العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

المرأة القروية حقوقها مهضومة وبحاجة إلى الأمان

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٤ ٢٠١٩ - 10:58

حاصلة على دكتوراه فخرية في العمل التطوعي.. بدأت مشوارها الخيري منذ المرحلة الإعدادية.. عضو جمعيات سترة للارتقاء بالمرأة والتوحديين البحرينية وآل حبيل الخيرية.. مريم الغسرة لـ«أخبار الخليج»:


رحلتها مع العمل التطوعي بدأت مبكرا للغاية، وتحديدا منذ المرحلة الإعدادية، لذلك اكتسبت خبرة طويلة في هذا المجال توجت بمنحها الدكتوراه الفخرية نظير عطائها المتدفق وإنجازها اللا محدود.

مريم الغسرة، لقبت بسفيرة العمل التطوعي الذي كرست له كل الاهتمام من خلال الارتقاء بالمرأة بشكل خاص، وهو ما سعت إلى تحقيقه من خلال عضويتها لعدد من الجمعيات النشطة في هذا الشأن، حيث وجهت جل اهتمامها إلى المرأة القروية، التي تراها مهضومة الحقوق، وبحاجة شديدة إلى الثقافة والترفيه والأمان.

هي مثال يقتدى به للمرأة البحرينية الطموحة والدؤوبة، التي لا تبخل بطاقاتها في سبيل خدمة الآخر، لذلك قدمت أجمل نموذج في عالم العطاء النسائي بالمملكة، نقدمه تفصيلا في الحوار التالي:

حدثينا عن بدايات الرحلة؟

تتمتع شخصيتي منذ طفولتي بميول شديدة وواضحة نحو العمل الاجتماعي والتواصل مع الآخر، وتقديم المساعدات بجميع صورها لمن حولي، لذلك كنت أحرص على الوجود في المناسبات والاحتفالات والأنشطة والفعاليات المرتبطة بهذا المجال، إلى أن قررت دراسة التمريض.

ولماذا التمريض؟

قد يكون الدافع الأساسي وراء قراري دراسة التمريض هو أنها مهنة تعتمد أيضا على تقديم المساعدات والخدمات للآخرين، وتتماشى مع ميولي بشكل عام، هذا فضلا عن دور الأهل في تشجيعي على هذا الاختيار، وخاصة أن لي أختا تعمل ممرضة أيضا، فالتحقت بقسم العلوم الصحية بعد الثانوية العامة، وعملت في نفس الوقت.

وكيف كان الجمع بين العمل والدراسة؟

أثناء الدراسة الثانوية، كنت أذهب إلى التدريب العملي مدة أربعة أيام أسبوعيا وكان هذا هو النظام المعمول به في ذلك الوقت والذي تم تغييره لاحقا، ومن ثم كان الجمع بين المدرسة والكلية في نفس الوقت أمرا إلزاميا، ثم تخرجت بعد الثانوية حاملة دبلوم التمريض وبدأت رحلة العمل التي استمرت حتى اليوم. 

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج عملت بمركز سترة الصحي مدة عشر سنوات متواصلة، ثم انتقلت إلى مركز آخر بعد هذه المدة الأمر الذي أشعرني بافتقاد شيء كبير في حياتي، ولكني سرعان ما تأقلمت وواصلت المشوار بكل همة وعطاء وما زلت حتى اليوم أعمل في نفس المجال.

وما أكثر شيء شعرت بافتقاده؟

بعد انتقالي من مركز سترة الصحي افتقدت المكان والناس وخاصة النساء الحوامل منهن اللاتي كنت أعتبرهن مثل بناتي، وهذه المهنة عموما تعلم صاحبها قوة التحمل والصبر والتأقلم السريع على أي مستجدات، ورغم تغيبي عن المجتمع الستراوي من خلال العمل مدة تسع سنوات فإن علاقتي به ظلت قوية حتى أن كثيرا من النساء كن على تواصل دائم معي ويبحثن عني وذلك بسبب السمعة الطيبة التي حققتها سواء على المستوى المهني أو الإنساني وهو شيء أعتز به كثيرا.

