العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

براعة علماء المسلمين القدامى في علم الفيزياء

بقلم: د. رائد أبوية

الجمعة ١٦ ٢٠١٩ - 11:35

 

ومن العلوم التي برع فيها علماء المسلمين الأوائل:

- علم الفيزياء:

لقد تفوق المسلمون تفوقا باهرًا في مجال الفيزياء خاصة في البصريات. ومن أبرز رواد علم الفيزياء في الحضارة الإسلامية «الحسن بن الهيثم» - رائد علم الفيزياء – الذي اتخذ في طريقة بحثه منهجا علميا بحتا.

فأعلن الحسن بن الهيثم أن العناصر الأساسية في طريقة البحث العلمي كما يرى المفكر الكبير أنور الجندي، هي:

1- الاستقراء والقياس.

2- الاعتماد على المشاهدة.

3- التجربة والتمثيل..... وقد كشف أن غرضه من بحوثه «استعمال العدل لا اتباع الهوى». وقاعدته التجرد عن الهوى والإنصاف بين الآراء.

فيذكر ابن الهيثم جملة من خصائص هذا المنهج العلمي، الذي أقام عليه بحثه, من ذلك الاستقراء والقياس والاعتماد على الملاحظة والتجربة والتحلي بالأخلاق السامية.

ويذكر الاستاذ الجندي ان أول من قرر بأن الرؤية تتم ليس بواسطة شعاع تطلقه العين في اتجاه المنظور بل بواسطة أشعة تطلقها الأجسام المضيئة إلى العين التي تراها بواسطة جسمها الشفاف, وهو الذي تنبأ ببناء السد العالي في مصر، وقال وهو في البصرة: لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل النفع به في كل حال من حالاته من زيادة ونقصان.

وهكذا جعل ابن الهيثم علم الضوء يتخذ صفة جديدة كانت غائبة؛ فقد كان يعتقد قديما أن رؤية الأشياء تتم بخروج شعاع من العين إلى الجسم الذي تبصره, فصحح هذا المفهوم الخاطئ، وأكد ان الأشياء المرئية هي التي تعكس الأشعة على العين فتبصرها، ومن ثم فقد كانت نظرياته هي الأساس الذي قام عليه علم الضوء الحديث!!.

وتعترف دائرة المعارف البريطانية بأن كتابات ابن الهيثم في الضوء كانت السبب الرئيس في اختراع النظارات البصرية, وثبت تاريخيًا أن ابن الهيثم هو واضع أساس الطريقة العلمية الحديثة، وقد أتى بتجارب رائعة للتحقق من صحة النظريات، وهذه التجارب هي التي نجربها الآن في المدارس.

وأعلن ابن الهيثم أن الهدف الأسمى والمغزى من بحوثه هو (استعمال العدل لا اتباع الهوى). وقاعدته التجرد عن الهوى والإنصاف بين الآراء.

وجاء من بعده «كمال الدين الفارسي»* الذي كان امتدادًا لابن الهيثم.

واستهواه ما كتبه ابن الهيثم في علم المناظر، وهو الجزء الخاص بالضوء من علم الطبيعة فدرس نظرياته، ووضع كتابا فيها مازال يحتفظ به في معظم المكتبات العلمية العالمية واسمه (تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر).

هذا الكتاب من أهم مراجع علم الضوء، ونجد نسخة خطية منه في مكتبات ألمانيا، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية والعبرية والهندية واللغة الأوربية.

وهذا ما يؤكد نبوغ المسلمين في علوم الضوء نبوغًا جعلهم يعتبرون أنفسهم أنهم رواد هذا العلم وقادته!.

* ولد في عام (354هـ - 965م) في البصرة، بدأ حياته في أزهى عصور الحضارة الإسلامية من الناحية العلمية.... دأب ابن الهيثم على تحصيل العلوم الفلكية والرياضية، له بحوث مبتكرة في علم الضوء، وهي الأساس الذي قام عليه علم الضوء الحديث. انظر المصدر السابق، ص77.76. باختصار.

* الملاحظة هي: (المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما، وتنحصر في أن يوجه حواسه وعقله إلى طائفة خاصة من الظواهر، لا لمجرد مشاهدتها، بل لمعرفة صفاتها وخواصها). انظر: د. عبدالرحمن عميرة: أضواء على البحث والمصادر، ط6 – بيروت – 1991م، ص47.

* (كمال الدين الفارسي (665 ـ 718هـ/1266ـ 1319م): هو كمال الدين الحسن بن علي بن الحسن الفارسي أحد موسوعيي عصره البارزين في مجالي الرياضيات والفيزياء، ولد في إيران.... أبدى كمال الدين ملاحظات دقيقة حول علم المناظر الجوية وتأثير الألوان، ومن مؤلفاته في الفيزياء «تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر»، وهو من الذخائر القيمة في التراث العلمي الذي خلفه العلماء العرب. (شبكة الإنترنت: الموسوعة العربية).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news