العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

رسائل

مع انهيار مستويات المعيشة.. الإيرانيون ضحية خداع برامج مسابقات وهمية

الثلاثاء ٠٦ ٢٠١٩ - 10:27

تحقيق خاص من أورينت برس

في الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المتزايدة، وفيما تتراجع القوة الشرائية والمستويات المعيشية للعائلات الإيرانية، يستغل بعض المحتالين شعبية بعض المسابقات الإذاعية والتلفزيونية المدعومة من الدولة لخداع أفراد من الطبقة الوسطى.

قد يبدأ الأمر بمكالمة هاتفية من رقم غير معروف، ليخبروا المتلقي بأنهم يمثلون محطة إذاعية في طهران، وانه واحد من بين عدة أشخاص اختارتهم وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيرانية للحصول على جائزة نقدية قدرها 50 مليون ريال أي نحو (455 دولارا) أو أكثر، وذلك نظرا لاستخدامه «المعقول» لهاتفه الخلوي.

ويستمرون في الخداع عبر التأكيد ان الوزارة أرادت أن تمنحه هذا المبلغ كجائزة جراء عدم استخدامه الهاتف الخلوي بشكل مفرط، أو إجرائه مكالمات متكررة، أو إرساله الكثير من الرسائل النصية عبر الوسائط المتعددة. 

«اورينت برس» أعدت التقرير التالي:

في البداية قد يبدو السيناريو معقولًا نظرا الى وجود مثل هذه المسابقات وبرامج المكافآت منذ سنوات طويلة في إيران، حيث إن الحكومة تدعم مثل هذه المسابقات التي اكتسبت شعبية كبيرة في البلاد مع مرور السنوات. بعد إجراء المقابلة، يطلب من الشخص الفائز ان يتوجه إلى ماكينة الصراف الآلي ليشارك رقم حسابه المصرفي، ويقوم بتحويل مادي بسيط حتى يتمكن من تلقي مكافأته النقدية والهدف طبعا هو سرقة ما يوجد في حسابه المصرفي ليس إلا.

البعض يقع ضحية هذه العصابة المحترفة التي تبدو مهنية وحقيقية تماماً، والبعض الآخر يدرك أنها مجرد خدعة فيتراجع في اللحظة الأخيرة ويمتنع عن إعطاء الرمز السري لبطاقته المصرفية، أو يرفض تحويل أي مبلغ ولو بسيط إلى الرقم المعني.

الملايين من المشاركين

على مدار العامين الماضيين، حيث زادت الولايات المتحدة من الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية، احتكرت هيئة الإذاعة الحكومية على نحو متزايد الحق في الترفيه عن الجمهور عبر مسابقات إذاعية وتلفزيونية كثيرة.

في غياب المحطات التلفزيونية أو الإذاعية الخاصة، ومع الحملات المتكررة على صحون الأقمار الصناعية، تهيمن هيئة الإذاعة الحكومية على المشهد الإعلامي في إيران وتستأثر بالبرامج والمسابقات وكل ما يمت إلى الترفيه بصلة.

كذلك تقوم العديد من برامج التلفزيون الحكومية الشعبية بمسابقات يمكن لأي فرد من الجمهور المشاركة فيها عن طريق إرسال رسالة نصية بكلمة رئيسية أو رقم معين إلى رقم يسهل حفظه. وهي مسابقات فعلية وتفضي في النهاية إلى مجموعة قليلة من الفائزين.

من خلال القيام بذلك، ينضم المرسل إلى مجموعة ضخمة من الآلاف وربما الملايين من المشاركين، والذين سيتم إعلان حفنة منهم فقط كفائزين لتلقي جوائز نقدية أو غيرها من الهدايا القيمة.

أصبحت هذه المسابقات متنوعة بشكل متزايد مع مرور الوقت. بصرف النظر عن المسابقات التي تنطوي على إرسال رسالة قصيرة، هناك إمكانية المشاركة في الاستطلاعات، وتحديات التنبؤ واستطلاعات الرأي وغيرها الكثير من المسابقات التي قد تحفز الكثيرين على المشاركة. من بين عدد لا يحصى من الأشخاص الذين يشاركون في مثل هذه المسابقات، على أمل الفوز بجائزة قيمة، لا يتم اختيار سوى عدد قليل منهم، ما يعني أن المنافسة دائما ما تكون شرسة.

مطورو تطبيقات المحمول

على سبيل المثال، يعد «نافاد» برنامج تلفزيوني أسبوعي شائع على نطاق واسع يتم بثه على القناة الثالثة للتلفزيون الإيراني، وعادة ما تستقطب استطلاعات الرسائل القصيرة في برنامج كرة القدم هذا ما يصل إلى مليوني مشارك، وهو رقم كبير.

وهذا يترجم إلى أرباح كبيرة لمقدمي خدمات الاتصالات الذين يفرضون رسوما على مستخدميهم لإرسال الرسائل النصية، وكذلك الشركات الناشئة الرقمية التي تستعين بها هيئة الإذاعة الحكومية لهذه المسابقات.

