العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

خرابات البيوت

بدأت ظاهرة السرقات تنتشر بصورة مخيفة في قطاع الأعمال خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي كبّد الكثير من أصحاب العمل كثيرا من الخسائر!

لعل أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ هو أننا نتحدث عن سرقة الأموال، وهذا ليس صحيحا، فالسرقات التي نتطرق إليها في هذه السطور هي أغلى وأثمن من مجرد ضياع الأموال، وذلك حين يتعلق الأمر بسرقة عرق وجهد وتعب السنين.

وهذا هو ما أعربت عنه مؤخرا الشيخة عائشة بنت سلمان بن صقر آل خليفة صاحبة إحدى صالونات التجميل الشهيرة، وذلك من خلال فيديو تحدثت فيه على حسابها الشخصي على الإنستجرام عن تلك الظاهرة، إذ سلطت الضوء فيه على ظاهرة موجودة بالفعل، منذ سنوات، إلا أنها قد استفحلت مؤخرا، الأمر الذي أثر سلبا على كثير من أصحاب الأعمال.

تقول الشيخة عائشة وقد بدت على وجهها ملامح الغضب وهي صاحبة الابتسامة التي لا تغيب أبدا، إنها في الفترة الأخيرة لمست من قرب محاولة بعض من النساء سرقة موظفاتها، وإغرائهن بعروض مادية كفيلة باللعب بعقولهن، ووصفت هؤلاء بأنهن مثل خرابات البيوت على اعتبار أن صالونها هو بيتها الثاني.

وهي تتساءل: هل يجوز أن يحدث ذلك من قبل بعض المترددات على الصالون اللاتي يحاولن سرقة مجهود وتعب سنوات طوال عانيت الكثير خلالها لتدريب موظفاتي وتعليمهن، وواجهت في سبيل ذلك العديد من التحديات، بل حفرت في الصخر حتى أصل إلى ما وصلت إليه اليوم؟ فضلا عن تعمد البعض زيارة الصالون بهدف نقل وسرقة أسلوب وتكنيك العمل!

نعم سرقة الموظفين خلال الفترة الأخيرة فيما بين أصحاب العمل انتشرت بلا وازع أو ضمير، وهي مشكلة في رأيي المتواضع تتعلق بأمرين: الأول يرتبط بعملية الولاء بشكل عام، والثاني يرتبط بخسة البعض الذين لا يتورعون عن شراء البشر بحفنة من الدنانير.

فيما يتعلق بالعامل الأول الذي يرتبط بالانتماء فهذا عمليا أمر يصعب توافره لدى كثير من العمالة؛ لأن المسألة هنا تتطلب تجاوز المصلحة الشخصية، وتوافر مشاعر وسلوكيات تحرك العامل، وتتحكم في قراراته، ومن ثم في البقاء مع صاحب العمل مهما كانت الإغراءات المقدمة إليه، أو موافقته على عرض نفسه في سوق العمل للبيع والشراء.

أما العامل الثاني فهو يرتبط بمدى تحلي صاحب العمل بالنزاهة والضمير والأخلاق التي لا تسمح له بممارسة هذا النوع من المنافسة غير الشريفة، والقيام بسرقة الموظفين الأكفاء، ليبني نجاحه على أنقاض الآخرين من الناجحين، ويساعده في ذلك للأسف الشديد نظام الانتقال الحر للعمالة الذي أسهم في تزايد الظاهرة من دون أدنى شك. 

صحيح أن الأرزاق بيد الخالق سبحانه وتعالى، ولكن هل من قوانين أو إجراءات تعاقب على سرقة العمالة أو على الأقل تتصدي لها؟!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news