العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

العراق في أفق استعادة هويته العربية

بقلم: فاروق يوسف

الجمعة ٠٩ ٢٠١٩ - 01:00

أخطأت الولايات المتحدة حين قررت الانسحاب من العراق عام 2011. كان ذلك قرارا خاطئا اتخذه الرئيس باراك أوباما، ليغطي من خلاله على فشل المشروع الأمريكي في العراق بحجة عدم جدواه بعد أن تم إنفاق مئات المليارات عليه.

يزعم بعض المحللين أن الهدف من وراء ذلك الانسحاب كان إغراء إيران بالتوقيع على الاتفاق النووي. وهو هدف لا أعتقد أن العراق يستحق أن يكون ضحيته. فعلا لقد ضحت الولايات المتحدة بالعراق وسلمته إلى إيران في خطوة مدروسة لقطع صلته بمحيطه العربي.

فالعراق «الإيراني» لا يمكنه أن يكون عربيا وهو في الوقت نفسه كان عاجزا عن أن يبني دولته المستقلة ذات السيادة؛ ذلك لأن الولايات المتحدة عبر سنوات احتلالها المباشر لم تعمل بشكل جاد على بناء تلك الدولة.

لقد تُرك الأمر لـ«نوري المالكي» وهو أكثر عملاء إيران فسادا، بحيث كان الانسحاب الأمريكي انتصارا له ولسياساته القائمة على كراهية العرب وعزل العراق من خلال وضعه تحت مظلة الولي الفقيه.

ولسنا هنا في حاجة إلى استعادة الوقائع المأساوية التي جرت إليها سياسات المالكي المرضي عنه أمريكيا والمتبنى إيرانيا. لكن ما صار واضحا أن العراق بعد أن رفعت الولايات المتحدة يدها عنه لم يكن يملك خيارا سوى أن يكون محمية إيرانية.

لم يكن هناك رهان إيراني؛ ذلك لأن الولايات المتحدة حين احتلت العراق لم تطرح على العراقيين رهانا أمريكيا. لقد جرت الأمور بطريقة غامضة بحيث لم يكن ممكنا التعرف على هدف الولايات المتحدة إلى أن تم تسليم العراق إلى إيران.

لم تكن هناك أي فكرة عن العراق «الأمريكي»، كما أن العراق «الإيراني» كان عبارة عن مهرج رث في مواجهة تاريخه العربي العريق.

لقد تمت الإساءة إلى العراق بطرق شتى، وهو ما يمكن أن يستدركه العراقيون اليوم إذا ما تم التخلص من الهيمنة الإيرانية، وهي اللحظة التي يكمن فيها موعد استقلال بلادهم الجديد.

العراق الحقيقي لا يمكن أن ينبعث إلا في إطار محيطه العربي، تلك حقيقة وليست أمنية؛ ففي سنوات عزلته كان العراق ينزلق إلى هاوية، بدت واضحة من خلال تدهور الأوضاع المعيشية لسكانه وهو البلد الثري.

غير مرة مد العرب أيديهم إليه غير أن تلك الأيدي لم تصل؛ لا لشيء إلا لأن هناك مَن عمل على تكريس قناعة أن العراق بلد ميؤوس منه، إضافة إلى أن الحكومة العراقية كانت دائما مسلوبة الإرادة من قبل القوى الموالية لإيران. غير أنه لا تلك القناعة الكاذبة ولا خوف السياسيين العراقيين من المليشيات الإيرانية يمكن أن يقفا أمام حقيقة كون العراق بلدا عربيا ولا يمكنه أن يتحول إلى بلد فاقد الهوية. 

لذلك سيكون إنقاذ العراق من محنته عربيا.

غير أن ذلك كله مرتبط بإرادة العراقيين، وهي إرادة لا تزال معطلة في ظل التردد الأمريكي فيما يتعلق بمصير العراق.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news