يتعاون مطورو تطبيق الهاتف المحمول الواسع الاستخدام، روبيكا، الذي يعمل على منصات مثل اندرويد، مع هيئة الإذاعة كراعٍ لما يصل إلى 79 برنامجا تلفزيونيا، يتولون مسؤولية استضافة استطلاعاتهم ومسابقاتهم ويحققون بذلك أموالا طائلة.

تم تطوير روبيكا من قبل شركة تدعى توسكا، وهي مملوكة جزئيا من قبل شركة الاتصالات المتنقلة الإيرانية، وقد وقعت عقدًا مع هيئة الإذاعة الحكومية، بقيمة تبلغ 272 مليون دولار وفقا لبعض المصادر.

انتحال صفة

في الوقت الذي يرى فيه الشعب الإيراني، وخاصة الطبقة الوسطى، قوته الشرائية وهي تتراجع إزاء العقوبات الأمريكية الصارمة، يعلق الكثير من الناس آمالهم على الفوز الكبير في مثل هذه المسابقات التلفزيونية أو الإذاعية علها تساعدهم في تسديد بعض الفواتير وفي تحسين قدرتهم الشرائية لشهر أو اثنين.

نظرا لانتشار هذه المسابقات المدعومة من الدولة بشكل كبير، تتزايد فرص المحتالين أو منتحلي الصفة من ذوي الخبرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والبنوك.. وقد ازدادت عمليات الاحتيال بحدة في السنوات الأخيرة. وبرزت مجموعة من المحتالين ممن امتهنوا سرقة الآخرين عبر إيهامهم بأنهم فازوا في إحدى هذه المسابقات.. يساعدهم على ذلك حقيقة أن الكثير من الإيرانيين يشاركون بالفعل في مثل هذه المسابقات عبر إرسال رسائل قصيرة، وبالتالي هم لا يستغربون الاتصال بهم بل على العكس يبدون سرورهم على الفور كونهم قد فازوا ويتأملون بالحصول على الجائزة النقدية في أسرع وقت ممكن، ولا سيما أنهم سمعوا عن حالات الكثير من الفائزين الحقيقيين من قبل.

في بعض الأحيان، سوف تظهر قصص في الصحافة المحلية حول الضحية التي قدمت شكوى إلى الشرطة السيبرانية الإيرانية بشأن فقدان مبلغ كبير من المال بعد سرقة بيانات حساباتها المصرفية. لكن لا توجد إحصائيات مؤكدة حول عدد الأشخاص المستهدفين. مع ذلك، فإن هذه القصص تسهم في نشر الوعي تدريجيا بين الإيرانيين وقد تنقذ البعض من الوقوع في الفخ.

رسائل إعلانية

اليوم يمتنع بعض الإيرانيين عن المشاركة في المسابقات التلفزيونية أو الإذاعية الرسمية تماماً. وهم يدركون ان هناك خطأ ما في هذه المسابقات. على سبيل المثال، بمجرد إرسال رسالة نصية واحدة إلى أحد الأرقام المختصرة، سيتم إغراق الرقم لاحقا برسائل إعلانية على مدى عدة أشهر بدون توقف. لذلك يفضل البعض عدم إرسال الرسائل منذ البداية لحماية أنفسهم من الرسائل الإعلانية التي لا تتوقف.

وهناك بعض هؤلاء مجرمي الإنترنت الذين ينتحلون الشخصيات التلفزيونية الشهيرة لتضليل المواطنين العاديين. كأن يتلقى احدهم مكالمة هاتفية من مذيع أو برنامج حواري رفيع المستوى لإخباره بأنه قد فاز بالجائزة النقدية الخاصة بالبرنامج، والواقع ان الأمر مجرد انتحال صفة لإيهام الشخص بالفوز وحثه على قبول بعض الشروط. بعد ذلك، يوجه المحتالون الشخص إلى جهاز الصراف الآلي، ويطلبون منه رمز الحماية الموجود على البطاقة المصرفية الخاصة به، أو يطلبون منه دفع مبلغ رمزي حتى يتمكنوا من إيداع الجائزة الكبرى في حسابه، وفي كلا الأمرين يكون الشخص خاسرا.

بعض الناس في غاية البساطة لدرجة أنهم يعطونهم بسهولة كلمة مرور البطاقة الخاصة عبر الهاتف حتى يفقدوا كل شيء على الفور إذ يتم سحب رصيدهم كاملا من البطاقات المصرفية من دون ان يتمكنوا من فعل أي شيء على الإطلاق.

بالنسبة الى الإيرانيين الذين توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه لا توجد آفاق اقتصادية لهم في بلد تمزقه العقوبات، فإن الجوائز النقدية من البرامج التلفزيونية أو البرامج الإذاعية تقدم بعض الأمل لهم، ويدرك المحتالون ذلك جيدا لذلك يستغلون الأمر.

اليوم، يطالب المزيد من الإيرانيين الحكومة والأجهزة السيبرانية المختصة توقيف هؤلاء المحتالين بطريقة أو بأخرى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news