العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

الصراع على الاستثمار.. أين تضع البحرين أقدامها؟ (3)

بقلم: أحمد صباح السلوم

الخميس ٠٨ ٢٠١٩ - 01:00

تطرقنا في مقالين سابقين إلى أهمية جذب الاستثمارات والصراع الدائر بين جميع دول العالم دون استثناء حول هذا الأمر بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، كما تطرقنا بشكل مفصل إلى الامتيازات التي تمنحها دول المنطقة للمستثمرين وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

 ثم عرجنا إلى الوضع في البحرين والإجراءات التي اتخذت في الأعوام الأخيرة تخص هذا الملف على وجه الخصوص، والنجاح الذي حققته المملكة بفضل جهود القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة والقطاع التجاري البحريني، منها ما يتعلق بالخطط والاستراتيجيات، ومنها ما يتعلق التسهيلات الإدارية والقوانين كان آخرها ما نشر قبل يومين من توجيهات صاحب ‏الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة - حفظه الله ورعاه - بمراجعة آليات تطبيق الرسوم ‏وضرورة مراعاة احتياجات المواطنين، وما صدر من توجيهات عن صاحب السمو الملكي ‏الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر - حفظه الله ورعاه - بإلغاء رسوم 200 خدمة حكومية ‏في 10 جهات حكومية وإعفاء 220 خدمة حكومية إضافية من القيمة المضافة، لترتفع ‏قائمة الخدمات المعفاة من القيمة المضافة إلى 1620 خدمة حكومية.‏

وطرحت عدة أسئلة في المقال السابق تساور ذهني دائما عند التفكير بشأن هذا الملف ووعدت بالرد عليها في هذا المقال وهي كالتالي:

- أولا هل الجهود المبذولة من الحكومة الموقرة كافية لما تشهده الساحة من منافسة؟

- هي جهود ملموسة ومشكورة بكل تأكيد، لكنها ليست كافية وتحتاج دائما إلى متابعة حثيثة عند التنفيذ، لأننا كدولة لا نرتاد الملعب وحدنا، فهناك منافسة شرسة تستخدم فيها أساليب ذكية ومبتكرة لجذب رؤوس الأموال.. والتوقف عند حد معين من تطوير القوانين والتسهيلات وفقا لآليات السوق والمنافسة سيعود بنا إلى الخلف.

- هل هي في الاتجاه الصحيح كما تريد القيادة الرشيدة؟

- القيادة لديها رؤية أشمل للأمور وبوصلتها واضحة، من هم دون القيادة من وزراء ومديري تنفيذ يجب أن يكونوا على نفس القدر من استيعاب رؤية القيادة، وهذا ليس متحققا بالقدر الكبير، لو نظرنا مثلا للزيادة الباهظة لرسوم الكهرباء والماء، هل هناك أي توافق بين هذه الزيادات الرهيبة ورؤية القيادة في جذب المستثمرين؟ أعتقد أن من مسؤولية مجلس التنمية وغرفة التجارة أن ترصد لنا تقارير واقعية حول تأثيرات هذه الرسوم الحقيقية على السوق سواء من حيث الاستثمار، كلفة المعيشة للمواطنين، التجارة، العمالة وغيرها من ملفات حيوية.

ملف آخر مثل ملف «الفري فيزا» يحتاج دراسة وافية هو الآخر، هل هؤلاء هم المستهدفون من الجذب الاستثماري؟!! أعتقد أن القيادة الرشيدة لم تفكر يوما في استبدال جذب المستثمر الكبير الذي يوظف المواطنين ويخلق فرص عمل حقيقية بالاستثمار ويقوي الصناعة والتجارة، بعدد من العمالة المبعثرة في شوارع البحرين لتنافس أبناء البلد في أرزاقهم.

- هل تطبق الأفكار والرؤى على أرض الواقع فعليا وخاصة من حيث سلوكيات الموظفين المسؤولين عن التطبيق؟

- يجب المتابعة والتشديد في الرقابة وخاصة على مستوى «الواجهات الأمامية»، ماذا أعني بالواجهات الأمامية؟ هم الموظفون في آخر سلسلة التدرج الوظيفي الذين يقابلون المستثمر وينهون أوراقه ومعاملاته، عدم فهم هؤلاء الموظفين الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام وأغلبهم من الشباب البحريني الواعد لدورهم وإتقانه يفشل جميع الجهود التي تمت من أعلى لأسفل، القيادة الرشيدة تضع الخطوط العريضة في أعلى الهرم، لكن من عليه نجاح هذه الخطط هي القاعدة التي ترفع هذا الهرم بالكامل من أسفله، وأي خلل في الأداء سيضيع جميع الجهود هباء، فيجب أن يتم اختيار هؤلاء الموظفين بعناية، تدريبهم وتأهيلهم وتعريفهم بدورهم، منحهم حوافز عند الإجادة ومعاملتهم بشدة عند الإخلال بواجبات وظائفهم.. ويحضرني دائما نموذج الشيخ محمد بن راشد في التعامل مع الأداء الوظيفي، وسعيه الحثيث للإطلاع بنفسه على أداء الموظفين بشكل مفاجئ غالبا.

-  هل هناك قرارات أو إجراءات أو قوانين تعوق تنفيذ الرؤية أو الاستراتيجية؟

- أعتقد أن هناك بعض القوانين القديمة التي في احتياج شديد لمعالجة أو تعديل وفقا لمتغيرات المرحلة التي نعيشها والتطور التكنولوجي المذهل الذي فرض علينا فرضا أنماطا من التعاملات لم تكن موجودة على الإطلاق عند سن هذه القوانين التي بعضها يرجع إلى الثمانينات من القرن الماضي وربما الستينات.. وهناك مفاهيم عديدة يجب تصحيحها.

- هل الأولى جذب الاستثمارات الجديدة أم الحفاظ على الاستثمارات القائمة وتطويرها؟

- هذا ملف مهم جدا، ولا يجب أبدا عندما نبحث عن المستثمر الجديد أن ننسى المستثمر القائم، بل على العكس هو الأولى بالمزايا والامتيازات والأقدر على ضخ استثمارات جديدة لأنه موجود فعليا وعلى دراية بوضع البلد وظروفها، والاهتمام به أولوية قصوى.

ختاما.. نتمنى لبلدنا الحبيب كل ازدهار وعمل وتفوق ونمو وتطور وأمان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news