العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الاسلامي

أين الترادف (8).. «فلمّا حضروه قالوا أنصتوا»

الجمعة ٠٩ ٢٠١٩ - 10:29

بقلم: عاطف الصبيحي

في رِحاب الحواس، تلك النِعم التي تفضّل الله بها علينا، وجعل منها نافذة لنا على العالم المحيط بنا، وأحد أهم هذه الحواس حاسة السمع بعضوها «الأُذن». وإذ نخوض في دقائق قرآنية بديعة، فللسمع حالات وحالات، نحن كبشر نُطلق عليها بإجمالها «السمع» ولكن هذا أمر لا يستوي مع القرآن الكريم المُحكم ببنائه، فأعطى لكل حالة وصفها وسبك لها مفرداتها الخاصة التي تناسبها ولا تناسب غيرها، فسبحان مُنزل الكتاب على أكمل وجه، وفي مقالة اليوم المتواضعة نحن بحضرة أربع مفردات كلها من الأُذن عضو السمع تنبُع وهي «أذِنَ- سمع – أنصت- أصغى» فإلى الفروقات بينها والشواهد على ذلك من كتاب الله.

أذِنَ: حُسن الاستماع طائعًا وموافقًا، «وأذنت لربها وحُقت» 2 الانشقاق، أي سمعت لربها وأطاعت، وما كان لها غير ذلك فهي خلق من خلْقه فعليها حُسْن الاستماع والطاعة الفورية لما سمعت، واستعملت العرب هذا المعنى في قولهم حيث يقول الشاعر: صمٌ إذا سمعوا خيرًا ذُكرت به ــــ فإن ذُكرت بسوء عندهم أذنوا. أي استمعوا وأحسنوا الاستماع عند ذكره بالسوء، والإذن من الفعال المشتركة، وقد وردت في القرآن على أربعة أوجه: الأول بمعنى السماع كما أسلفنا، والثاني بمعنى نادى «فأذن مؤذن بينهم» 44 الأعراف، والوجه الثالث جاء بمعنى الإرادة وهي من الله «وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله» 102 البقرة، ورابع الوجوه جاء بمعنى الأمر، «... من ذا لذي يشفع عنده إلا بإذنه...» 255 البقرة.

السمع: إدراك الصوت بواسطة الأذن، «إنهم عن السمع لمعزولون»22 الشعراء، ليس بمقدورهم السمع، «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» أدرك ما يُقال من كلام، أما الاستماع ففيه ما يميزه عن السمع بأنه سمع مقصود لذاته، كأن يأتي إليك أحد ليسمع منك شيئًا معينًا لأهميته، فنقول استمعت للمحاضرة، والمحاضرة تُقصد في مظانها حتى نسمع شيئًا ذا أهمية بأحد العلوم، وقد وردت في القرآن على هذا النحو كقوله تعالى «الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» 18 الزمر.

الإنصات فيه لمسة تجعله يتفرد بها عن بقية مفردات السمع فالإنصات هو استماع بخشوع وانتباه، «وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون» 204 الأعراف، وكذلك قوله تعالى «وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولّوا إلى قومهم مُنذرين» 29 الأحقاف، هذه الآية والتي قبلها جمعت بين الاستماع والإنصات، مجيء مقصود ليسمعوا القرآن وأنصتوا ليتدبروا لذلك رجعوا منذرين قومهم.

الإصغاء استيعاب ما سمعه، «ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة» 113 الأنعام، وهكذا تكون الفواصل في المعاني حسب الحالة التي يكون فيها المرء أثناء السمع، وصدق ابن أبي طالب رضي الله عنه إذ قال إن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تُكشف الظلمات إلا به.

ما نكتبه ما هو إلا اطلاع على الاجتهادات التي قام بها نفر من الناس ممن نذروا أنفسهم لقراءة القرآن قراءة واعية، وما أدركوا منه إلا القليل القليل، وبما انه اجتهاد وباب الاجتهاد في آيات القرآن مفتوح لكل ذي لُب ونية طيبة، فإن الخطأ وارد كما الصواب في تلك القراءات والاجتهادات، فإن حدث الخطأ فإنه منا حصرًا وإن اقتربنا من الصواب فإنه من الله، وما لنا إلا الدعاء بأن يُعلمنا الله ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ونحمد الله على كل حال. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news