العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

ســــرديـــات: أميرة صليبيخ.. وحوارية الآداب والفنون في رواية «الخيميائيّ» لباولو كويلو

أميرة صليبيخ.

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ١٠ ٢٠١٩ - 10:17

رواية «الخيميائيّ» للروائي البرازيليّ باولو كويلو هي واحدة من أشهر الروايات الاستثنائيّة العالمّية التي أُلِفَتْ في القرن العشرين. وإذا كان عدد كبير من المؤلفين عبر العصور يشتهرون بكتاب واحد يكون القمة في تألقهم الإبداعيّ، فإن هذه الرواية بالذات هي أجمل ما أبدعه باولو كويلو، وأيّ قارئ يقرأ نتاجه الروائيّ كاملاً سيجد أنَّ رؤية كويلو الفلسفيّة والفكرية والإبداعيّة مختزلة في الأساس في روايته «الخيمائيّ»، وأنَّ رواياته التالية ما هي إلا تكرار للثيمة الفلسفية العميقة في «الخيميائي»، وهي بحث عن الإنسان في رحلته الوجودية عن ذاته. لقد تُرجِمت هذه الرواية إلى أكثر من ثلاثين لغة، وأصبحت ضمن أكثر الروايات تداولا في التاريخ الإبداعيّ العالميّ. وهي مزيج من استبطان الذات والتأمل العميق والفلسفة الكونية في رحلة الراعي الإسباني الأندلسيّ «سانتياغو» وبحثه عن الكنز.

 في عام 2008 استلهم عازف البيانو والمؤلف الموسيقي الأردنيّ زيد ديرانيّ هذه الرواية في تأليف مقطوعة موسيقية أسماها «حلم سانتياغو»، وأهداها إلى الشباب الأردنيّ الباحث عن حلمه في هذه الحياة. وفي مبادرة إبداعية جميلة ابتكرت الكاتبة البحرينيّة الشابة أميرة صليبيخ مؤخرًا فعالية ثقافية قائمة على المزج والحوارية بين الأدب والفنون البصرية من خلال إقامتها معرضًا أسمته «من وحي كتاب» برعاية الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة المدير العام لهيئة البحرين للثقافة والآثار. وتقوم فعالية «من وحي كتاب» على مزج الفنون والآداب حيث قامت أميرة صليبيخ بالتواصل مع عشرين فنانًا جعلتهم يستوحون رواية «الخيميائي» في عملهم التشكيليّ، وكانت النتيجة عشرين عملاً إبداعيًا قائمًا على تأويلات شخصية خاصة بهذه الرواية الاستثنائيّة العالميّة. وأميرة صليبيخ عندما تشتغل إبداعيًا على هذا المجال فهي إنَّما تصدر عن شغف حقيقيّ هو نتاج دراسة أكاديمية متخصصة في الإخراج الإذاعي والتلفزيوني والترجمة إلى جانب إبداعاتها في كتابة القصة القصيرة جدًا واهتماماتها في مجال الفلسفة والتصوير الفوتوغرافي والعلاج بالطاقة (الريكي). وقد قابلتها شخصيًا في إحدى الفعاليات ولمستُ عن قرب شغفها العميق واهتماماتها الثقافية الرصينة.

 جميل جدًا هو هذا التمازج بين الآداب والفنون في منظومة إبداعية وفلسفية شاملة تحاول إخضاع العمل الإبداعيّ للتأويلات اللا متناهية، وتحاول كذلك خلق تلك التقاطعات الجميلة بين الفنون على اختلافها والآداب العالمية. وأنوه هنا بتجارب إبداعية بحرينية جادة ورصينة اشتغلت بعمق وإبداع على هذا النوع من المزج منها تجارب الفنانة التشكيلية البحرينية ميّاسة السويديّ في استيحاء بعض أعمالها الإبداعية من بعض الروايات العالمية المؤثّرة، وكذلك في تجارب الفنانة التشكيلية البحرينية الدكتورة جميلة السعدون مع طلابها في بكالوريوس الفنون بجامعة البحرين حيث اشتغلت معهم على المزج بين الموسيقى والفن التشكيليّ، وعرضت الدكتورة السعدون تجربتها مع طلابها في حلقة نقاشية عنوانها «حوارية الآداب والفنون تجارب ورؤى ملهمة» شارك فيها الدكتور عصام الجودر وشاركتُ فيها أنا أيضًا إلى جانب الدكتورة السعدون قبل حوالي سنتين في جامعة البحرين. وختامًا أقول شكرا لأميرة صليبيخ رئيسة مجلس إدارة جمعية “كلنا نقرأ” على هذا الاشتغال الإبداعي الذي يخرج عن الفعاليات الروتينية المحضة، بالفعل نحتاج إلى مثل هذه العقول الشابة المتوهجة بالشغف.

أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث المساعد، كلية الآداب، جامعة البحرين. 

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news