العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الاحتياجات الإنسانية في الفكر والمنهج الإسلامي

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١١ ٢٠١٩ - 01:00

في كل الدورات التدريبية التي نتحدث فيها عن الاحتياجات الإنسانية وفي كل المقالات والمناقشات يبرز (هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية)، وهذا أمر – كما نعتقد – أنه لا غبار عليه، فإبراهام ماسلو تمكن من تحديد تلك الاحتياجات بصورتها الغربية، وهذا من حقه لوجوده في تلك البيئة، ولكن هرم ماسلو تنقصه أمور كثيرة أولاً عدم وجود الاحتياجات الروحية في الهرم الذي صنعه، لذلك نجد أنه ناقص.

وبناء على هذه الفكرة تساءلنا هل في المفهوم الإسلامي ما يعرف بالاحتياجات الإنسانية كما تم تحديدها في العديد من الدراسات البشرية؟ 

ذهبنا نبحث في هذا الموضوع، فتبن لنا أن الإسلام والقرآن الكريم – كالعهد بهما – لم يكن غامضًا في تحديد الاحتياجات البشرية، وخاصة أن هذا القرآن منزل من لدن خالق البشر سبحانه وتعالى، فهو من يستطيع أن يحدد الاحتياجات الإنسانية بكل دقة وموضوعية، فالقرآن الكريم يبين أن الله تعالى قد خلق الرجل والأنثى الأولين (آدم وحواء) من كتلة طين أو من صلصال أو من تراب – وهذا يعني الجانب المادي من هذا الكائن – ثم نفخ فيه من روحه نفخة الحياة – وهذا هو الجانب الروحي من هذا الكائن. لذلك فإن احتياجات الإنسان في هذا الدين مقسمة إلى مجموعتين، وهما: الاحتياجات الروحانية والاحتياجات المادية.

ولقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تجمع بين النقيضين الروح والجسد، وهما في الحقيقة مزيج واحد، ومن هذه الآيات ما ورد في سورة الحجر – الآيات 28 إلى 30. حيث قال تعالى «وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(29) فسجد الملائكة كلهم أجمعون(30)». يقول العلماء عند التحدث عن هذه الآيات «ولقد كان خلق الإنسان من عناصر هذا الطين اللزج المتحول إلى صلصال، ثم من النفخة العلوية التي فرقت بينه وبين سائر الأحياء، ومنحته خصائصه الإنسانية، التي أفردته منذ نشأته عن كل الكائنات الحية، فسلك طريقَا غير طريقها منذ الابتداء، بينما هي في مستواها الحيواني لا تتعداه.

هذه النفخة التي تصله بالملأ الأعلى، وتجعله أهلاً للاتصال بالله، وللتلقي به، ولتجاوز النطاق المادي الذي تتعامل فيه العضلات والحواس، إلى النطاق التجريدي الذي تتعامل فيه القلوب والعقول، والتي تمنحه ذلك السر الخفي الذي يسرب به وراء الزمان والمكان، ووراء طاقة العضلات والحواس، إلى ألوان من المدركات وألوان من التصورات غير محدودة في بعض الأحيان». 

نجد بوضوح أن الآيات تتحدث عن جانبين، وهما الجانب الروحاني الممنوح من الذات الإلهية وهو الجانب الذي يهتم بالتواصل مع الخالق عن طريق العبادات والمشاعر والأحاسيس والتوق إلى الجنة، والجانب المادي البشري المخلوق من تراب وصلصال والذي يتوق إلى الأرض والشهوات والضحك والحياة، وعليه فإنه من المفروض ألا يتغلب جانب على آخر، فالاحتياجات الروحانية مهمة وكذلك الاحتياجات المادية البشرية، فقد قال تعالى في سورة القصص – الآية 77 «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر»، أخرجه مسلم.

فمن الواضح إذن أن الإسلام يقسم الاحتياجات الإنسانية إلى قسمين كبيرين رئيسيين، وهما:

الاحتياجات الروحانية: والتي تشمل الحاجة إلى الله سبحانه وتعالى، وكيفية التواصل معه من غير إكراه أو عوائق.

الاحتياجات المادية البشرية، والتي يمكن بدورها أن تنقسم إلى أربعة أقسام، وهي كالتالي:

الحاجات العقلية والتي تشمل: تحقيق الذات والاستقلال الذاتي، الإبداع، حرية التعبير، التميز، حرية الاعتقاد والاختيار، حرية التفكير، التعليم والدراسة والبحث.. الخ.

