العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

نغز وليس نقدا فنيا

لا أزعم أنني أفهم الكثير في الفنون التشكيلية، ولكنني بالتأكيد أتذوقها وأغبط (وربما أحسد) ذوي المواهب الذين يمسكون بالقلم والريشة ويتلاعبون بهما بسهولة لتشكيل اللوحات، وبكل بجاحة ووقاحة أقول رأيي في الشخص الذي يقال إنه أشهر وأخطر رسام في القرن العشرين ألا وهو بابلو بيكاسو، فهو في تقديري أشهر وأكبر مستهبل!! ولعل سر شهرته أن كتائب من الصحفيين روجت لأعماله الفنية، فمعظم لوحاته لشخوص تشبه شعبان عبدالرحيم، من حيث تعدد الألوان وكثرة الهلاهيل والكشاكيش والشواكيش، ويبدو أنه كان يعاني من عقدة لأنه كان يتعمد رسم الناس كـ«مشَوّهين»، هذا عينه اليمنى تحت أنفه والعين اليسرى فيها ضرس عقل، وذاك بفتحة أنف واحدة؛ وترى في لوحة ما شجرة، ولكن الكلام المكتوب حولها بأقلام النقاد الفنيين يقول إنها لامرأة عارية!! وأنا لست عبيطا بحيث أعجز عن التمييز بين شجرة وامرأة!!

وسمعت وقرأت كثيرا كيف أن أشهر لوحاته والتي تحمل اسم «غرونيكا» تجسد بشاعة الحرب الأهلية في إسبانيا، ورأيت اللوحة عشرات المرات ووجدتها «بشعة» كعمل فني، ولعل ذلك ما جعل النقاد العباقرة يزعمون أن الأمر يتعلق ببشاعة الحرب، وإذا كنت تعتقد ان ذوقي تالف، سأزيدك من الشعر بيتا: الرسام الإيطالي الأشهر ليوناردو دافنشي بالتأكيد فنان من فصيلة نادرة ولكن لوحته الموناليزا والتي كتبت فيها مئات المؤلفات تدل على ان حسه الجمالي كان مختلا، فتلك المرأة التي رسمها كانت قطعا تعاني من ارتفاع الكولسترول والسكري بسبب الإفراط في أكل المكرونة وهي عموما «صبة» لا أجد فيها أثرا لأنوثة تجعلها مالئة دنيا الفنون وشاغلة النقاد الفنيين، بل أعتقد أن شعبان عبدالرحيم اكثر منها وسامة (بس لو أحسن اختيار ملابسه)، وفوق هذا كله فعين الموناليزا هذه زائغة، فأينما وقفت أمامها تجدها تنظر اليك، ولعل هذه اللوحة هي التي أفسدت ذوق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون فوقع في حبائل البنت الدبة مونيكا لوينسكي التي تعتبر ليلى علوي مقارنة بها في رشاقة عبدالله بلخير.

وهناك الرسم التجريدي، وكنت أحسب لحين من الدهر أنه حيلة العاجز قليل الموهبة، ولكن شغفي بالفنون عموما جعلني أتوقف عند بعض اللوحات التجريدية وأدرك أنها ليست مجرد شخابيط ولخابيط وخرابيط، بل أعمال مدروسة وفيها عمق يستوجب التأمل، ومن الفن التجريدي تعلمت تذوق الهارموني والانسجام والاتساق بين الألوان وأن وراء كل ذلك فكرة متكاملة؛ خذ في الاعتبار انني أصلا ضعيف الثقافة اللونية، بسبب معاناتي من نوع غريب من عمى الألوان، فلا أعرف منها يقينا سوى الأزرق ومشتقاته ثم تستعيد عيني قواها العقلية بين الحين والآخر فأرى ألوانا أخرى مميزة وإن كنت لا أعرف مسمياتها (أموت واعرف لماذا هناك لون اسمه «أوف وايت».. وترجمته حرفيا تعني أنه أبيض متمرد على البياض.. أبيض ناشز!! طيب أين كان هذا اللون ولماذا لم يظهر فجأة هو والتركواز والفوشيا إلا في السنوات الأخيرة؟).

دعوني أحدثكم اليوم عن رسامة فلتة (ليس بحكم انها امرأة- وبالمناسبة فعدد النساء المتفوقات جدا في فنون الموسيقى والرسم قليل جدا لسبب لا أفهمه وان كنت أرجح ان الرجال سادوا تاريخيا في هذين المجالين بقوة العضلات)، المهم ان هذه الفنانة نبغت في سن مبكرة وأثبتت عبقريتها بالنجاح في ميادين أقل ما يقال عنها إنها «صعبة»، وقد سمحت لها أشهر صالة عرض في ملبورن بأستراليا بعرض لوحاتها فيها.. اسمها إيليتا أندريه، ورأى مدير الصالة مارك جميسون عينات من رسمها وقام بلا تردد بطباعة المطويات واللوحات الإعلانية للمعرض، ثم طلب عقد جلسة مع الرسامة إيليتا، وهنا كانت المفاجأة: اكتشف جميسون أن عمرها 22 شهرا.. أكرر «شهرا» أي لم تكمل العامين، ولم يصدق في بادئ الأمر أنها رسمت تلك اللوحات فكلفها بعمل لوحات إضافية في مرسم الصالة وفوجئ بهذه المعفوصة تمزج الألوان وتستخدم الفرشاة مباشرة دون تحديد الخطوط بالقلم.. وهكذا خطفت إيليتا السفروتة الأضواء من دافنشي وبيكاسو وشعبولا وموتورولا.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news