العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

جرائم «الأحداث».. ومراكز الرعاية

قبل الخوض في مناقشة الموضوع، يجب أن نُقرَّّ ونعترفَ بأننا بحاجة إلى زيادة الوعي بثقافة العقوبات البديلة في «خدمة المجتمع»، تماما كما هي ثقافة اللجوء إلى مراكز الرعاية والعلاج النفسي.. ذلك أن طرح الحلول الجديدة والمعالجات الحضارية، لن تأتي بدورها المنشود والمأمول لصالح المجتمع والقانون، إن لم تكن توجها عاما وإيجابيا في الوطن. المخالفات والتجاوزات والجرائم التي يقع فيها المراهقون والأحداث، تستوجب منا جميعا دراستها والتوقف عندها، وبحث أسبابها وطرق معالجتها والوقاية منها، وضمان عدم تكرارها أو انتشارها، لدى هذه الفئة في المجتمع. فماذا يعني قيام شاب بطعن جاره بسبب خلاف على موقف سيارة؟ أو بماذا نفسر قيام آخر بالاعتداء على أمه بسبب دينار واحد؟ وماذا نصنع أمام تجاوز البعض منهم للإشارات المرورية؟ وغيرها من الوقائع التي أصبحت في ازدياد في مجتمعنا، بعد أن كانت محصورة في بعض المقيمين والوافدين..!!وانطلاقا مما ارتأته هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في توفير الإحصاءات الخاصة بجرائم الأحداث، ونشرها ضمن المجموعة الإحصائية ليتم الاستفادة منها من قبل المهتمين -كما هو منشور أمس في صحيفة زميلة- فإن واجبنا يقتضي أن نتدارس الإحصائية، وطرح الحلول والمرئيات والمقترحات لما بعد «نشر الإحصائية»، فهي ليست مجرد أرقام فقط، لكنها حالات تستوجب الدراسة والعناية والمعالجة، حاضرا ومستقبلا. توقيف وإيداع (71) حدثا أعمارهم أقل من 15 سنة، خلال عام واحد فقط، يجب أن يشكل لنا جرس إنذار مجتمعيا، كما يستلزم تفعيل دور الإرشاد النفسي والعلاج الاجتماعي والخدمة المجتمعية لهؤلاء، كي يتم إعادة تأهيلهم وتصحيح مسارهم، وتعديل سلوكهم، والحد من الغضب والمشاعر والسلوكيات الطائشة.. ليس بالعقاب وحده، ولكن بالرعاية والإصلاح كذلك.. فجريمة (71) حدثا تعني أن هناك (71) أسرة عانت وتعاني من ممارساتهم الطائشة، ربما لنقص في التربية والمتابعة، وربما في أصحاب السوء، أو في ظروف اجتماعية قاهرة، أو لأسباب فسيولوجية نفسية لدى المراهقين، وغيرها من الأسباب والدواعي. صحيح أن مؤسسات الدولة تبذل جهودا كبيرة ومتواصلة في رعاية الأحداث والمراهقين والشباب، وصحيح أن في كل مدرسة هناك مرشدا اجتماعيا، وصحيح أيضا أن الإعلام الرسمي يقوم بدور ملحوظ في التوعية وغرس المفاهيم الصالحة، وصحيح كذلك أن هناك جمعيات ومؤسسات ومراكز تحتضن هذه الفئة، ولكن لا يزال المشوار طويلا، والمسؤولية أكبر. لسنا بحاجة إلى مؤتمر أو ندوة أو برنامج ثقافي واحد، لكننا بحاجة إلى الوصول الى هذه الفئة في مواقع وجودها وتجمعاتها، وفي تفعيل وزيادة دور المحافظات وشرطة المجتمع، وفي مؤسسات المجتمع المدني، في النزول الميداني لهؤلاء، وهناك تجارب دولية ناجحة في احتضان وإعادة تأهيل المراهقين والأحداث، ليكونوا أفرادا صالحين للمجتمع في المستقبل. نحن بحاجة لأن نعزز من ثقافة العلاج والإرشاد والتأهيل النفسي في المراكز المختصة، ليس للمراهق والحدث وحده فقط، ولكن للأسرة كذلك، فبعض أولياء الأمور قد تغيب عنهم بعض المهام التربوية في ظل الانشغال لتوفير لقمة العيش، ومع تعدد وانتشار المؤثرات الأخرى، حتى وإن لزم الأمر أن يكون اللجوء لتلك المراكز شرطا ملزما لكل من يقع في جريمة أو يأتي بمخالفة.. وإلا فإن الأمر سيتكرر، وقد يتفاقم لا سمح الله.. وعدد الـ(71) سيتضاعف كل سنة في كل إحصائية دورية.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news