الحاجات الجسدية المادية والتي تشمل: توفير الطعام والشراب، النوم، والزواج والجنس وحفظ النوع، العلاج والدواء.. الخ.

الحاجات الأمنية والتي تشمل: أمن الدولة، الأمن المجتمعي، الأمن الأسري، الأمن الجسدي، الأمن الوظيفي، الأمن البيئي، الأمن العاطفي، المحافظة على الممتلكات والأرواح.. الخ.

الحاجات النفسية والاجتماعية والتي تشمل: توفير المنزل والسكن، العائلة، المجتمع الصداقات، التواصل مع الأفراد والجماعات والمجتمع والتعاون معهم، الاحترام، المساواة والعدالة، الحب وتقبل الطرف الآخر، الانتماءات بمختلف أنواعها وصورها.. الخ.

ومن خلال بحثنا في تقسيمات الحاجات الإنسانية في الإسلام يبين لنا فرق مهم بين المنهج الإسلامي والمناهج البشرية الأخرى مثل هرم ماسلو أو غيره، إذ يتضح من هرم ماسلو أن الاحتياجات البشرية تسير وفق الشكل الهرمي، فلا يمكن أن يتحقق المستوى الثاني من الاحتياجات – الأمن والسلامة – إلا بعد ان يستوفي الإنسان احتياجات المستوى الأول وهي الاحتياجات الفسيولوجية، وهكذا مع بقية الاحتياجات.

أما في الإسلام فإن الاحتياجات يجب أن تتحقق كلها على صعيد واحد، بمعنى أنه يجب أن تتحقق كل تلك الاحتياجات التي تحدثنا عنها معًا على حد سواء، فالاحتياجات الروحية تسير جنبًا إلى جنب مع الاحتياجات الجسدية المادية بمختلف تفريعاتها وتشعباتها وإلا فإن الإنسان سيغدو مشوهًا في حياته ومشاعره وتوجهاته وقيمه، وهذا موضوع لا نريد الخوض فيه.

وأمر آخر، فإننا لسنا من هواة لوي عنق الحقيقة لتناسب ما نذهب إليه من فكر، فالحقيقة في الشريعة الإسلامية واضحة ولا تحتاج إلى من يلويها حتى تتوافق ما نصبو إليه، وهذا ينطبق على الاحتياجات الإنسانية في الفكر والعقيدة الإسلامية التي استقيناها من الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة والتي خرجنا منها بالصورة التالية: 

عن أبي عمرو، ويقالُ: أبو عبداللَّه، ويقال: أبو لَيْلى عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ رضي اللَّه عنه، أَنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «لَيْسَ لابْن آدَمَ حَقٌّ في سِوى هَذِهِ الخِصَال: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَجِلْفُ الخُبز، وَالمَاءِ». رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

قال الترمذي: سمعتُ أَبَا داوُدَ سلَيمَانَ بنَ سَالمٍ البَلْخِيَّ يقول: سَمِعْتُ النَّضْر بْنَ شُمَيْلٍ يقولُ: الجلفُ: الخُبزُ لَيْس مَعَهُ إِدَامٌ. وقَالَ: غيرُهُ: هُوَ غَلِيظُ الخُبْزِ. وقَالَ الرَّاوِي: المُرَادُ بِهِ هُنَا وِعَاءُ الخُبزِ، كالجَوَالِقِ وَالخُرْجِ.

وفي حديث مرفوع، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا»، قَالَ أبو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أو سَارِقٌ»، سنن أبي داوود.

وعن الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلاً وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ، فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلا، أو لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أو لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أو لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ، فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ»، سنن أبي داوود.

من خلال هذه الأحاديث النبوية الشريفة والعديد من الأحاديث الأخرى نجد أن رسولنا الأعظم يحدد حاجات الإنسان الأساسية، مثل: المأوى، الغذاء، الماء، والملبس، ووسيلة النقل، الزوجة. بالإضافة إلى أن الزوجة هي الحب والانتماء، وكذلك فإن الزوجة والعامل هما الارتباط بالآخرين والمجتمع، إذن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحدث عن الاحتياجات الفسيولوجية والاحتياجات النفسية والاجتماعية.

