العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

دعونا نأكل الطعام من دون كلام

ظللت على مدى نحو ثلاثين سنة أقرأ خمس صحف يوميا، ثم جاءت التكنولوجيا الرقمية في الكمبيوترات والهواتف، وصارت معظم الصحف تركز على النسخ الإلكترونية، وأدى ذلك إلى ضعف علاقتي بتلك الصحف، ولكنني اضطر بين الحين والآخر الى السباحة في الانترنت ليس للاطلاع على الأخبار من الصحف، ففي عصر النت تأتيك الاخبار أولا بأول حتى قبل ان تبثها الإذاعات ومحطات التلفزة بل لقراءة التحليلات والتقارير والأخبار «المحلية».

وعادة لا يستغرق مني قراءة ما بين 4 إلى 5 صحف أكثر من 40 الى 60 دقيقة، وأول شيء أفعله فور إمساكي بصحيفة هو التخلص من الملحق الرياضي، فبما أنني لا أتابع الأنشطة الرياضية ولا أفهم شيئا في النقد الرياضي، ولا يهمني ما إذا انهزم أي فريق رياضي او انتصر، فلا معنى لقراءة محتوى صفحات الرياضة، وشيئا فشيئا ولم أعد أقرأ الأخبار العالمية في الصحف لأنها تكون «بائتة»، ففور استيقاظي افتح أي قناة إخبارية، وأتابع الشريط الاخباري المتحرك أسفل الشاشة لأعرف مجريات الأمور في مختلف أنحاء العالم، وإذا وجدت ان هناك خبرا مهما انتظرت بثه تلفزيونيا لمعرفة تفاصيله او هرعت للأنترنت؛ وثقتي في الأخبار المحلية ضعيفة لأن معظمها بكش وكذب.

وأهون على قلبي أن اشاهد مباراة كريكيت (وهي شيء لا يستحق حتى مسمى لعبة)، وأنا أقضم حبة كوسة نيئة مغموسة في الخل، من أن أطالع أخبار من تسميهم الصحافة أهل الفن: هذه حامل وتلك تعاني من البواسير وهيفاء وهبي تنفي ان تكون بنتها قد أنجبت وعمرها 14 سنة.. باختصار اتوقف طويلا عند المقالات وبي ولع عجيب ببريد قراء الصحف، لأنني كثيرا ما أحس بأن هناك قراء أفضل حسا صحفيا من «المحترفين» وأكثر جرأة في الطرح.. وبي ضعف شديد أمام الشعر فما وجدت قصيدة إلا توقفت عندها، ولكن كثيرا ما تسبب لي قصائد المتشاعرين هبوطا في الدورة الدموية ونوبات عطس هستيرية لأنني أعاني من حساسية شديدة من الركاكة وبؤس الحس الموسيقي لمن يرتكبون جرائم لغوية ويحسبونها شعرا، والشعر المكلفت كما أغنية الراب يسبب لي الصداع الربعي والخمسي.

بس كل هذا كوم، والتقارير التي صارت يومية في الصحف عن فوائد ومضار الأطعمة كوم آخر؛ يا عالم ارحمونا. وقد شكوت في مقال لي هنا قبل نحو أسبوعين من سيرة الحمية/الرجيم الذي اصبح هوسا عاما وخصوصا بين النساء، فالأكل هو الأكل منذ أن خلق الله الإنسان، وهناك نحو 3 مليارات شخص على وجه الأرض أحياء وطالعون ونازلون ويعملون ويتناسلون ولم يسمعوا بالكولسترول او البروتين أو زيوت أوميغا، وشخصيا لم اسمع بزيوت أوميغا إلا بعد ان تجاوزت الأربعين ولم يكن لذلك تأثير سلبي على صحتي، كنت أعرف ان هناك نوعا من الساعات اسمه أوميغا ولكنني كنت أعرف أيضا أن شراءها سيسبب لي التهاب الجيوب البنطلونية.

يوميا مواويل عن مزايا القهوة ومضار البن.. الخضراوات الطازجة مفيدة للجهاز الهضمي!! لا، معظمها يسبب التهاب القولون وبعضها يسبب ديدان الأمعاء.. ولازم تأكل قطعة فاكهة يوميا.. وتفاحة في اليوم تبعد عنك الطبيب.. اتركوني في حالي، ونكاية بكم لا أحب التفاح ولا التفاح يحبني فكلما اشتريت بعضا منه اكتشفت ان طعمه كطعم البطاطس غير المطبوخة.. ولم اعرف في طفولتي وصباي فاكهة غير التمر، ولأنه كان متوافرا بكثرة فقد كنا نعتبر أكله «عقوبة».. يصيح الواحد منا: يمّه أنا جوعان! فتمد لك عشرين او مائة تمرة.. كان التمر هو السناك snack الوجبة الخفيفة التي يسكتون بها مصاريننا لكي تكفّ عن العواء.. ولا أحس اليوم أنه فاتني شيء لأنني لم آكل الفراولة أو الكرز أو الكيوي معظم سنوات عمري.. صحتي -في تقديري- أفضل من صحة أنجلينا جولي حسناء هوليوود التي لديها عشرة طباخين من بينهم 3 يحملون درجة الدكتوراه في التغذية ويحسبون محتوى كل لقمة من الكولسترول والبترول والزفتول.. اتركوا خلق الله تأكل الأكلات القديمة التي تعود الى عصر ما قبل اختراع البروتين وزفت الطين.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news