العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

صيف العالم.. كالهارب من الرمضاء إلى النار

تجتاح البحرين هذه الأيام موجة حر شديدة بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة في الجو، القادمة مع الرياح الشرقية (كوس).. ولكن نظل نحن هنا في البحرين أوفر حظا من بلاد خليجية وعربية وعالمية أخرى تصل فيها درجة الحرارة إلى ما يفوق الخمسين درجة مئوية كالكويت والعراق مثلا.. وفي اليونان تم إجلاء نحو 500 شخص في جزيرة (إيفيا) يوم الثلاثاء الماضي جرَّاء حريق كبير اجتاح أحراجها.. ووصل الدخان المنبعث منه إلى العاصمة (أثينا)، وذلك بسبب تجمع عوامل الحرارة المرتفعة والرياح القوية والجفاف.

والحقيقة أن موجة الحر المرتفعة اجتاحت العالم كله هذا الصيف، حتى روسيا والدول الاسكندنافية وكندا لم تسلم من ذلك، أما الدول الأوروبية فكان هذا الصيف بالنسبة إليهم أشبه بالجحيم من ارتفاع في الحرارة، إلى درجة لجوء العائلات إلى الشواطئ والنافورات والأنهار لترطيب أجسامهم، ومعظم السياح الخليجيين الذين اختاروا أوروبا للسياحة هذا الصيف خرجوا بعبارة واحدة هي (ليتنا لم نذهب)! بسبب ارتفاع الحرارة هناك مع عدم وجود مكيفات هواء في بعض الفنادق!

وبالأمس أطلعت على خبر نشرته الزميلة (البلاد).. حيث يخطط باحثون لتطبيق خطة (تبدو كأنها خيال علمي) تتضمن قيام نحو 800 مركبة ضخمة بنقل ملايين الأطنان من غبار الطباشير إلى ارتفاع 19 كيلومترا فوق سطح الأرض، ثم رشها في أنحاء (التراتوسفير)، ومن الناحية النظرية، فإن الغبار المنقول جوا سيخلق ظلا شمسيا هائلا، يعكس بعضا من أشعة الشمس والحرارة باتجاه الفضاء، ما يمكن أن يحمي كوكبنا من ويلات تدهور حرارة المناخ.. ويجري تمويل المشروع الذي قد يصبح حقيقة واقعة خلال عقد من الزمن من قبل الملياردير مؤسس شركة (مايكروسوفت) بيل غيتس، وبقيادة علماء من جامعة هارفارد.. وعلى الرغم من الجانب الإيجابي في هذا الخبر فإن هناك مخاوف عديدة من احتمال أن يؤدي إلى سلسلة كارثية من ردود الفعل المتسلسلة، ما يخلق فوضى مناخية على شكل حالات جفاف وأعاصير خطيرة، يمكن أن تتسبب في موت ملايين من الناس حول العالم.

لذا أصبحنا أمام حالة اضطراب ذهني.. هل نتكيف مع التغير المناخي في العالم ونقبل بما نحن عليه من ارتفاع في الحرارة في الصيف، وشدة البرد والصقيع في الشتاء، أم نؤمن بما يفعله العلماء و(بيل غيتس) لبذل ما في وسعهم لتحسين المناخ؟

وفي الختام لا نملك إلا النصيحة: «تصبَّروا على رطوبة الجو والحرارة في البحرين هذه الأيام، واستعينوا بمكيفات الهواء.. فهذا ملاذكم الوحيد».

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news