ما المشكلة الأساسية التي يواجهها مرضى المراكز الصحية؟

أهم مشكلة يعاني منها مرضى المراكز الصحية هي طول فترة الانتظار قبل مقابلة الطبيب، ولكني دائما أقول لهم إن مشكلة الانتظار موجودة في كثير من الأماكن الخدمية الأخرى، وبأنهم يمرون بنفس التجربة في البنوك أو الصالونات أو المؤسسات الحكومية وغيرها، وبصفة عامة أحاول امتصاص غضبهم بكل هدوء بعيدا عن أي عصبية وذلك لأنني أقدر ظروفهم.

متى بدأ مشوار التطوع؟

بدأت مشواري التطوعي منذ المرحلة الإعدادية في المدرسة، من خلال المشاركة في الحفلات والأنشطة والفعاليات المختلفة، إلى جانب دراستي، وكانت البداية مع جمعية شجرة الحياة الخيرية، حيث كنت أشارك أعضاءها في كثير من الأعمال والإنجازات، ثم أصبحت عضوا في جمعية سترة للارتقاء بالمرأة البحرينية، وجمعية التوحديين البحرينية، وجمعية آل حبيل الخيرية وبنادي سترة الثقافي.

وما نوعية العمل التطوعي الذي تقومين به؟

عملي التطوعي يخص المجتمع بالكامل، وكل فئاته وشرائحه، ولكن في جمعية سترة كان جل اهتمامنا يرتكز على المرأة وكيفية الارتقاء بها في مختلف الأصعدة، حيث شغلت منصب رئيسة اللجنة الثقافية مدة أربع سنوات، ثم رئيسة اللجنة الصحية عامين، ونظمنا العديد من ورش العمل والندوات التي تقدم الكثير من البرامج والأنشطة في مجالات عديدة تهم النساء بشكل خاص، والتي من شأنها العمل على تنوير العقل وتعزيز الثقة بالنفس. 

ماذا قدمت للمرأة القروية؟

المرأة القروية حقوقها مهضومة إلى حد ما، وهي بحاجة إلى توعية ثقافية، وإلى الترفيه وإلى الشعور بالأمان، سواء من قبل المجتمع أو الأسرة أو البيئة بشكل عام، وإلى الانفتاح على المجتمع، ولذلك ركزنا في جمعية سترة على النهوض بها وبأوضاعها على مختلف الأصعدة، إلى جانب تنظيم أنشطة أخرى.

مثل ماذا؟

أنشطة تتعلق بالطفل والطفولة، وقد حرصنا على مشاركة الأطفال في فعاليات الجمعية وركزنا على الجوانب التعليمية والترفيهية التي من شأنها أن تخلق جيلا واعيا ومثقفا، الأمر الذي ربط بيننا وبين المجتمع بشكل ملحوظ حتى أننا حين نتغيب فترة ولو قصيرة نفاجأ بالبعض يطلب منا استئناف رسالتنا، حتى كبار السن ننظم لهم رحلات ترفيهية ممتعة إلى جانب برامج للرعاية الصحية الموجهة إليهم بشكل خاص.

 

وما أهم الورش التي نظمتها الجمعية؟

لقد حرصت الجمعية على التركيز على الأنشطة الترفيهية والصحية، وإعداد دورات للتأمل، والتي لاقت إقبالا كبيرا حتى أن عدد الملتحقات وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ستين امرأة، ولا شك أننا نلعب دورا بارزا في تشجيع المرأة على الحضور، والاستفادة من الفعاليات المختلفة بشكل عام، وأذكر هنا ورشة عمل مهمة نظمناها عن العنف ضد المرأة، حيث أبدى الجميع إعجابهم بهذا الجهد المبذول في سبيل حماية حقوق المرأة والحفاظ عليها والتصدي لجميع الأضرار النفسية والجسدية التي يمكن أن تقع عليها وتؤثر فيها سلبا. 

