العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الإرهاب الأبيض ليس مرضا عقليا

سبق ان كتبت في هذا المكان مقالات عن «الإرهاب الأبيض» في أمريكا، أي الإرهاب الذي يمارسه بيض مدفوعون بأفكار عنصرية تتعلق بكراهية لكل من لا ينتمون إلى البيض.

القضية عادت للتفجر مجددا في أمريكا في الفترة القليلة الماضية بسبب ما حدث من جرائم. ففي اقل من 24 ساعة شهدت أمريكا هجومين إرهابيين احدهما في تكساس والآخر في أوهايو، ولقي أكثر من 30 شخصًا مصرعهم وأصيب العشرات في الهجومين.

الهجومان يندرجان في اطار «الإرهاب الأبيض» الذي اصبح ظاهرة مستفحلة في أمريكا. وحادث تكساس الإرهابي مثلا نفذه شاب يحمل أفكارا حول سيادة العرق الأبيض، ونشر على موقع إلكتروني يستخدمه المتطرفون بيانا (مانيفستو) يشيد بهجوم المسجدين في نيوزلندا، ويتبنى نظريات متطرفة مثل «الاستبدال العظيم» والتي تدعو إلى مواجهة المهاجرين وأصحاب الأصول الأخرى غير البيضاء، وإن وصل الأمر إلى القتل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريداته وتصريحاته عن الجريمتين اثار عاصفة من الجدل والانتقادات في أمريكا. صحيح انه انتقد لأول مرة دعاة سيادة العنصر الأبيض، وقال انه «لا مكان للكراهية» في الولايات المتّحدة، لكنه في تفسيره لهذه الهجمات قال ان مرتكبيها يعانون من «مرض عقلي». 

بالطبع، بتصوير ترامب لهؤلاء الإرهابيين الذين ينفذون هذه المذابح المروعة على انهم مجرد مرضى عقليين تجاهل جوهر الأزمة وجذورها الحقيقية الممتدة والعميقة في أمريكا.

وكما كان متوقعا، انبرى كثير من المحللين والمعلقين الأمريكيين بالرد على ترامب وتفنيد ما قاله.

لكن من بين هذه الردود، أكثر ما لفت نظري بيان أصدره روزيه فيليبس ديفيس رئيس جمعية علم النفس الأمريكية. ما قاله في البيان يستحق التأمل حقا.

رئيس الجمعية استنكر بشدة ما قاله ترامب وزعمه ان مرتكبي هذه الجرائم مرضى عقليين، واعتبر ان هذا كلام لا أساس له على الإطلاق.

قال ان الدراسات والبحوث أثبتت ان عددا قليلا جدا من اعمال العنف يرتكبه اشخاص يعانون من مرض عقلي أو يعالجون من أمراض عقلية.

وقال ان معدلات المرض العقلي متشابهة في العالم كله، ومع هذا فإن دول العالم الأخرى لا تشهد مثل هذه الجرائم الشنيعة التي تحدث في أمريكا، بما يعني ان هناك عوامل واسبابا أخرى هي التي يمكن ان تفسر هذه الجرائم.

رئيس جمعية علم النفس الأمريكية حدد هذه العوامل والأسباب ولخصها في ثلاثة:

1 – السهولة الشديدة في الحصول على الأسلحة التي يتم استخدامها في ارتكاب هذه الجرائم.

2 – العنصرية المتفشية في أمريكا.

3 - عدم التسامح والتعصب الأعمى.

يعتبر ان هذه العوامل الثلاثة تمثل ما يطلق عليه «وصفة الكارثة».

 ومع ذلك، يقول رئيس الجمعية انه من بين هذه العوامل لا بد ان هناك عاملا أساسيا وراء هذه الجرائم، وذلك على اعتبار ان كثيرا من دول العالم تشهد عنصرية وعدم تسامح وتعصبا، لكنها لا تشهد مثل هذه الجرائم بهذا الشكل وعلى هذا المستوى.

اذن يبقى العامل الأساسي في رأيه هو سهولة الحصول على السلاح، ونوع السلاح الذي يتيح لشخص قتل 15 فردا في اقل من دقيقة واحدة. ويقول ان هذه القضية هي بالذات التي يتجنب ترامب الحديث عنها.

هذه صورة من صور الجدل الدائر في أمريكا اليوم حول قضية الإرهاب الأبيض وما وراءها.

هذا الجدل لا يخص أمريكا وحدها، وانما له أهمية عالمية.

نعني ان استشراء التعصب والعنصرية في أمريكا وما يرتبط بها من شيوع نزعات معادية للمهاجرين وكل من هو غير ابيض يؤثر حتما على كل المجتمعات الغربية ويقود بالضرورة إلى استفحال هذه النزعات الخطيرة فيها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news