العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

هل ستكون البحرين بلدا خليجيا داعما لأعمال الأنيمشن الهادفة؟

السبت ١٠ ٢٠١٩ - 10:19

كتبت- زينب اسماعيل

لا تزال مسلسلات الأنيمشن في منطقة الخليج العربي لا تلقى إقبالا من قبل المنتجين والمخرجين، لكلفتها الباهظة ومشاق الاشتغال عليها كتجارب تأخذ وقتا طويلا مقارنةً بالأعمال الدرامية، وذلك في ظل نهم من قبل الطفل الخليجي لهذا النوع من وسائل الترفيه لما لها من قدرة على جذب انتباهه طوال الوقت.

مؤخرا، تمكنت بعض تلك الأعمال المنتجة في البحرين من البروز في الساحة العربية والعالمية حتى، لتسمح للبحرين أن تحصل على مساحة ما في هذا المجال. «أخبار الخليج» في استطلاعها تحاول التأكيد على هذا لما له من دور أساس في خلق ثقافة تربوية صحيحة في نفسية الطفل.

أول بلد عربي

تبين المنتجة والمخرجة إيناس يعقوب أن إنتاج رسوم متحركة للأطفال تخرج من البحرين تضيف للمملكة مساحة أكبر في هذا المجال على الصعيد العالمي، إذ تعتبر أول بلد عربي يضع اسمه ضمن كتيب مهرجان الأطفال للرسوم المتحركة العالمي «ماب» منذ 20 عاما.

وتحدثت يعقوب عن الكلفة الباهظة لإنتاج عمل كارتوني للأطفال، تضاهي كلفة الدراما، في ظل عدم وجود داعم حقيقي. وأكدت على أن كتابة وتنفيذ أي عمل للطفل، بالطبع، أصعب من الدراما، لاختلاف النصوص والمصطلحات والكلمات المستخدمة، فضلا عن طريقة البناء الدرامي التي تختلف تماما عن العمل الدرامي.

وأشارت إيناس إلى أن الأعمال الكارتونية تلك تشكل ثقافة الطفل الإعلامية، إذ تستهدف الفئة العمرية ما بين 5 سنوات وما فوق، عبر تشجيعه على التحلي بمبادئ الإسلام الحقيقية، من أخلاق ومعاملات يومية وزرع جوانب تربوية تعليمية، عبر نقل مضامين تحاكي واقع الطفل المعاش بدلا من التركيز على الجانب الخيالي له والابتعاد عن الواقع، والتي تسعى لها الرسوم المتحركة المعاصرة التي تعرض حاليا على شاشة التلفاز وترتبط بشكل أكبر بألعاب الفيديو الإلكترونية. وتابعت «أبرز أفلام الأطفال التي تعرض على شاشات التلفزيون حاليا تتضمن محتوى حواريا لا يتجاوز مدته 10 دقائق، فيما تركز على ما تبقى طوال ساعة كاملة على إبراز العنف».

وأردفت بالقول «تسعى الأعمال تلك إلى اختيار الشخصيات المتوافق عليها من كل المذاهب الإسلامية، دون أي تحيز، إذ أن العديد من القنوات التلفزيونية حرصت على عرضها».

ولفتت إيناس إلى أن هذه الأعمال تركز على ما يفتقر له العالم أجمع من ثقافة في الرسوم المتحركة بعد مرور هذه النوعية بمرحلة اندثار، حيث كانت الرسوم المتحركة في السابق تؤسس لثقافة الطفل، كبرنامج «افتح يا سمسم» وبرنامج «المناهل» التعليميين ومسلسل «هايدي»، والتي حملت عناوين تعنى بتقديم النصح والإرشاد. وأضافت «الثقافة المتعلقة بالأفلام الكرتونية خجولة ولا تنطلق للعالم العربي والغربي».

وكانت إيناس بدأت بإنتاج الأعمال الكرتونية المخصصة للأطفال والناشئة قبل 14 عاما، فيما تخطط حاليا لإنتاج سنوي يمتد لـ 7 سنوات بدءا من مسلسل «قصة حديث». وتمكن مسلسل «ابن بطوطة» للمخرجة، من الحصول على جائزة مهرجان كان للرسوم المتحركة لتكون أول دولة عربية تأخذ هذه الجائزة، فضلا عن إحراز العديد من الجوائز الأخرى ضمن مهرجانات عربية مختلفة في مصر وتونس والأردن، كالجائزة الذهبية في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «رجال حول الرسول» والجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة لنفس المسلسل والجائزة الذهبية في المهرجان العربي بتونس عن مسلسل «ابن بطوطة».

