العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عبدالناصر وقرض الـ10 آلاف جنيه

قرأت هذا الموضوع قبل يومين في أحد المواقع المصرية. ومع أن الحكاية التي يرويها الموضوع معروفة، إلا أنها تستحق أن تروى في كل الأوقات.

هذا هو الموضوع.. أنشره بالنص من دون أي تعليق.

هذه رواية يحكيها حسن عباس زكي وزير المالية في عهد جمال عبدالناصر، تكشف بوضوح نزاهة الرئيس جمال عبدالناصر، وحرصه على المال العام، ولجوئه إلى الاقتراض من بنك مصر لتزويج ابنته.

يقول حسن عباس زكي:

عندما كنت رئيسا لبنك مصر اتصل بي ذات مرة سامي شرف سكرتير الرئيس جمال عبدالناصر وطلب مني الحضور لمقابلة الرئيس.. وذهبت وأنا أفكر وقلت لنفسي لماذا يطلب الرئيس عبدالناصر مقابلتي شخصيا؟!

وعندما دخلت عليه وهي المرة الأولى التي أقابله في حياتي وجدت في عينيه بريقا لم أره في حياتي في أي إنسان وله شخصية تهز من أمامه.. وقال لي اجلس يا حسن.. فجلست وقلت له: خير يا ريس.. فقال لي خير يا حسن ثم سألني: لو موظف كبير في الدولة أراد أن يعمل سلفة (قرض) من البنك إيه هي الإجراءات؟

فقلت له ياريس مين ده الموظف اللي سيادتك جايبني هنا وبتوصي عليه شخصيا أكيد شخص يهمك؟ ففوجئت به يقول: أنا. قلت له سيادتك ياريس؟ فقال لي: أيوه مش أنا موظف في الدولة وباخد 500 جنيه مرتب.. المهم رديت عليه: حاضر ياريس، وحسبت له القرض طلع 7200 جنيه، فقال لي بس أنا عاوز 10000 جنيه علشان هاجوز بنتي وفيه أشياء أخرى تحتاجها عائلتي.. فقلت له ممكن لما يبقى الشخص مضمون نرفع مبلغ القرض، وسيادتك رئيس الجمهورية.

وطلبت من جمال عبدالناصر صورة البطاقة العائلية واستمارة طلب قرض موقع منه فأمر عبدالناصر بإحضار المطلوب من السكرتارية ثم وقع على استمارة طلب القرض شخصيا، فأخذت الأوراق وانصرفت.

وذهبت للبنك وثاني يوم عند الظهر كانت الفلوس جاهزة وتوجهت بها إلى مكتب سامي شرف. جلست لحظات في مكتبه فوجدت المشير عبدالحكيم عامر قادم وكان يعرفني شخصيا ثم قال لي: حسن زكي؟ بتعمل ايه هنا؟ فاضطررت أن أقول له القصة باختصار. فهاج عامر وقال لي: ناصر يستلف!! ده أنا عندي ميزانية في الجيش مفتوحة أعطيه منها ما يريد، ودخل عامر لعبدالناصر وأنا واقف أنتظر ما يسفر عنه لقاؤهما، فوجدت عبدالناصر ينظر من فتحة الباب وأشار لي وقال: تعال يا حسن.. ووضح أنه رفض عرض عامر له.

فدخلت وأعطيته المبلغ ومعي استمارة استلام النقدية أخذها مني ووقع عليها وسط ذهول عبدالحكيم عامر. وانصرفت بعد أن شكرني كثيرا.. هذا هو عبدالناصر الشريف المخلص. تخيلوا رئيس الجمهورية يستلف مبلغ علشان يجهز عفش بنته! وتحت يديه أموال الدولة كلها ولكنه كان رئيسا شريفا وأمينا ومخلصا لبلده.

واستكمالا للقصة وبعد حوالي شهرين كان جمال عبدالناصر يشكل الوزارة فوجدت مكتبه يتصل بي: احضر لمقابلة الرئيس وذهبت.. فقابلني جمال عبدالناصر وقال لي أنا مرشحك وزيرا للمالية إيه رأيك؟ فقلت له بس ياريس أنا عندي 40 سنة يعني لسه سني صغير فقال لي: أنت ممتاز يا حسن وقد سمعت عنك كل خير وأنا مبسوط منك من يوم القرض فأنت سمعت كلامي ونفذته مباشرة ولم تعرض عليا حلولا أخرى، فأخذت عنك انطباع انك إنسان جاد ومخلص وشايف شغلك، وأنا عاوز واحد شايف شغله علشان يظبط لي الميزانية.. وفعلا في أول سنة عملت وزير مالية فيها حققت الميزانية فائض 35 مليون جنيه وكان مبلغا كبيرا أيامها. رحم الله الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news