العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

حلمي بدأ بأمنية على تويتر ورغبة في السفر

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٧ ٢٠١٩ - 10:14

صاحبة الاختراع الأول من نوعه في المملكة، حاصلة على المركز الأول لجائزة الشيخ ناصر للمبادرات الشبابية «بادر»، وعلى المركز الثاني عالميا في المجال العلمي لجائزة سموه للإبداع الشبابي، فائزة بالمرتبة الأولى في منتدى الشباب الذي نظمته منظمة آيزك العالمية، ووسام التطوير من شركة «جزيل» الوقفية. احتلت المركز الثاني مكرر على مستوى 56 جامعة خليجية في المعرض العلمي الآسيوي عن اختراعها، المهندسة، والمراسلة الإخبارية ضحى البشر مدني لـ«أخبار الخليج»:

حلمها بدأ «بتويتة» سجلتها على تويتر، وبرغبة تولدت بداخلها في السفر خارج وطنها، فكان لها ما أرادت، لتصبح نجما ساطعا في سماء العطاء والإنجاز، بعد أن قدمت اختراعا هو الأول من نوعه بالمملكة، يتعلق بالثروة المائية التي تتمتع بمكانة مهمة في قلبها وفكرها.

المهندسة والمراسلة الإخبارية ضحى البشر مدني، فتاة طموحة ليس لأحلامها حدود، مشروعها مثل بالنسبة إليها رحلة حياة، وهو عبارة عن اختراع فلتر صديق للبيئة يمكن من خلاله إعادة تدوير المياه الرمادية، يعتمد على استخدام الطاقة الشمسية، الأمر الذي يوفر الكثير من المياه المهدرة في المنازل والمساجد.

شغفها نحو الماء تحديدا كان بداية الانطلاقة نحو التميز والتفرد في عالم الاختراعات، وكان النتاج الفوز بخمس جوائز مهمة صنعت من خلالها النجومية التي تركت لها بصمة خاصة في مجال الحفاظ على هذه الثروة، وإثبات ذاتها لتصبح ذا أثر فعال بيئيا واجتماعيا واقتصاديا.

لم تكن الرحلة سهلة، ولم يكن المشوار سلسا، فما أكثر التحديات التي واجهتها وما أطول المسافات التي قطعتها للوصول، وهذا ما رصدناه تفصيلا في الحوار التالي: 

حدثينا عن الاختراع؟

فكرة الاختراع بدأت معي في عام 2012. حين كنت أدرس الهندسة المدنية بجامعة البحرين، حيث فكرت في أن أبتكر شيئا عن المياه، فتولدت هنا فكرة مشروع اختراع فلتر صديق للبيئة، وهو نظام بسيط وذكي يتم من خلاله إعادة تدوير مياه الوضوء في المساجد، واستخدامها لأغراض تصريف المراحيض والزراعة، بهدف حفظ المياه العادمة «المياه الرمادية» القادمة من أحواض الوضوء، اعتمادا على استخدام الطاقة الشمسية، وهو يوفر حوالي 70% من المياه المهدرة.

كيف تطورت الفكرة؟

كانت البداية بمشاركتي مع ثلاث من زميلاتي في المعرض العلمي الآسيوي (الملست الآسيوي)، والذي أقيم بالبحرين عام 2012. وكانت فكرة بسيطة عمقت بداخلي حب الماء، على اعتبار أنه يمثل ثروة عظيمة بحاجة إلى تأكيد أهميتها، وتمنيت أن يكون لي دور في الحفاظ على كل قطرة منه من الناحية البيئية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وبالفعل شاركت في مسابقة الخطابة البيئية بدبي مع زميلتي المهندسة شيخة التميمي ضمن وفد جامعة البحرين تحت عنوان «الماء كل قطرة تهم» وفزنا بالمركز الثاني مكرر على مستوى 56 جامعة خليجية ثم جاءت الخطوة الثانية.

وما الخطوة اللاحقة؟

في عام 2013 فكرت مع زميلتي شيخة التميمي في تصميم جهاز بسيط لتوفير المياه عبر تقنيات بسيطة ومتوافرة وتكون صديقة للبيئة، وقد شاركنا في أبوظبي ضمن الوفد البحريني للمركز العلمي ونادي شريفة العوضي التابعين لوزارة التنمية الاجتماعية، وقد لاقت الفكرة ترحيبا واسعا، الأمر الذي زاد من شغفنا للمواصلة وتأكيد مكانة الماء، حتى لا يغدو سلعة غالية الثمن تضاهي الذهب في قيمته، وواصلنا حتى عرضنا الفكرة في هيئة الكهرباء والماء والمجلس البلدي للمنطقة الجنوبية في احتفالات العيد الوطني ضمن ركن حاضنات أعمال جامعة البحرين.

ما فائدة الاختراع على مستوى المنازل؟

في عالمنا العربي تصب المياه الرمادية والسوداء في مجرى واحد، وما أسعى إليه من خلال اختراعي هو الاستفادة من المياه الرمادية، عن طريق فلتر بسيط صديق للبيئة يعيد استخدام مياه المنزل ويوفر 40% من الفاتورة المنزلية للمياه، وقد كان ذلك مشروع تخرجي الذي حصل على درجة امتياز.

وماذا عن تجربتك مع آيزك العالمية؟

في عام 2014 شاركت مع زميلتي المهندستين شيخة التميمي وهناء العديني في جائزة الإمارات لشباب الخليج العربي، وتأهلنا ضمن قائمة الـ15 من بين 600 مشارك على مستوى دول الخليج العربي، وكانت تجربة رائعة، وبات حلمنا أن يطبق مشروعنا على أرض الواقع، لأن الماء ثروة لا تقدر بثمن، وبعد التخرج واصلت العمل على تطوير فكرة إعادة تدوير المياه الرمادية بأساليب جديدة، تم طرحها في منتدى الشباب الذي نظمته آيزك العالمية مع شقيقتي ومجموعة من زملائي، وشاركت في المسابقة بفكرة تتعلق بشجرة المورينجا بعد إجراء الأبحاث عليها، وفزنا بالمركز الأول من بين جميع الأفكار المقدمة.