بنكهة تاريخية ومعاصرة

الفنان والمنتج البحريني، قحطان القحطاني، والذي خاض تجربته الأولى في إنتاج الأعمال الدرامية مؤخرا عبر مسلسل «الخطايا العشر»، وانضم إلى فريق العمل لعدد من مسلسلات الأنيمشن يقول «كلفة الإنتاج الدرامي والكارتوني بشكل عام عالية، وتحتاج إلى جهة داعمة تلتف للعمل وتهتم به».

وأكد أن الأنيمشن يحتاج إلى أجهزة احترافية بتقنيات رقمية عالية لا تتوافر في المنطقة العربية، داعيا إلى «تنوع الموضوعات وعدم اقتصار التركيز على الاتجاه الديني بل مناقشة مسائل إنسانية مطعمة بجرعة من الطابع التراثي والتاريخ الإسلامي والمعاصر من خلال أدوات تراثية بحرينية». وأضاف «هناك شغف لدى الغرب بالجوانب الثقافية والحضارية لكل بلد، ولأجل الوصول إلى العالمية، يجب أن تتطرق تلك المسلسلات إلى القضايا التي تهم الطفل ليس فقط على مستوى المنطقة بل مستوى العالم».

وعبر القحطاني عن دعمه «لأي حراك فني أو ثقافي من قبل مجموعة أو مؤسسة أو أشخاص منفردين، حيث يشكل إضافة للعمل الفني والثقافي في البحرين، لا شك هي جزء من مجالات كثيرة يبدع بها الفنان البحريني، ونحن نحرص على تشجيع أي جهة أو فرد يضيف لهذه التجربة الفنية في ظل الركود العام الذي تشهده الدراما في مجال الإنتاج الثقافي والفني والإبداعي. بالطبع، كل من يضيء شمعة نبارك له».

وذكر القحطاني «لا صعوبة في أعمال «الأنيمشن» لتوفر النصوص المكتوبة وحصولها على إجازة من الجهات الرسمية والدينية والمجتمعية، وهناك تشجيع من المحطات التلفزيونية لاقتناء مثل هذه الأعمال، في ظل توفر فنانين ومسرحيين بحرينيين محترفين يمكن الاستعانة بهم».

البديل الأمثل للمستورد

وتذهب الإعلامية البحرينية آلاء البناء إلى أن «العمل الكارتوني الموجه للأطفال من الفنون الهامة ومن الضروري تواجدها في الوطن العربي، لتكون البديل الأمثل لأفلام الكارتون المستوردة، من خلالها باستطاعتنا إيصال الرسائل والقيم التي تتناسب مع ديننا وهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا».

وتقول إن «انتاج أفلام كارتونية في البحرين كونها جزء من الوطن العربي بلا شك يضعها على خارطة البلدان العربية المنتجة للمحتوى المناسب للأطفال العرب والمسلمين».

وتلفت البناء إلى أن «العمل الكارتوني يحتاج إلى تقنيات ما، والكتابة للطفل تحتاج إلى مختصين بالإضافة إلى ما تتطلبه الصورة من إتقان تام بما يتناسب مع هذه الفئة العمرية، وذلك في سبيل جذبها بما يتوافق مع المعايير العالمية، وهو، بلا شك، يتطلب ميزانيات ضخمة في ظل الدعم المحدود، وضعف إيمان المنتجين والداعمين بالمعنيين بهذا الفن».

وأكدت البناء على أن محاكاة الأطفال بلغتهم، وبشخصيات من بيئتهم أو حتى من التاريخ العربي الإسلامي، وبأعمال تتضمن قيمنا وموروثاتنا لا بد أن يكون لها دور في تعميق هذه القيم لديهم، وتكون البديل لما يعرض ويبث من أعمال عالمية لا تمت لمجتمعنا وقيمنا وعاداتنا بصلة.

وعن منافسة مثل تلك الأعمال مع مسلسلات الأنيمشن العالمية، تقر البناء بان «المسلسلات الكارتونية العربية اليوم وأخص بالذكر مسلسلات الأنميشين البحرينية، وهي رجال حول الرسول وابن بطوطة للمخرجة ايناس يعقوب وبطاقم بحريني من ممثلين وإعلاميين، استطاعت حصد الجوائز الذهبية على مستوى الوطن العربي والعالم، وهذا دليل على جودة هذه الأعمال والتقنية العالية المستخدمة في انتاجها حتى باتت منافسة قوية لمسلسلات الكارتون العالمية».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news