وفي حديث آخر، قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه البخاري.

وفي هذا الحديث النبوي الشريف يضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمن والأمان والصحة البدنية.

كما نلاحظ أن هذه الأحاديث تدعونا إلى الرضا والاستمتاع بهذه الاحتياجات الإنسانية، ليس ذلك فحسب وإنما تدعونا إلى القناعة والرضا بالموجود حتى ولو كان قليلاً، فيكفي الإنسان القليل.

ويدعو الإسلام بوضوح إلى احتياجات البقاء على النوع وذلك من خلال الدافع الجنسي ودافع الأمومة، والانجذاب الطبيعي بين الذكر والأنثى، فتتكون أسرة وتتعاقب الأجيال وتتكون المجتمعات، وبالتالي القبائل والدول، فقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في العديد من الآيات منها ما ورد في سورة النحل – الآية 72. فقد قال تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ).

وفي الحديث النبوي الشريف المرفوع، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فإن الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ»، سنن ابن ماجه.

وأما دافع التنافس واحتياجات تحقيق الذات فإنها تعد من الاحتياجات النفسية الاجتماعية المهمة والشائعة بين الناس. فهي تحدد ثقافة المجتمع وقيمه الأشياء التي يستحسن فيها التنافس. وقد حث القرآن الكريم المسلمين على التنافس في تقوى الله، والتقرب إليه بالعبادات والأعمال الصالحة، قال الله تعالى في سورة المطففين – الآيات 22 إلى 26 ‏«إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ، وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ».

هذا يعني إن رب العز والجلالة أتاح فرصة التنافس وتحقيق الذات لدى البشر، وخاصة عند التنافس على أعمال الخير بميزان الإسلام، لذلك ازدهر العلم إبان الحكم الإسلامي في العهد العباسي وفي الأندلس وغيرهما، فإن كان التنافس وتحقيق الذات غير مرغوب في الإسلام لنهى القرآن الكريم عنه ولم يذكر التنافس والمتنافسون.

وكذلك وردت أحاديث نبوية كثيرة تتحدث عن التنافس وتحقيق الذات، وجلها تنصب اهتماماتها على التنافس في رضا الله، ولكنه في المقابل لم يهمل العديد من جوانب التنافس وتحقيق الذات مثل:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَمِّرُ الْخَيْلَ يُسَابِقُ بِهَا، سنن أبي داود.

وورد في صحيح البخاري: حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اسماعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ارْمُوا بَنِي اسماعِيلَ فإن أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكُمْ لا تَرْمُونَ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».

وهذا التنافس وتحقيق الذات في الرياضة التي كانت سائدة في ذلك العصر، وأما اليوم فإن التنافس يجب أن يكون في جميع أنواع الرياضات وذلك بناء على هذه الأحاديث.

أما التنافس وتحقيق الذات في العلم، فحدث ولا حرج، فقد وردت الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي تدعو وبقوة إلى ذلك، منها:

قال الله تعالى في سورة الزمر – الآية 9: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»، وقال تعالى في سورة المجادلة – الآية 11: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ»، قال ابن عباس رضى الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام وقال تعالى في سورة فاطر – الآية 28: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ». 

وفى ‏الصحيحين من حديث معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) متفق عليه. وعن أبي إمامة رضي الله عنه قال:‏ ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «‏فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم»، ثم قال: «إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وفى حديث آخر «‏فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر» رواه الترمذي. وعن صفوان بن عسال رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «‏إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يطلب» رواه الإمام أحمد، وابن ماجة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.

‏وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، كان بينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة»، سنن الدرامي.

وعن أبى موسى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من َفقُه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» أخرجاه في الصحيحين.

باختصار، يمكننا القول إن الإسلام لم يترك جانبًا جاء به العلم الحديث حول الاحتياجات البشرية إلا كان سباقًا في طرحها، إن لم يزد عن ذلك بكثير. لذلك فإن كل تلك النظريات تعد حقائق جاء بها الإسلام منذ قرون، لذلك فإنه يمكننا القول الاحتياجات الإنسانية في الفكر والعقيدة الإسلامية أوسع وأشمل، ومن الجميل أن نستعين بها في الدورات التدريبية والدراسات وكل الأطروحات. 

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news