العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الاسلامي

الإبداع في خلق الطيور... الحمامة أنموذجًا!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٩ ٢٠١٩ - 10:27

يدعي الدارونيون التطوريون أن الحياة وجدت على الأرض بالمصادفة وبعشوائية كاملة، وتطورت بالطفرة والانتخاب الطبيعي، والى الآن لم يجد التطوريون دليلاً علميًا واحدًا على هذه الافتراضات، وعند دراسة الكائنات الحية الحيوانية والنباتية نجد الإبداع والإحكام في الخلق والإتقان والعلم في الصنع.

- ومن يدرس البناء الجسمي للطيور، والتركيب التشريحي، والأداء الوظيفي يرى الإبداع والحكمة مصداقًا لقول الله تعالى: (قَالَ رَبنَا الَّذِي أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه 50)، أي: أعطاه ماهيته المساعدة على حياته والحفاظ عليها واستمرارها ثم هداه إلى ما يصلح عليه هذه الحياة وجنسه ونوعه من الحصول على الغذاء والطاقة والتحول الغذائي والأيض (أي البناء والهدم) وتخزين الطاقة وتحريرها.

- فالشكل العام للحمامة مثلاً مغزلي انسيابي مما يقلل مقاومة الهواء للطائر أثناء الطيران (ومقاومة الماء في الطيور المائية والغواصة تحت الماء)، وهذا التركيب البدني المعجز يساعد الطائر على الطيران في الهواء والعوم أو الغوص في الماء بسهولة ويسر، ولقد قلد الإنسان هذا التركيب الرباني عند صناعة السفن والطائرات، فهي شبيهة بتركيب جسم الطائر، هذا التركيب الإنسيابي يحتاج إلى علم ودراية وإحكام، وهذا يتنافى مع نظرية المصادفة والعشوائية في الخلق كما يدعي أصحاب نظرية العشوائية في الخلق، ويؤكد هذا التركيب المبدع على وجود الخالق العليم الخبير: (رَبنَا الَّذِي أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُم هَدَى) (طه 50).

- وجسم الطائر مغطى بالريش خفيف الوزن متعدد الأنواع والتركيب والوظيفة فالريش الكبير القوي يوجد في الأجنحة والذي هو ريش متماسك يضرب الهواء بقوة أثناء الإقلاع والطيران، وريش الذيل يوجه الطائر أثناء الطيران والهبوط والإقلاع والتحليق.

- قال تعالى: (أولَم يَرَوا إلى الطَّيرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السمَاءِ مَا يُمسِكُهُن إِلا اللَّهُ, إِن فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَومٍ يُؤمِنُونَ) (النحل 79)، إنه الإيمان العلمي العملي المدلل عليه بالأدلة العلمية في هذا الطير، وقال تعالى: (أَوَلَم يَرَوا إلى الطَّيرِ فَوقَهُم صَافَّاتٍ وَيَقبِضنَ, مَا يُمسِكُهُن إِلاّ الرَّحمنُ, إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ بَصِيرٌ) (الملك 19)، فالطير يركب تيارات الهواء الساخنة ويطير دون رفرفة الأجنحة بما يوفر عليه الطاقة، ويعطيه الفرصة للراحة ويعمل كطائرة في الهواء التي نصنعها ونطيرها دون موتور أو طاقة صناعية.

- وللطير ريش خيطي وريش زغبي يساعده على الطيران وتدفئة البيض بما يوفر درجة الحرارة اللازمة لتحضين الطير وفقسه، وهذا من الحكمة في الخلق، كما قال تعالى: (هذَا خَلقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مبِينٍ) (لقمان 11).

- والريش خفيف الوزن له وظائف عديدة فريش الأجنحة من النوع القلمي الكبير المتماسك الأعراف، وسطحه متماسك، يضرب الهواء بقوة، والريش بأنواعه المختلفة يحمي الجسم، ويحفظ درجة حرارة الطائر، وتوجد في نهاية الجسم غدة زيتية يستخدم الطائر زيتها في دهان الريش فلا يتبلل أثناء المطر والغوص في الماء.

