم ان طريق المستقبل الذي شرع السودان السير فيه لن يكون سهلا ولا معبدا ولا مفروشا بالورود. الكل يعلم ان عقبات كثيرة ومشاكل لا حصر لها ستظهر وخاصة ان هناك قوى مازالت ترفض الاتفاق أو تتحفظ عليه، كما ان هناك قوى كثيرة في داخل السودان وخارجه سوف تسعى حتما إلى تخريب أي انجاز في المرحلة القادمة لأسباب كثيرة معروفة وستفعل أي شيء من اجل ذلك.

ومع هذا، فإن الأمل معقود على ان شعب السودان صاحب الفضل الأول فيما تحقق هو الذي سيحمي هذه التجربة بإرادته وسيرشدها الى ان تصل البلاد إلى بر الأمان الكامل بإذن الله.

تحية عربية من القلب لشعب السودان العظيم الذي أعطانا أملا جديدا وأمدنا بروح وطنية جديدة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news