العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

المتغنون بالغنى

رصدت جريدة «أخبار الخليج» في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو في برامج التواصل الاجتماعي، أثارت حفيظة شريحة كبيرة من المجتمع، بل تسببت في اشمئزاز طبقة عريضة من الفقراء ومتوسطي الدخل.

فقد عمد البعض إلى تصوير مقاطع مصورة يتفاخر فيها بتصوير الولائم الباهظة في المناسبات، والمجوهرات والذهب وماركات الملابس الثمينة قبل العيد، وكذلك تصوير تذاكر الطيران والحجوزات استعدادا للسفر بعده مباشرة.

تلك الفئة من الناس بحسب رصد الجريدة تتباهى بالنعم، وتتلاعب بها، وتستحقرها من أجل التفاخر والمجاهرة في الإسراف، من دون الالتفات إلى ما سيخلفه ذلك من آلام وحسرات في قلوب الذين ليس لديهم الإمكانيات المادية التي تمكنهم من توفير هذه الكماليات لهم، ولأبنائهم، بل أحيانا لا يملكون حتى قوت يومهم.

والمؤسف في الأمر أن هذه الظاهرة تزامنت مع الوقت الذي تعج فيه وسائل الإعلام بصور ومقاطع من حولنا لأناس يموتون جوعا وهلاكا ودمارا في ظل ما يعيشه العالم اليوم من حروب وصراعات شردت الملايين.

نعم لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي أو بالأحرى الخراب الاجتماعي إلى ساحات للتفاخر بالأشياء وبالمقتنيات وبالمشتريات وبالممتلكات وبالسفريات إلخ، وصار التباهي هوسا يتم على الملأ بلا حياء، وبلا أدنى مراعاة للذوق العام، والسؤال هو:

ما هي الفائدة التي يجنيها هؤلاء المتفاخرون بأنفسهم، والمتباهون بأمور تافهة، والمتغنون بغناهم؟

ألا يدركون أن الغنى هو غنى النفس؟

ألا يعلمون أن المقارنات بين الأشخاص على وسائل الدمار الاجتماعي أصبحت اليوم مصنعا لتفريخ الحسرات، وسببا في ذرف العبرات، وأداة لكسر القلوب، وينبوعا لضخ الأحقاد؟

لك أن تأكل، وأن تلبس، وأن تشرب، وأن تسافر، وأن تلهو، وأن تقتني، ولكن من دون أن تعري حياتك أمام الآخرين، أو تزهو بنفسك، أو تستفز مشاعر من حولك! 

يقول بن حزم: 

«كم رأينا من فاخر بما عنده من المتاع، فكان ذلك سببا لهلاكه، بعين حاسد، أو كيد عدو، فإياك وهذا الباب، فإنه ضر محض، لا منفعة فيه أصلا».

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news