العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

الجهات التنظيمية قادرة على بذل المزيد من الجهد في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات

بقلم: جاري بيكر

الخميس ١٥ ٢٠١٩ - 21:14

أدى تزايد مطالبة المستثمرين بالاستثمار المُراعي للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى موجة قياسية من الإصدارات خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2018، تم إطلاق 382 صندوقًا من هذا النوع على مستوى العالم، ليصل العدد الإجمالي إلى 3.160 صندوقًا وفقًا لشركة مورنينج ستار، بأصول بلغت قيمتها الإجمالية 1.2 تريليون دولار. ويعدّ هذا جزءا صغيرا من إجمالي الأصول، ولكنه يمثل ضعف الإجمالي الذي تم تحقيقه في عام 2009 وهو 622 مليار دولار، إضافة إلى أنه مؤشر مهم على الرأي العام. 

على الرغم من ذلك، لا يزال بإمكان الجهات التنظيمية بذل مزيد من الجهد لإيجاد بيئة تسهّل استخدام الأصول الخاضعة للإدارة والتي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات لإحداث التغيير. ومن شأن اتباع نهج مدروس لتنظيم الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أن يتيح للقطاع المالي استعادة ثقة المستثمرين.

إذا كنا بالفعل «نعيش سباقًا من أجل الحياة» ضد التغير المناخي، كما أشار مدير الاستثمار الشهير جيريمي غرانثام، فيجب أن يكون زيادة الوعي والإصرار هما الدافع وراء السعي لتحقيق أهداف الاستثمار في سبيل تحقيق الفائدة للمجتمع.

إنّ الاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أبعد ما يكون عن الدمج غير المدروس بين العوائد المالية وغير المالية الذي يريد المنتقدون إقناعنا به. إن ثرواتنا طويلة الأجل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على كوكب الأرض نفسه، كما يجب أن يكون جانبي الحوكمة الاجتماعية وحوكمة الشركات مكمّلين للوضع المستقبلي لإدارة الاستثمار.

وفي الوقت الذي سجّل فيه العلماء خمس حالات انقراض جماعي لأسباب طبيعية في الـ500 مليون سنة الماضية، لا تزال الآثار المدمرة المحتملة للتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري مُخجِلة ويمكن تجنبها. وبناءً على الأدلة التي تشير إلى أنّ الجنس البشري قد تسبّب بالفعل في انقراض 60% من مجموع الحيوانات منذ عام 1970(1)، وبناءً على طبيعة القرارات التي نتخذها، قد يكون قد فات الأوان بالفعل لإيقاف ظاهرة التغير المناخي، ولا نستطيع القول بكل ثقة أنّ القطاع المالي لا يتأثر بالبيئة ولا يؤثر عليها.

في الاقتصادات المتقدمة، قد نكون عند منعطف حرج وإيجابي يؤدي فيه انتشار الاستثمار الذي يعتمد على الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات بين جيل الألفية والمواطنين الأثرياء إلى اتخاذ إجراءات واضحة بشأن بعض القضايا، مثل التنوع البيولوجي ونوعية الهواء المحيط وإعادة تشجير الغابات، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين البيئة نسبيًا كما يتضح من منحنى كوزنتس. ولكن إذا لم نكن حذرين، قد يستمر الدمار البيئي في تغيير مسار الاقتصاد العالمي. ويمكن للقطاع المالي أن يساعد في وضع حدّ لهذا، فنحن المسؤولون عن تمويل تلك الأنشطة.

ما زالت عملية دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي في مراحلها الأولى، على الرغم من أنّ التطورات الإيجابية المتعددة تشير إلى زيادة تبني المستثمرين في المنطقة لممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وقد ركزت الجهات التنظيمية في الآونة الأخيرة على القضايا البيئية، مع التركيز على الجانب الوطني، ومن ذلك، على سبيل المثال، إطلاق استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 ورؤية السعودية 2030، حيث أدركت الحكومات الإقليمية الحاجة إلى الحدّ من ظاهرة التغير المناخي نظرًا إلى ظهور بعض المخاطر، مثل ندرة المياه.

ولا تزال التقارير حول الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في المنطقة في مراحلها الأولية. ومع ذلك، مع توسع الشركات والبحث عن رأس المال، سيزداد طلب المستثمرين الدوليين للبيانات المتعلقة بهذا النوع من الحوكمة. وبالتالي، سيتعين على أسواق الأسهم القيام بدور مهم في إعداد المزيد من التقارير المفصلة عن الشركات المُدرَجة، ليتسنى للمستثمرين المحليين الحصول على المزيد من البيانات الموحدة عن الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. ولا شك أن الشركات التي ستثبت التزامها بتلك الحوكمة وتلتزم بمتطلبات إعداد التقارير ستحظى باهتمام أكبر من المستثمرين الدوليين، بالإضافة إلى سهولة حصولها على رأس المال اللازم لها.

تضع الحكومات الإقليمية أهدافًا لزيادة مساهمة الطاقة النظيفة والحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن توليد الطاقة، الأمر الذي شكّل دافعا كبيرا للجهات المسؤولة عن إصدار السندات والصكوك الخضراء. إضافة إلى ذلك، ومع وجود عدد من الأهداف المتعلقة بالبنية التحتية والاستثمار في المنطقة، من المحتمل أن يستمر تطور السوق المحلي للسندات الخضراء. ومع ذلك، فقد كان للمعرفة الناشئة والبيئة التنظيمية النامية دور في انخفاض إصدارات السندات والصكوك الخضراء نسبيًا. كما  تعني التكاليف المرتبطة بإصدار الصكوك والسندات الخضراء أنّ الجهات المسؤولة ترى أن إصدار تلك السندات والصكوك مفيد جدا لسمعتها.

مع غياب الدعم التنظيمي، قد يتم التساهل بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وقد ينظر إليها كشكل من أشكال الرفاهية التي تقتصر على الدول الغنية، وستستمر الشركات في القول بعدم قدرتها على تحمل تكاليف بذل المزيد من الجهد، مع العلم بأن تكلفة إلقاء المنتجات البلاستيكية في المحيطات أو المسؤولية عن ندرة المياه لن تقع على عاتق شركة واحدة من تلك الشركات، وإنما على عاتق المجتمع ككل. وبالتالي، هناك حاجة ملحة إلى التنظيم لتحقيق توازن أفضل بين العوائد المنشودة والمسؤولية المطلوب تحملها.

‭{‬  محلل مالي معتمد، والمدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومتخصص في البحوث المتعلقة بالسياسات والقطاعات

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news