العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

إلى عرفات الله

أبكيتني «يا شوقي» في هذا الارتقاء العملي، لمشهد نبيل يهز كيان الإنسان..

رضي الله عنك وأرضاك أيها الشاعر الصادق الأمين، على هذه الأربعينية من الأبيات، طويلة البحر، روية التاء، زاهدة الغرض، في شوقياتك التي لا تزال تصدح بها عشرات الأجيال من بعدك.. 

* إلى عرفات الله يا خير زائر.. عليك سلام الله في عرفات.. 

السلام والتحية لمن ارتقى هذا الصعيد الطيب الطاهر، الذي أنعم الله علينا فيه بارتقائه مرتين، ونظرنا فيه ولله الحمد إلى السماء، لننظر كيف يتجلى الله على العباد، وكيف تهبط الرحمات وتتنزل المكارم، ويلبي سبحانه لكل عبد مسألته، ثم يباهي بهم ملائكته، ويشهدهم عليه، أنه قد غفر لهم، نسأل الله تعالى أن نرتقي هذا الصعيد معكم للمرة الثالثة، قبل أن نرتقي إلى الفردوس الأعلى من الجنة بإذن الله تعالى، اللهم إن هذا ما نريده من دنيانا، فحقق لنا ما نريده لأخرانا..

* على كل أفق بالحجاز ملائك.. تزف تحايا الله والبركات..

ارتقاء من الأدنى إلى الأعلى، بمقتضى ما يعيشه ضيوف الرحمن «غدا السبت» على أطهر بقعة في الأرض من صعيد عرفات.. 

ارتقاء هدنة بحلم بعيد التحليق إلى عرفات الله، تدفعك بقوة إلى جنان الخلد، تستدعي منك وقفة للتأمل، وهي تلهمك كل كنوز البيان لتستقبل منها رحمات ربك، وتودع فيها ذنوبك، وخطاياك، هدنة ترفع وتخفض، تجمع وتفرق، تشعل المصابيح وتطفئها، تبهج النفس وتسعدها، ثم تتنزل فيوضات الرحمن على العباد لتؤكد ما بشر به النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم فيما رآه وتلاه..

* لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم.. لبيت طهور الساح والعرصات.. 

ارتقاء مهلة تستدرجك إلى الحقيقة المعلنة أن الدين كله لله، فتنهي الجدل، وتقيم الحجة، ثم تنذر باقتراب الساعة..

* أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة.. إليك انتهوا من غربة وشتات..

ارتقاء دين جميل، وعقيدة نظيفة راسخة، تلبس قدرها، شكلا وموضوعا، قضاء عادلا، اعتصاما محتوما، على كل وثن وإثم وشرك وضلال، سلك مسالك الغواية من دون دليل أو رقيب أو سائبة لا تعرف هدفها، فلا تكاد تطمئن في صحو أو تهدأ في نوم، مستنفرة، متعصبة، تعيش عيشة الوحوش والبهائم، متأرجحة لا تهتدي إلى سبيل.. 

* تساووا فلا الأنساب فيها تفاوت.. لديك ولا الأقدار مختلفات..

يا له من موقف مهيب خاشع، صامت، مطرق الرأس، خائر القوى في متاهات ذنوبك، غائب عن نفسك، مرتجف القلب، تغربلك المشاعر، وكلك أمل ورجاء ألا تغادر هذا الصعيد الطاهر، إلا وقد غفر الله لك ذنبك وإثمك وخطيئتك مع هذا الحشد المهيب من الناس، فيقيم كل منكم الحجة أمام الله على نفسه في الدنيا قبل الآخرة، حيث لا حسب هناك ولا نسب ولا مال ولا جاه ولا ولد ولا شفاعة إلا بإذنه..

* ويا رب هل تغني عن العبد حجة.. وفي العمر ما فيه من الهفوات..

تلبية خاشعة تتساوى فيها الأشكال والصفات والنماذج، ترجو عفوه ورحمته، متذللة، نادمة، تائبة، مقلعة عن الذنب، يرددها الحجيج بنفس واحد، «لبيك اللهم لبيك»، وهي تدعوهم للوحدة والاعتصام والترابط والتمسك بكتاب الله وسنة نبيه «محمد» صلى الله عليه وسلم، على اختلاف اللون والجنس واللغة، يجني منها المسلم أرباحا لا حصر لها..

كل عام وأنتم بخير، وعيد أضحى مبارك.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news