العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أبناؤنا والإجازة الصيفية

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٠٩ ٢٠١٩ - 01:00

كلما تأتي الإجازة الصيفية تتجدد معاناة أبنائنا وبناتنا بسبب الفراغ القاتل الذي يعيشون فيه على مدار العطلة الصيفية التي من المفترض أن تكون مناسبة لتجديد النشاط بعد عام دراسي من التحصيل العلمي ومتابعة تعليمهم على مقاعد الدراسة سواء في المدارس بمختلف مراحلها أو الجامعات، فبمجرد أن تبدأ الإجازة الصيفية نرى أبناءنا ضائعين تائهين، نراهم في الشوارع والطرقات يتسكعون في هذا الجو الحار الخانق أو يتحولون إلى خفافيش يسهرون الليل وينامون طوال النهار وكأن الإجازة الصيفية مناسبة للكسل وقلة الحركة والخمول ومضيعة الوقت في أشياء غير مفيدة لهم، بعكس ما يحدث في الدول المتقدمة سواء الغربية أو الشرقية.. أتذكر في هذا السياق عندما كنت أدرس في الاتحاد السوفيتي في نهاية السبعينيات من القرن الماضي كيف كان الأطفال السوفيتين يذهبون إلى معسكرات الطلائع زرافات تقلهم الباصات منذ اليوم الأول لبدء الإجازة الصيفية، هذه المعسكرات التي تحتضنهم على مدار شهرين كاملين هي فترة الإجازة الصيفية يمارسون فيها مختلف الأنشطة والألعاب على نفقة الدولة ويشاركون في الأنشطة والفعاليات والبرامج التي تقام لصقل مهاراتهم وإمكانياتهم واكتشاف الموهوبين وإعدادهم لتمثيل بلادهم في مختلف المناسبات العالمية الرياضية والعلمية والثقافية والفنية وغيرها، ولذلك لم يكن مستغربا أن يحقق الاتحاد السوفيتي مراكز متقدمة خلال الدورات الأولمبية. وأعتقد أن الأمر لا يختلف في بقية دول العالم التي تولي الطفولة جل اهتمامها، فالإجازة الصيفية يجب أن تكون مناسبة لاكتشاف المواهب والموهوبين.

أما عندنا فالأمر لا يزال على ما هو عليه رغم أننا تناولنا هذه المسألة في عدة مناسبات، لا برامج ولا أنشطة ولا فعاليات، اللهم إلا بعض الجهود الخجولة التي تقوم بها في الغالب وزارة التربية والتعليم من خلال الأندية الصيفية ووزارة شؤون الشباب والرياضية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبعض الأجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الدينية، وكلها جهود مشكورة ومقدرة ولكنها غير كافية ومحدودة جدا يستفيد منها جزء بسيط من أبنائنا وبناتنا مقارنة بعدد الأبناء الذي يفوق مائة وثلاثين ألف طالب وطالبة، وحتى هذه البرامج لا تغطي الإجازة الصيفية كلها بل جزءا منها.

إن رعاية الأبناء والبنات خلال الإجازة الصيفية هي مسؤولية مشتركة يشارك فيها القطاع الحكومي ممثلا في الوزارات والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص وخاصة الشركات والمؤسسات الكبيرة والبنوك التي من المفترض أن تراعي الأنشطة والبرامج الصيفية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية لحماية أبنائنا من الضياع، فإذا كانت الطبقات الغنية والمتوسطة قادرة على السفر إلى الخارج لقضاء الإجازة الصيفية والاستمتاع بالأجواء الجميلة والبادرة والبرامج المختلفة فإن أبناء الطبقات الفقيرة يقتلهم الفراغ والحر الشديد والرطوبة التي لا تطاق، ومن حقهم على الدولة إيجاد البرامج الترفيهية والرياضية والعلمية لهم. ونعتقد أن الإسراع في تنفيذ مبادرة سمو الشيخ ناصر بن حمد بن عيسى آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضية لبناء مائة ملعب في الفرجان سوف تسهم في استيعاب مزيد من الأبناء، وهنا لا بد من تأكيد دور القطاع الخاص مرة أخرى للإسراع في تنفيذ مبادرة سمو الشيخ ناصر بن حمد من خلال الدعم المادي اللازم.

نحن نعلم علم اليقين أن الوضع المالي للدولة صعب، وأن البلاد تواجه صعوبات اقتصادية جمة أجبرتها على اتخاذ قرارات صعبة وإجراءات قاسية، ولكن ذلك لا يمنع من تخصيص الموازنات اللازمة المخصصة للمشاريع الشبابية؛ فالشباب هم ثروة الوطن كما تؤكد القيادة الرشيدة يحفظها الله ويرعاها في كل مناسبة، حتى لا تتحول الإجازة الصيفية إلى موسم للنوم والكسل والخمول وقلة الحركة كما أسلفنا في بداية المقال. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news