العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــض: الكتابة ليست جسرًا!

بقلم علي الستراوي

السبت ١٠ ٢٠١٩ - 10:13

كثير من الذين يرون في نفسهم موهبة الكتابة أو ما يعرف بكتابة (النص) يجهلون اسس عناصر النص وأدواته التي تؤدي لبناء النص والتي تقود الكاتب نحو الكتابة الصحية.

ومن المسلم به أن العناصر التي تبني النص تتكون من أدوات متماسكة في منظومة واحدة يشد بعضها بعضا، الكاتب الذي يجعل من النص في حضرة المتلقي سيدًا ثابتًا في معلم تلك الكتابة. 

والنص في شكله إن كان شعرًا أو خاطرة او مقالة أو شعرًا أو ما ينحو على اسس مفاهيم النثر الحديث، فهو نص ينضم ضمن اجناس وعناصر الأدب المتعارف عليها في النصوص الأدبية، حسب موضوعه أو اغراض ما يقصده الكاتب من توجيه نصه أو معالجته الإبداعية الفنية.

واي نص يتلقاه المتلقي لم يأت من فراغ، بل هو اجادة فنية معجونة بين الصنعة والموهبة وقدرة الكاتب الذاتية على تحريك النص في علو مشتعل ومتوهج، مسنود بجماليات ما يحمله النص من قوائم تجعل منه صورة ادبية قابلة للتحليل والتفكيك والقراءات النقدية.

لأن الكاتب بعد نشر نصه، لن تكن له سيادة عليه سوى كونه كاتبه، وتبقى السيادة الأخرى لدى المتلقي لأنه في ظل تلقيه للنص يحق له غربلته والحديث عن قوته وضعفه، ضمن قراءة نقدية يحق فيها للمتلقي ان يقول عنه ما يشاء ضمن جماليات ذات ادوات نقدية يضيف فيها بعض النقاد للنص الشيء المفقود وقد يتغلب أحيانا الناقد في تحليه للنص على الكاتب.

لأن الناقد في حضرة النص ستكون له الصحوة في اكتشاف جماليات النص وهل وفق الكاتب في تثبيت قوائم نصه أم اخفق؟

 فأغلب النقاد يقفون على النص ببصيرة ذات مفاهيم نقدية يكتشفون عبرها الكثير من الادوات التي بني عليها النص من حيث الشكل والألفاظ والجمل والتراكيب وقدرة الكاتب على التخيل وتقريب الصور من عالم الواقع اكثر منها خيالاً.

فالناقد ببصيرته سوف يحلل النص فنيا عبر مقومات متعارف عليها في النقد الحديث.

ومن هنا لازم ان يؤمن أي كاتب أن النص حينما ينشر لن يكون ملكًا له إلا بالاسم لأنه مؤلف له، ويحق للناقد توضيح سلبيات وايجابيات النص، واين وفق الكاتب واين اخفق.

والناقد ضمن الكثيرين من المتلقين للنص يكتشف الكثير من سلبيات النص وايجابياته فلا يحق للكاتب ان يعترض على الناقد ما دام النص منشورًا، لأن الرأي بعد النشر للمتلقي وضمنهم الناقد.

وعلينا ككتاب أن نؤمن إن النقد لأي نص يكتبه الكاتب، قابل للنقد ما دام الكاتب وضعه في ميزان المتلقي.

وفي المقابل ان يكون الناقد في تلقيه للنص بصيرًا، لا متحاملاً في قراءة النص على شخص كاتبه، فهذا لا يخدم الناقد ولا يعطيه المصداقية بين القراء.

وعلى الكاتب ان يكون مدركا إن الكتابة ليست نزهة لعبور طريق ما أو توصيل رسالة ما دون مصداقية، ودون مرعاة إن الكتابة قبس من نور تضيء العتمة وتكشف عورة الخبث.

ومهما بلغ الكاتب من علو، عليه أن يؤمن إن الكتابة ليست جسرًا يعبر من خلالها الكاتب لرمي القذى على الآخرين، بل هي النبراس المضيء للنفوس الضيقة.

وأؤكد لكل صانع للنص وكاتب مؤمن إن الكتابة هي بيت المحبين وسر القلوب التي تعلمنا الجمال والمحبة والصدق والعفوية دون زيف أو خداع، هو الكاتب الذي يلتقي بمحبيه من المتلقين، ودون ذلك يظل كاتبا يريد ان يكتب ولو بأدوات القمامة فيسقط قبل أن يعرف قلمه المبراة.

فحذار ان نكتب بشباك تصطاد الفراشات الجميلة وتقتل النحل صانع العسل الشافي لسقم الأجساد المريضة.

وعلى من يرون في نفسهم القدرة على الكتابة أو كتابة النص بجميع فروعه الأدبية أن لا يستعجلوا الكتابة وأن يؤمنوا إن الكتابة لا تأتي بسهولة، وأن لا يكون همهم النشر السريع والصعود إلى القمة من أول عتبة أو خطوة يخطونها، وأن يعرفوا اسس البناء للنص والجهات التي تعطيهم حرية اوسع للكتابة، وهذا لا يتسنى الا بعد قراءة تجارب الآخرين ممن سبقوهم من رواد النص ومهرة الكتابة، فإن تمسكوا بهذه الرؤية سيذهبون بكتاباتهم وابداعاتهم نحو القمة والنجاح، وغير ذلك سيقودهم للفشل والسقوط سريعًا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news