العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الانسحاب الأمريكي .. كيف نفهمه؟!

التقرير الذي نشرناه في أخبار الخليج قبل يومين عن تخطيط أمريكا للانسحاب من منطقة الخليج جدي تماما. بمعنى انه ليس مجرد اجتهاد تحليلي أو صحفي ولكنه يتحدث عن احتمال جدي. والتقرير لم يأت بجديد على أي حال. هو يتحدث عن قضية مطروحة في أمريكا منذ فترة طويلة، ويتحدث عن احتمال طرحه الرئيس الأمريكي ترامب نفسه صراحة وعلنا اكثر من مرة، ويدور حوله جدل واسع حتى قبل إدارة ترامب.

 كيف نفهم هذا الانسحاب؟.. في أي سياق وبأي منطق استراتيجي تفكر أمريكا في الانسحاب من المنطقة؟

جدل الانسحاب من المنطقة يمكن ان نفهمه على خلفية أمرين كبيرين:

 الأول: ان من يتابع التطورات الفكرية في أمريكا يعرف انه منذ سنوات طويلة هناك تيار مهم ومؤثر في الفكر الاستراتيجي الأمريكي يدعو إلى الانسحاب من المنطقة.

هناك عشرات الدراسات والتحليلات الاستراتيجية لأنصار هذا التيار يشرحون فيها بالتفصيل أسباب تبنيهم قضية الانسحاب من وجهة نظر المصلحة الأمريكية، وهم يعتبرون باختصار ان المصالح الأمريكية لا تتطلب التواجد في المنطقة وكل هذا الاهتمام بها.

الأمر المؤكد ان هذا التيار له تأثير بهذا القدر أو ذاك على دوائر صنع القرار في أمريكا.

والثاني: التحول الذي حدث في الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة، وبوجه خاص التحول في فهم وتحديد المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

هذا الجانب يحتاج إلى وقفة.

من المعروف انه على امتداد العقود الماضية تمثلت المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة في أربع مصالح كبرى هي:

1– ضمان وجود وامن وتفوق الكيان الإسرائيلي، وحمايته في مواجهة أي خطر يهدده.

2- حماية إمدادات النفط وضمان تدفقها إلى أمريكا والدول الغربية عموما.

3– ضمان تدفق مبيعات الأسلحة والمبيعات العسكرية إلى دول المنطقة، وان تكون للعلاقات والروابط الاقتصادية مع أمريكا عموما الأولوية.

4– الحفاظ على وضعية القوة العظمى الأولى وصاحبة النفوذ والسيطرة في المنطقة، والحيلولة دون سيطرة أي قوة كبرى أخرى منافسة. ينطبق هذا على الاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا وعلى الصين واي قوة كبرى أخرى.

هذه هي المصالح الاستراتيجية الأمريكية المعلنة والمعروفة منذ عقود. لكن هناك مصالح أخرى غير معلنة، ولا يمكن ان تكون معلنة، رسميا منها عدم السماح لأي قوة إقليمية عربية أو غير عربية أيا كانت ان تكون في موقع السيطرة والهيمنة في المنطقة. ويرتبط بهذا انه ليس من مصلحة أمريكا ان تتوحد الدول العربية على أي مستوى بحيث تشكل قوة واحدة قادرة على فرض ارادتها. ويرتبط بهذا أيضا ان من مصلحة أمريكا والغرب عموما ان تظل الدول العربية غارقة في الأزمات والمشاكل.

لا نريد ان نستطرد كثيرا في الحديث عن المصالح الأمريكية، لكن حدثت في الفترة الماضية تحولات في تحديد هذه المصالح. أهم تحول على الاطلاق هنا هو ان أمريكا لم تعد بحاجة إلى نفط الخليج كما كان الحال في السابق، وبالتالي سقط احد أهم اركان الاستراتيجية الأمريكية المتعلق بضرورة حماية امدادات النفط. والرئيس ترامب قال هذا صراحة على أي حال اكثر من مرة.

الثابت الوحيد اليوم في الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة هو المتعلق بحماية الكيان الإسرائيلي في مواجهة اي خطر أو تهديد. هذا الثابت لا تستطيع أي إدارة أمريكية على الاطلاق ان تتخلى عنه أو تقترب منه سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية.

على خلفية من هذه الاعتبارات بشكل عام يمكن إذن فهم هذا الجدل الدائر حول الانسحاب الأمريكي من المنطقة.

لكن يبقى السؤال: ماذا يعني هذا الانسحاب بالضبط؟

هذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news