العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

شرق و غرب

هل يملك ترامب استراتيجية في مواجهة إيران؟

أجرى الحوار: كريستيان ماهاريان 

الخميس ١٥ ٢٠١٩ - 10:42

 

أجرت مجلة إكسبرس الحوار التالي مع الباحث بنيامين حداد، مؤلف كتاب «الجنة الضائعة – أمريكا ترامب ونهاية الأوهام الأوروبية» وقد ركز على تحليل تصاعد التوتر ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران:

* يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينسحب من منطقة الشرق الأوسط لكن دخل في الوقت نفسه في عملية تصعيد خطيرة ضد إيران. فكيف نفهم هذا التباين؟

فعلا، تعاني الاستراتيجية الأمريكية من تضارب في الأهداف مثلما أنها تعاني من انعدام الملاءمة ما بين الاستراتيجية التي تنص على أهداف متقدمة من ناحية والموارد والإمكانيات المحدودة من ناحية ثانية. يجب أن نذكر هنا أن الرئيس دونالد ترامب، وعلى غرار سلفه باراك أوباما، قد عبر علنا عن معارضته للحرب التي خاضتها الإدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن سنة 2003.

لا يخفي دونالد ترامب أيضا تشكيكه في جدوى التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج وهو يعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية مكشوفة أكثر من اللازم في منطقة الشرق الأوسط بسبب التحديات والأخطار كما أنه يعتبر أن هناك مناطق أخرى في العالم أكثر أهمية من الشرق الأوسط – مثل القارة الآسيوية. 

يذكر أيضا أن الرئيس الأسبق باراك أوباما قد راهن أيضا على تحويل اهتمام الاستراتيجية الأمريكية إلى المنطقة الآسيوية وأنشأ ما يسمى شراكة «آسيا - المحيط الهادي». 

تنص رؤية «أمريكا أولا» التي عبر عنها الرئيس ترامب أكثر من مرة على عملية انكفاء على أساس المصالح الأمنية والتجارية على الأراضي الأمريكية دون سواها من بقاع العالم الأخرى. فهو يعارض اليوم أي مغامرة عسكرية بعيد عن الأراضي الأمريكية، حتى وإن تعلق الأمر بالدفاع عن القيم الديمقراطية. 

في الخطاب الذي ألقاه في مؤسسة هريتاج فاوندايش، القريبة من تيار المحافظين تحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن قائمة نمن الشروط التي يتعين على نظام الملالي في طهران تلبيتها والإيفاء بها. 

* كيف يمكن احتواء الخطر الإيراني مع الحد من انكشاف القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط؟

إن هذه المعادلة صعبة بلا شك.. وقد تجلى ذلك على وجه الخصوص في الموقف الأمريكي من الصراع في سوريا. فعلى غرار سلفه باراك أوباما، ظل الرئيس الحالي دونالد ترامب يتفادى تورط الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصراع. على عكس ما نصحه به مستشاروه فقد أعلن الرئيس ترامب أيضا عن قراره بسحب القوات العسكرية الأمريكية من شمال غرب الأراضي السورية.

في الوقت نفسه كان عديد المحللين يعتبرون أن سوريا يمكن أن تكون ساحة للمواجهة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التي تنامى نفوذها في سوريا خدمة لنفوضها في المنطقة ودعما لحليفها بشار الأسد. 

شددت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوباتها على إيران سعيا لفرض عزلة اقتصادية غلى نظام الملالي في طهران، في نفس الوقت شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجمات إلكترونية ضد جملة من الأهداف الإيرانية الحساسة، غير أن الرئيس ترامب لايزال محجما عن أي مواجهة عسكرية ضد إيران.

* هل تعتقد أن مواجهة عسكرية يمكن أن تنشب ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

لا أحد يتحدث عن غزو عسكري أو عن نشر لقوات عسكرية برية أمريكية على الأرض. ساد الاعتقاد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد توجه ضربات جوية محدودة ترد عليها إيران بدورها من خلال توظيف حزب الله اللبناني في ضرب إسرائيل إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر منه ربع صادرات النفط في العالم يوميا. كانت هذه كلها سيناريوهات ممكنة خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية. 

تم استبعاد هذه السيناريو في الوقت الراهن على الأقل بعد أن قرر الرئيس ترامب إلغاء ضربة عسكرية قبل عشر دقائق من وقوعها، وذلك على قيام إيران باعتراض طائرة من دون طيار أمريكية وتدميرها. 