- والجناحان يتحركان بواسطة عضلات الصدر كبيرة النمو تحرك الأجنحة بقوة وكفاءة عالية أثناء الطيران، كما أن السطح العلوي للجناحين محدب من السطح العلوي ومستوٍ من السطح السفلي مما يجعل الهواء مخلخلاً أثناء الطيران، وبالتالي يزداد ضغط الهواء من أسفل على الجناح، ويساعد على ارتفاع الطائر وتحليقه.

- تتصل الرئتان في الحمامة بأكياس هوائية، والقصبة الهوائية مدعمة بحلقات غضروفية كاملة للحفاظ عليها مفتوحة على الدوام، والرئتان عضوان صغيران نسبيًا وقابليتهما للزيادة في الحجم محدودة، لذلك تمتد كل شعبة هوائية على طول الرئة وتؤدي إلى عدد من الأكياس الهوائية رقيقة الجدار ممتلئة بالهواء عددها تسعة أكياس في الحمامة يتصل بكل رئة أربعة أكياس، هذه الأكياس تقلل من الكثافة النوعية للحمامة، وبالتالي تساعد الطائر على أخذ كمية كبيرة من الهواء فيحصل الطائر على ما يحتاج من الأكسجين اللازم لتوليد الطاقة المطلوبة للطيران والتدفئة.

- قلب الحمامة كبير نسبيًا، وهذا يمكنه من توزيع الدم بكفاءة على الجسم خصوصًا أثناء الطيران في المسافات الطويلة وتزود الأنسجة بالأكسجين اللازم لإنتاج الطاقة وتحريرها من مركبات الطاقة بالجسم، حيث يحتاج الطائر إلى طاقة هائلة أثناء الطيران، وتبلغ ضربات القلب (120) ضربة في الدقيقة في حالة الراحة، وأكثر من ذلك في حالة الطيران.

- لا يوجد للحمامة والطيور عامة مثانة بولية لخزن البول، ولذلك فإن البول يصل إلى المجمع (الجزء النهائي للجهاز الهضمي حيث يختلط بالبراز).

- الجهاز التناسلي في الأنثى به مبيض واحد من الجهة اليسرى، مما يقلل من وزن الطائر ويساعده على الطيران.

- وتقليل وزن الجسم مطلوب، ويتم ذلك عن طريق اختزال كثير من الأعضاء كالأسنان وقصر المستقيم حتى لا تخزن الفضلات في الجسم، واختفاء المبيض الأيمن وعدم وجود مثانة بولية وحوصلة صفراوية، وهذا إبداع في الخلق، ويدلل دلالة قاطعة على وجود الخالق العليم الخبير اللطيف سبحانه وتعالى: (قَالَ رَبنَا الَّذِي أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه 50).

- ومن الحكمة في خلق الطائر أن الأعضاء الداخلية موزعة في فراغ الجسم، فالأعضاء خفيفة الوزن كالرئتين والأكياس الهوائية قريبة من الظهر، والأعضاء الثقيلة كالقانصة والأمعاء في الجزء السفلي من فراغ الجسم وبذلك لا ينقلب الطائر أثناء الطيران.

- كما تمتاز الحمامة بأن عظامها خفيفة الوزن هشة بما يقلل ثقلها، والقلب قوي العضلات فيدفع مقدارًا كبيرًا من الدم بقوة، فهل يعقل أن كل هذه الحكمة في خلق الحمامة والطيور قامت بها الطبيعة العمياء الصماء البكماء كما يدعي أصحاب نظرية المصادفة في الخلق؟!!

- وهل يعقل أن كل هذا البناء المعجز لجسم الحمامة وجد من دون موجد عليم خبير بصير كما يدعي الملحدون؟!!

- قال تعالى: (هذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ, بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مبِينٍ) (لقمان 11)؟!!

- المرجع: (الكائنات الحية والبيئة (2)، نظمي خليل أبو العطا موسى وخاتون حميد صنقور، إدارة المناهج، البحرين، (ط2) (1995م).

- وللاستزادة انظر الجزء الثالث من كتاب بيولوجية الحيوان العملية، حماد الحسيني وإميل شنودة، دار المصارف بمصر.

والحمد لله رب العالمين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news