العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

براعة علماء المسلمين القدامى في «علم الفلك»

الجمعة ٠٩ ٢٠١٩ - 10:31

بقلم: د. رائد أبورية

تناولنا في المقال السابق موقف الإسلام من العلوم والمعارف الحديثة، واليوم إن شاء الله تعالى أودُّ أن أشير إلى بعض العلوم التطبيقية التي برع فيها المسلمون بإيجاز، ومنها:

1- علم الفلك: 

في بداية الأمر اهتم المسلمون بعلم الفلك ودراسته؛ من أجل مقاصد شرعية كتحديد أوائل الشهور التي ترتبط بها بعض العبادات مثل: شهر رمضان، وأشهر الحج، وكتحديد مواقيت الصلاة. 

فكان لذلك أثر في انتشاره وتقدمه، وكان الدين الإسلامي وراء هذا الاهتمام، حيث توجد إشارات كثيرة في القرآن الكريم إلى السماء والنجوم والشمس والقمر والأجرام السماوية وأفلاكها، وسيرها، وكثير من الفرائض الإسلامية يعتمد على الظواهر الفلكية، فالصلاة والحج كلها تحتاج إلى بيانات دقيقة عن سير الشمس وموقعها في السماء ومغيبها وشروقها ومعرفة ظهور الهلال، وتحديد شهر الصوم، ومعرفة أشهر الحج، كل هذا يتطلب معرفة بالفلك.

فكان لعلماء المسلمين الباع الأطول في علم الفلك، فوضعوا الكثير من البحوث المبتكرة في هذا الفن وتوسعوا فيه؛ لمعرفتهم بالحساب والرياضيات.

ومن أبرز رواد علم الفلك في الحضارة الإسلامية «البّتاني»*. 

يقول عنه الدكتور عبدالرازق نوفل في كتابه (المسلمون والعلم الحديث): إنه أحد العشرين فلكيًا المشهورين في العالم، وقد استخدم الهندسة والجبر وحساب المثلثات في دراسة علم الفلك، وذلك في القرن الثامن الميلادي، ووضع في هذا المجال كتابًا اسماه (الزيج الصابي أو علم النجوم) أوضح فيه تعليل حركات الشمس والقمر والكواكب والفلك كله، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية في عام 1537م، وأعيد طبعه مرة أخرى عام 1645م، أما النسخة الخطية من هذا الكتاب فمحفوظة في مكتبة الفاتيكان كأول ما كتب في علم الفلك.

كما قامت أبحاثه على التجربة؛ من أجل الوصول إلى القوانين العملية. 

يقول الأستاذ أنور الجندي عنه في مقدمات العلوم والمناهج: لقد سبق عصره في نظريات العلوم الطبيعية، وأدرك أن سرعة الضوء تزيد على سرعة الصوت زيادة هائلة.... وله نظرات متعددة في الفلك فيقول: أما عن دوران الأرض وانقذاف ما على سطحها في الفضاء من حيوان ومساكن فالجاذبية تمسكهم، فكل شيء على الأرض مرتبط مدفوع إلى مركز الأرض.

ومما يدل على اهتمام المسلمين الأوائل بعلم الفلك وتوسعهم فيه أن نقل الأوربيون عنهم أكثر مصطلحات علم الفلك بأصلها العربي. 

ولقد نجح العرب في جعل علم الفلك علمًا قائما بذاته نقيًا من خرافات التنجيم، وجعلوه علمًا استقرائيًا عمليًا يقوم على أساس المشاهدة، والاستنتاج. وما زال علم الفلك حتى اليوم مليئًا بالاصطلاحات العربية واسماء الأبراج والكواكب والنجوم والتي أخذها الأوربيون من العربية دون تحريف مثل: الطرف*، والأرنب*، والبطين*، وغيرها. 

ويمكن للمسلمين اليوم أن يتفوقوا مرة أخرى في مجال علم الفلك، بشرط أن يتمسكوا بقرآنهم، وأن يستحضروا روح تعاليمه. 

* (هو أبو عبدالله محمد بن جابر بن سنان البتاني (850 - 929) عالم فلكي مسلم ولد في مدينة بتان من نواحي حران من مناطق الأكراد الواقعة على نهر الفرات في سوريا، مهندس وجغرافي وفلكي ورياضياتي من مشاهير أعلام العلوم الطبيعية المسلمين.... ولد سنة 240 هـ الموافق 854 م، وعاش في عصر ازدهار العلوم في عهد الخليفة المأمون بن الخليفة هارون الرشيد، وللبتاني مؤلفات عديدة هامة في الفلك والدراسات الفلكية والنجوم والحساب ويعد من طليعة الفلكيين المسلمين المبدعين ومن أهم مؤلفاته (معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك) ، توفي سنة 929 م. 

* (وهما نجمان خافتان الأول على فك السرطان والثاني عين الأسد، وأمام الطرفة كواكب كثيرة خافتة يقال لها الأشعار). (شبكة الإنترنت: الموسوعة الجغرافية).

* (هو برج من أبراج السماء الشتوية). (شبكة الإنترنت: موقع إحساس عيون الكون).

* (ويسمى بطن الحمل وهي ثلاثة نجوم ورمزها الفلكي الحديث (إبسيلون. سيغما. رو) من الحمل، ونوء البطين ثلاثة أيام وكان عند العرب من شر الأنواء وأنذرها مطرًا). (شبكة الإنترنت: الموسوعة الجغرافية).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news