ومتى كان حصد جائزتي ناصر؟

في ديسمبر 2016 قمت بالمشاركة مع نفس المجموعة في جائزة سمو الشيخ ناصر بن حمد للمبادرات الشبابية (بادر) وفزنا بالمركز الأول أيضا، وكان هناك تجاوب لافت من قبل شتى فئات المجتمع، كما شاركت بعدها في معرض البحرين الدولي للحدائق، وزاد عشقي بذلك الجانب المتعلق بالزراعة والبيئة والمياه، وأساليب الطاقة المتجددة والبديلة، كما شاركت في 2018 في جائزة ناصر بن حمد العالمية للإبداع الشبابي، وحصلت على المركز الثاني عالميا في المجال العلمي للفئة العمرية الثالثة.

ما أهم التحديات التي واجهتك؟

لقد واجهتني خلال رحلتي عقبات كثيرة وعثرات عديدة، أهمها شعوري بعدم الثقة بالنفس، وهي نقطة ضعفي الوحيدة، إلا أنني أحاول قدر الإمكان التغلب عليها، وقد كان حصولي على خمس جوائز عاملا مثَّل لي حافزا قويا للاستمرار والمواصلة، هذا فضلا عن تحدٍ آخر مهم واجهني ومثل مشكلة بالنسبة إليّ فترة من الفترات.

وما ذلك التحدي؟

التحدي الآخر المهم الذي واجهني هو مشكلة البطالة التي أقعدتني عامين في المنزل من دون عمل بعد التخرج، وأذكر أنه خلال هذه الفترة الصعبة كتبت تويتة على تويتر عبرت فيها عن أمنيتي في أن أشارك في فريق تطوعي عالمي، وشاء القدر أن يأتي رد الفعل سريعا، من خلال دعوة إلى انضمامي إلى فريق مساماريا العالمي، وفزت بعدها في مسابقة تتعلق بالعمل الإذاعي مع نفس الفريق، الذي أصبح يحمل اسم «جزيل» لاحقا، كما حصلت على وظيفة بإحدى الجمعيات، وصرت معلمة في مشروع إنجاز البحرين. 

وكيف جاءت فرصة العمل كمراسلة إخبارية؟

أنا مهندسة مدنية دخلت عالم الإعلام بصدفة قدرية، وفي كل مرحلة من مراحل حياتي كان يواجهني مطب ما، ولكني كنت أتحداه بكل قوة، وأقهر أي ظروف صعبة تواجهني، وبعد عملي بفترة اكتشفت أنني أتمتع بقدرة على تصميم الإعلانات، وهنا بدأت مرحلة جديدة مهمة في حياتي.

وما تلك المرحلة؟

مرحلة انضمامي إلى برنامج الإعلامي المحترف، الذي قبلت به رغم أن دراستي مختلفة تماما، وبالفعل تدربت، وحصلت على دبلوم في الإنتاج التلفزيوني، وأصبحت اليوم مراسلة إخبارية متعاونة في وزارة شؤون الإعلام، ومع ذلك مازلت أعاني من مشكلة عدم حبي للظهور الإعلامي، ولكن مع الوقت انكسر هذا الحاجز بعض الشيء.

ما أنشطتك الحالية؟

بعد عملي في مشروع إنجاز البحرين، بدأت مرحلة العمل المجتمعي، وقمت بإعداد ثماني برامج صيفية للأطفال والناشئة، استقطبت 250 طفلا، ثم أسست مبادرة فريق «ملهمون» الذي أترأسه، وهو يضم الشباب من 15-35 عاما، ويضم الفريق 28 عضوا، ويوجه برامجه إلى نفس الفئات، والجميل أن الأطفال المشاركين أصبحوا مؤسسين لهذه المبادرة.

 ما هواياتك؟

أنا أتمتع بهواية الكتابة، ومنذ صغري اعتدت على تدوين سيرتي الذاتية، وخلال كل مرحلة أعد كتيبا، وأخطط حاليا لجمع هذه الكتيبات في كتاب واحد أقدم من خلاله تجربتي ورحلتي منذ البدايات، كي أثبت للجميع أن حلمي بدأ بأمنية على تويتر، وبرغبة في السفر خارج وطني، قادتني إلى التفكير في المشاركة بمسابقات إقليمية، من خلال اختراع يتيح لي فرصة التوجه نحو العالم الخارجي، والاطلاع على ثقافات مختلفة.

ما طموحك القادم؟

كان حلمي منذ نعومة أظافري أن أنشئ أكاديمية للأطفال، واليوم، وبعد كل ما حققته من إنجازات أو عطاءات أشعر بأن الأبواب تتفتح أمامي لوصولي إلى تحقيق هذا الهدف، وهو ما حدث بشكل جزئي من خلال عملي مع «جزيل» و«إنجاز»، كما أتمنى أن أتمكن من دعم أي شخص يريد أن يبدع في أي مجال كان.

وبالنسبة إلى اختراعك؟

بصفة عامة يمكن القول إن الأحلام لا تنتهي طالما حيينا، وكل ما يسعدني حقا هو أن أرى اختراعي يطبق عمليا على أرض الواقع، وتعمم فكرته، وبذلك أكون قد تركت بصمة مجتمعية مستقبلية مستدامة للأجيال القادمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news