العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

مختبر الفلسفة يعقد جلسته الحوارية

السبت ١٧ ٢٠١٩ - 10:50

عقد (مختبر الفلسفة والفكر النقدي) جلسته الحوارية حول كتاب (ما بعد ماركس؟) للدكتور فالح عبدالجبار في 31 يوليو الماضي 2019 في مقر دار فراديس للنشر والتوزيع. شهدت الجلسة حضورا متنوعا من الشباب المهتم بالفلسفة والفكر من جهة، ومن بعض المثقفين المهتمين بالكتاب بالتحديد. تركزت المناقشات في اهمية (مختبر الفلسفة)، والجوانب المهمة للكتاب المعروض، كما استحضر البعض مكانة الكاتب، فالح عبدالجبار، الفكرية في العالم العربي تأليفاً وترجمة.

ركز الحاضرون على ما طرحه الكتاب حول العولمة ومكان الفكر الماركسي فيها. هناك من انتقد أطروحات عبدالجبار من زاويتين. الأولى تتركز في حقيقة أنها، الأطروحات، هي، بطبيعتها، خاضعة للفكر السوسيولوجي الحديث؛ إذ إنها تأخذ العولمة كمسلمة دون اخضاعها لرؤية نقدية. ورغم أنه، فالح عبدالجبار، قد انتقد العولمة إلا أنه يقوم بذلك في إطار آيديولوجيتها؛ كأنها أمر واقع. وراح هذا الرأي النقدي تجاه أطروحات الكتاب إلى تصنيف العولمة كآيديولوجيا ولا كحقيقة، بما إن العولمة تفترض بأن هناك نمطا متماثلا للرأسمالية تنمو في العالم بشكل موحد. إن هذه الآيديولوجيا، بحسب هذا الرأي، تغيب اهم جوانب العالم المعاصر وهو التناقض ما بين البلدان التابعة والمتبوعة. أما الزاوية الأخرى للنقد الذي حمله هذا الرأي هي: حقيقة أن فالح عبدالجبار يحاول إصلاح الماركسية من وجهة نظر مثالية لا مادية، بالتالي تفريغها من محتواها الثوري. 

كما إن هناك من انتقد أطروحات الكتاب التي تميل، حسب هذا النقد، إلى جعل العولمة ظاهرة حديثة، بينما في حقيقة الأمر أنها ظاهرة (ويجب تسميتها بالعالمية) وجدت منذ قديم الزمان؛ من حيث التجارة البحرية بعيدة المدى، واللقاء ما بين الشعوب وامتزاجها، إلخ. كما إن هذا الرأي إنتقد رفض فالح عبدالجبار أغلب مكونات الماركسية الأساسية، رغم أن الناقد نفسه لا يختلف حول إمكانية انتقاء العناصر المفيدة لنا في المادية التاريخية ورفض العناصر غير المفيدة فيها، لكنه يختلف مع المنقود حين يتخلى كلياً عن أغلب مقومات الفكر الماركسي المعروفة، ويبين ذلك - حسبه - بأن فالح عبدالجبار نفسه ربما تخلى عن الفكر الماركسي. بالإضافة إلى ذلك، رأى أن نقد فالح عبدالجبار الموجه للثورة الروسية لم يأتِ من وجهة نظر منطق الثورة، التي هي بعمومها شيء فوضوي غير-عقلاني، بل من وجهة نظر عقلنة شيء غير قابل للعقلنة. 

جوبه هذين الرأيين النقديين بآراء مضادة تقول بأنه من غير المنصف إخضاع الكتاب لنقد قاسٍ خصوصاً أن لفالح عبدالجبار مكانة رفيعة في التأليف والترجمة، وبالتالي لا بد -من أجل إنصاف الكتاب والمؤلف- لرؤية اقل نقدية لتقدر أطروحات هذا الكتاب بالتحديد. مثلاً، دراسة الثورة الروسية 1917 التي قام بها الكتاب تمثل شيئاً من رؤية جديدة لأهميتها، بعيداً عن التصريحات الدعائية التي إما تساندها وإما تناقضها. هكذا، بين فالح عبدالجبار - حسب هذا الرأي - المواضع الرئيسية في فشل ثورة اكتوبر، واهمها قد تتجسد في: التخلف الرأسمالي في روسيا، وبالتالي حرق لينين للمراحل التطورية انتظارا لثورة أوروبية اعظم، وخصوصا في ألمانيا. لكن فشل الرؤى التي تمسكت بها النظرة اللينينية وقتها افضت إلى رأسمالية الدولة، أو رأسمالية حكومية، في روسيا. 

ثم راح البعض في مناقشة دور فالح عبدالجبار في الترجمة في العالم العربي، بالإضافة إلى إنتاجه الفكري. الجدير بالذكر أنه قد ترجم المؤلفات التالية: (رأس المال) لكارل ماركس (المجلدات الثلاث)، (موجز رأس المال) لفريدريش انغلز، (ما العولمة: الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم) لبول هيرست وجراهام طومبسون، وغيرها من المؤلفات. 

بعيداً عن النقاشات التي دارت حول الكتاب، أكد بعض الحاضرين على اهمية (مختبر الفلسفة والفكر النقدي) بوصفه مبادرة شبابية فريدة من نوعها في البحرين، تهتم بموضوعات فلسفية عميقة وتعالجها بمثل العمق الفكري الذي يكون اقرب إلى التخصص الفلسفي النقدي من كونه هواية أو ترفا شخصيا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news