يدعم أغلب المستشارين العاملين في الفريق المحيط بالرئيس دونالد ترامب خطا متشددا في التعامل مع إيران وخاصة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو واللذين يدعمان سيناريو التدخل العسكر وتوجه ضربات موجعة لإيران. أنا الرئيس دونالد ترامب فهو يتصرف بذهنية رجل الأعمال الذي يتحين الفرصة للحصول على أفضل الصفقات الممكنة، علما بأنه يمارس ضغوطا نفسية على طهران معلنا أكثر من مرة عن استعداده الدخول في مفوضات مباشرة مع القادة الإيرانيين، مثلما فعل مع الزعيم الكوري الشمالي دون أن يحقق حتى الآن أي نتيجة ملموسة تذكر بشأن البرنامج النووي الذي تطوره سلطات بيونج يانغ. 

لاشك أن الرئيس دونالد ترامب يدرك جيدا طبيعة ومواقف المستشارين المحيطين به والذين عينهم وهو يريد أن يستخدمهم في تمرير استراتيجيته. على غرار سلفه الرئيس الأسبق رونالد ريجن الذي كان يستخدم عبارة «السلام بالقوة» في خضم الحرب الباردة فإن دونالد ترامب يريد أن يستنزف خصومه قبل أن يجبرهم على تقديم التنازلات عندما يجلسون إلى طاولة المفاوضات. 

تبدو هذه المقاربة جيدة من الناحية النظرية لكنها تنطوي أيضا على مجازفة كبيرة على أرض الواقع. فإذا حدث تصعيد خطير فإن كل طرف قد يضطر إلى رد الفعل حتى يحافظ على مصداقيته. 

* تأكد أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب أصبحت اليوم أكثر فاعلية ووقعا من ذي قبل. لماذا؟

يعود السبب إلى الثقل الكبير الذي يتمتع به الدولار الأمريكي على الساحة الاقتصادي والمالية العالمية. فالدولار يدخل في كل الصفقات الدولية وهو يعتبر اليوم من أهم الأدوات التي ترتكز عليها الاستراتيجية الأمريكية. فوزارة الخزينة الأمريكية تعمل منذ عدة سنوات على مراقبة تنفيذ العقوبات الاقتصادية ورصد الخروقات وقد تحول هذا القسم إلى لاعب رئيسي في السياسة الخارجية الأمريكية. فالشركات الأوروبية على وجه الخصوص تجد نفسها اليوم مجبرة على الاختيار ما بين السوق الإيرانية التي ترزح تحت العقوبات والسوق الأمريكية الضخمة. 

لكن هل تكفي العقوبات كي تبني وحدة استراتيجية شاملة ومتكاملة. ما الذي تسعى إدارة دونالد ترامب لتحقيقه من خلال سلاح العقوبات؟ هل يتمثل الهدف في إجبار الإيرانيين على تغيير سياساتهم وسلوكهم ومن ثم إجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات أم هل يتمثل الهدف في خنق البلاد اقتصاديا لدفع نظام الملالي في طهران إلى الانهيار. لا ننسى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد فرضت العقوبات الاقتصادية بشكل منفرد كما أن بعض الدوائر الأوروبية بدأت تتساءل عن جدوى مواصلة ارتباطهم بالدولار الأمريكي. 

* باتت تركيا تمثل بدورها مشكلة لسلطات واشنطن بسبب صفقة صواريخ إس-400 الروسية ومسائل أخرى. فكيف ستتعامل إدارة الرئيس جورج بوش مع أردوجان؟

تمثل تركيا الآن صداعا للإدارة الأمريكية التي لا تعرف كيف تحتوي حليفها التاريخي علما وأنها تمتلك أوراقا كثيرا للضغط على أنقرة، وهي أيضا عضو في منظمة الحلف الأطلنطي. حاول باراك أوباما أن يبني علاقات قوية مع أنقرة وقد أجرى مكالمات كثيرة مع أردوجان غير أن ذلك تغير. فالرئيس التركي يتهم واشنطن بعدم دعمه بما يكفي إبان المحاولة الانقلابية التي تعرض لها في شهر يوليو 2016. إضافة إلى رفض الولايات المتحدة تسليم فتح الله غولن لسلطات أنقرة التي تتهمه بالضلوع في المحاولة الانقلابية. ساءت العلاقات أكثر بسبب الموقف الأمريكي من الأزمة السورية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news