هل هناك برامج أخرى؟

نعم هناك برامج أخرى تتعلق على سبيل المثال باكتشاف المواهب، والأخذ بيدها، حتى تلك التي تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة، وأذكر هنا مساعدة الجمعية ودعمها لإحدى الكفيفات في سبيل إصدار كتاب لها، وقد تم تدشينه من خلال احتفالية جميلة، إضافة إلى إسهامنا في التسويق له، الأمر الذي أدخل البهجة على نفسها. 

بعد هذا المشوار الطويل هل راودتك فكرة التوقف؟

لا، لم أفكر في التوقف عن أداء رسالتي رغم أنني أمر أحيانا بلحظات أشعر فيها بالإرهاق الشديد بسبب تشعب مسؤولياتي، وذلك لارتباطي الشديد بعملي وبنشاطي الخيري، خاصة أن بينهما رباطا قويا حيث أشارك من خلال عملي كممرضة في كثير من الأعمال الاجتماعية، فكلاهما يصبان في نفس الخانة.

كيف لك التوفيق بين الأسرة وباقي المسؤوليات؟

شعاري دائما أسرتي أولا، ثم عملي وتطوعي، والحمد لله لم أقصر حتى الآن في حق أي طرف من الأطراف، حتى خلال تلك الفترة التي عملت فيها في منصب إداري بالاتحاد النسائي البحريني مدة عامين، بل على العكس استفدت من هذه التجربة خبرة واسعة في العمل الخيري وزاد تعلقي وارتباطي به، ولا شك أن دعم زوجي وتشجيعه لي هو وأبنائي يعتبر عاملا أساسيا في تمكني من التوفيق وإحداث التوازن في حياتي بشكل عام.

هل لأبنائك علاقة بالعمل التطوعي؟

أبنائي يشجعوني كثيرا ويدعموني في أنشطتي التطوعية ولكنهم لم ينخرطوا في هذا المجال ويكفيني تقديرهم لأهمية هذا العمل الذي يساعد على نشر الطاقة الايجابية بين أفراد المجتمع، ولا شك أنني حاولت استقطاب أولادي الثلاثة لهذا العمل، ويكفيني فخرا أنني غرست فيهم قيمة الاحترام سواء لأنفسهم أو للآخرين، وقيمة محبة الناس، ومساعدتهم، وهو شيء صعب في هذا العصر الذي تربي فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الأبناء بشكل خطر، الأمر الذي يتطلب جهدا مضاعفا من الأبوين في التربية.

ما رأيك في أداء الجمعيات النسائية؟

 أرى الجمعيات النسائية تؤدي دورها بشكل جيد، وللأسف الشديد نجد الإعلام مقصرا في إبراز هذا الدور، أو التركيز عليه، ولكني أؤكد هنا نقطة مهمة وهي الحاجة الملحة إلى ضخ دماء جديدة بتلك الجمعيات وخاصة من فئة الشباب وذلك حتى تستعيد أمجادها.

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية ينقصها الرجل الذي يقف إلى جانبها، وليس خلفها أو أمامها، فهناك رجال يرفعون من قدر المرأة ومن مكانتها، وهناك من يشدها إلى الأعماق، فحتى الآن مازالت بعض النساء المترشحات يربطن قرارهن بالترشح بموافقة الزوج وموقفه.

هل الرجل الشرقي ما زال منغلقا؟

نعم العقلية لدى بعض الرجال الشرقيين ما زالت منغلقة إلى حد ما، ولكن المسألة ترتبط بدرجة الثقافة والعلم، وبصفة عامة هناك رجال يدعمون المرأة اليوم بشكل كبير خاصة مع تحملها أعباء الحياة معه.

ما حلمك؟

أتمنى أن أنجز شيئا مميزا في مجال العمل التطوعي، وأن أنظم مؤتمرا ضخما يناقش كل قضايا المرأة، وأن أرى الشباب يلعبون دورا مهمًّا في هذا المجال من خلال لجان تطوعية، تهدف إلى الارتقاء بجيل المستقبل وبوطننا العزيز، وأن يتماشى دوري الخيري مع خطوة حصولي على الدكتوراه الفخرية، التي منحتها لي مجموعة من الناشطات الاجتماعيات في المملكة لحضوري الدائم والمستمر لفعاليات وأنشطة الجمعيات والمراكز الثقافية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news