العدد : ١٥١٧٨ - الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٨ - الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المبادرة روسية .. والأفكار إيرانية!

عرضت في مقال أمس البنود الرئيسية للمبادرة التي تطرحها روسيا لأمن الخليج وما تتضمنه من أفكار.

 كيف نقيم المبادرة من وجهة النظر العربية، وبالتالي ما الموقف الذي يجب أن نتخذه منها؟

أبادر بالقول بأن هناك تحفظات شديدة جدا على هذه المبادرة. ليس هذا فحسب، بل هي مبادرة يجب أن تكون مرفوضة من الدول العربية.

هناك أسباب كثيرة تدعونا إلى اتخاذ هذا الموقف.

أول وأكبر هذه الأسباب على الإطلاق أن هذه المبادرة التي تقدمها روسيا على انها جديدة وتعتبر إسهاما روسيا، هي في حقيقة الأمر مشروع إيراني. كل الأفكار الجوهرية التي تتضمنها المبادرة عن أمن الخليج، وكل ما تقترحه من إجراءات وترتيبات هي في أغلبها إيرانية.

منذ سنوات طوال، وإيران تحاول الترويج لهذه الأفكار سواء في خطابها الرسمي وعبر تصريحات مسئوليها، أو في كتابات المحللين السياسيين الإيرانيين.

منذ سنوات طوال، وإيران تحاول الترويج لفكرة الحوار مع دول الخليج العربية من أجل التوصل إلى ما تقول إنه تصور أو رؤية لأمن الخليج.

ومنذ سنوات وإيران تروج لفكرة المنظمة الإقليمية لأمن الخليج. وهي الفكرة التي تمثل جوهر المبادرة الروسية الآن.

ومنذ سنوات طوال، وإيران تحاول الترويج لفكرة الأمن الجماعي للخليج على نحو ما ورد بالنص في المبادرة الروسية.

مفهوم بطبيعة الحال حقيقة الأهداف التي تريد إيران تحقيقها، او تتصور انه يمكنها تحقيقها من وراء طرح هذه الأفكار. هي تتصور أن هذه الأفكار في مجموعها لو أتيح لها التنفيذ، فسوف تجعل من إيران هي القوة الكبرى المهيمنة على مقدرات الأمن في الخليج.

حقيقة الأمر أن روسيا أعادت بمبادرتها تقديم الأفكار الإيرانية مع بعض الرتوش الإضافية الهامشية البسيطة.

بالطبع لا يخفى على أحد أن أفكار إيران، ومن ثم مبادرة روسيا تنطلق من افتراض غريب جدا. تفترض أنه لا توجد مشكلة أو أزمة حاليا تتعلق بأمن الخليج. نعني تحديدا أنها تفترض أنه لا يوجد عدوان إيراني وممارسات إرهابية إيرانية في المنطقة هي بالذات التي تهدد أمن واستقرار الخليج.

بعبارة أخرى، نحن إزاء تهديد جسيم لأمن الخليج تمثله إيران لا بد أن ينتهي أولا قبل أي حديث عن ترتيبات جديدة للأمن في المنطقة.

الأمر الغريب الآخر الذي تتضمنه مبادرة روسيا، وهو أيضا أمر تلح عليه ايران بلا توقف، وهو المطالبة بعدم نشر قوات أجنبية في أي من دول المنطقة. المقصود هنا بالطبع هو القوات والقواعد الأمريكية والغربية عموما.

لا يوجد أي منطق مقبول لهذه المطالبة الآن. هذه القوات موجودة في إطار علاقات تحالفات أمنية وبسبب الخطر الإيراني بالذات، والمطالبة بانسحابها يعني المطالبة بأن تكون المنطقة تحت رحمة ايران.

هذه إذن حال المبادرة الروسية.

 لكن يبقى السؤال: لماذا تتبنى روسيا مشروع وأفكار إيران وتعيد طرحها في شكل مبادرة على هذا النحو؟

الاجابة باختصار شديد أن روسيا تتصور أن مثل هذه الأفكار التي تطرحها سوف تتيح لها وجودا أكبر في المنطقة ونفوذا أكبر في شئونها الأمنية.

روسيا تفكر بمنطق ان انسحاب القوات الأمريكية مثلا من الممكن ان يفتح أمامها مجالا لوجود عسكري روسي في المنطقة.

وتفكر بمنطق أن المنظمة الأمنية التي تقترحها، وتكون روسيا عضوا أساسيا فيها، سوف تمنحها فرصة للعب دور أمني في المنطقة تفتقده الآن.

لكل هذه الأسباب وغيرها، نقول إن المبادرة الروسية هي في تقديرنا مرفوضة من وجهة نظر المصلحة العربية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news