العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

موتوا بغيظكم

مازالت تيارات العنصرية ومعاداة الإسلام حول العالم في تصاعد..

هذه التيارات العنصرية يقف وراءها جماعات اليمين المتطرف في أوروبا، وأصحاب المذاهب العلمانية في بلاد العرب، وكلاهما يتوهم المرض من انتشار الإسلام حول العالم كحيلة تبريرية إسقاطية لبقائهم مدافعين عن قيمهم الليبرالية الغربية بأي وسيلة عدوانية، تقلص دور هذا الدين العظيم من الانتشار في أوروبا والأمريكيتين، ومحاربة أتباعه أينما وجدوا في أي بقعة جغرافية من العالم..

لندخل في صلب الموضوع من أربعة زوايا، «ثلاثية الأبعاد».. 

الزاوية الأولى: هي اعتراف المفتش العام بشرطة العاصمة «أوسلوا» «رون سكولد» « السبت» في مؤتمر صحفي، بأن ما حدث في بلاده، هو محاولة إرهابية من أتباع اليمين المسيحي المتطرف، كما أن رئيسة وزراء النرويج «إيرنا سولبرج» هرولت إلى موقع المسجد في مركز النور بضاحية «بارم» على أطراف «أوسلو»، وأكدت من هناك، أنها محاولة لتنفيذ عمل إرهابي، وطالبت أمام عدسات المصورين ووسائل الإعلام بضرورة مكافحة المواقف المناهضة للإسلام، وأن تكون جميع دور العبادة في النرويج آمنة، بغض النظر عن طبيعة ذلك الدين الذي يعتنقه الأفراد، وبرأت ساحة شعبها من وجود كراهية تجاه المسلمين في البلاد..

الزاوية الثانية: جماعات اليمين المتطرف لم يشبع لديها الرغبة بعد في التسلط والسيطرة والعنف، رغم حالات التشاؤم، والقلق، والاكتئاب، والهذيان، والهوس الهيستيري، والشعور بالنقص، وانفصام الشخصية، وهم يشهرون عداءهم علنا للإسلام والمسلمين، أما جماعات المذاهب العلمانية عندنا، هم جماعات «أعداء الله»، حيث يتوهمون المرض من الإسلام كعرض عصابي بتمني زواله من الدنيا، لكنهم يعدمون الوسيلة، وسيظلون كذلك بعون الله لتحقيق ذلك، وبين إدعاء المرض من المسلمين، وكل مظهر من مظاهرهم، ومناسبة من مناسباتهم، واحتراف هذا الإدعاء كنوع من الكذب على الناس، وهم ينسبون أنفسهم للعلم كذبا، لكن حقيقة أمرهم، هم جماعة يعبدون «عجلا جسدًا له خوار»، كما يعبدون الدنيا سواء بسواء، حيث أخبرتنا الآية السابعة من سورة الروم بحقيقة أمرهم «يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ»..

الزاوية الثالثة: دينامية لا شعورية لأصحاب هذه التيارات العنصرية لا يمكن إدراكها أو الوعي بها، حين ناهضت موقفا مشابها يحاكي موقف السيدة «جاسيندا» رئيسة وزراء نيوزيلندا في الحادث المزدوج للمسجدين بمدينة «كريست تشيرش» في الخامس عشر من مارس الماضي، والذي راح ضحيته 51 مصليا وسقوط العشرات من الجرحى والمشوهين على يد الإرهابي النيوزلندي «تارنت»، وراحت هذه الجماعات العنصرية تتوعد «جاسيندا» بالانتقام منها كون  «تارنت» رهينا لمحبسها.. 

الزاوية الرابعة: أحداث دراماتيكية وقعت السبت الماضي من إرهابي نرويجي لم يتجاوز العشرين عاما يدعى «فيليب مانشاوس» في محاولة منه لمحاكاة ما حدث من «تارنت» في نيوزيلندا، وقد وجه له التحية قبل تنفيذ العملية عبر حساب له على موقع التواصل، وقد كتب فيه عبارات شديدة التطرف بدافع الكراهية لوجود الأجانب في البلاد، لكن «مانشاوس» لم يكن محظوظا حين هم بتنفيذ هجومه على المسجد، إذ لم يجد فيه إلا ثلاثة من المصلين، انتبهوا لارتباكه وهو يدخل الأسلحة إلى المسجد، وأثناء تلويحه بالمسدس نحو أحد الثلاثة، باغته إمام المسجد «عرفان مشتاق» من الخلف، وقام بتقييده إلى أن حضرت الشرطة النرويجية لاستلامه..

في الختام، هذه الجماعات العنصرية البئيسة، مازالت تدعي المرض من الإسلام والمسلمين، لكنها حتى الآن، لم تقم الدليل على صحة هذا المرض.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news