العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمن الخليج والمبادرة الروسية الغامضة

منذ أسابيع تروج روسيا في المنطقة والعالم لمبادرة للأمن في منطقة الخليج أعدتها وتطرحها على الأطراف المعنية.

 قبل فترة، وزعت الخارجية الروسية نص المبادرة على البعثات الدبلوماسية المعتمدة في موسكو. وقبل ثلاثة أيام قدمتها إلى أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن.

إذن، روسيا تأخذ هذ المبادرة بجدية تامة وتعول عليها كثيرا.

بطبيعة الحال قضية أمن الخليج تهمنا نحن في الدول العربية في المقام الأول وقبل أي أحد في العالم. ومن المهم أن ندرس جيدا هذه المبادرة، وأي مبادرات أخرى قد يتم طرحها، وأن نقيمها وأن يكون لنا موقف منها من وجهة نظر المصلحة العربية.

وقبل أن نمضي قدما في مناقشة المبادرة وأي موقف عربي يجب أن نتخذه منها، دعونا نعرف ما هي بنودها وأبعادها بالضبط.

روسيا تطرح المبادر تحت شعار «مفهوم لضمان الأمن الجماعي في الخليج». وحددت هدفها الاستراتيجي في «إنشاء آلية شاملة للأمن الجماعي والتعاون في الخليج بحيث يشمل جميع دول المنطقة على أساس المساواة».

أما تفاصيل المقترحات التي تتضمنها المبادرة فتتمثل في خمسة بنود هي: 

1- تأكيد دول المنطقة والأطراف الخارجية التزاماتها الدولية، وتحديدا التخلي عن استخدام القوة في حل المسائل الخلافية، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها، والالتزام بمبدأ تسوية الخلافات بشأن ترسيم الحدود عن طريق التفاوض أو غيره من الوسائل السلمية بشكل حصري.

2- أن تأخذ دول المنطقة على عاتقها التزامات متبادلة متعلقة بالشفافية في المجال العسكري، بينها الحوار بشأن العقائد العسكرية واجتماعات لوزراء دفاع الدول الإقليمية، وإقامة «خطوط ساخنة»، وتبادل الإخطارات بصورة مسبقة حول إجراء التدريبات وطلعات الطيران العسكري، وتبادل المراقبين، وعدم نشر قوات لدول خارج المنطقة على أساس دائم على أراضي دول الخليج، وتبادل المعلومات بشأن القوات المسلحة وشراء الأسلحة.

3- توقيع اتفاقية التحكم بانتشار الأسلحة، بما في ذلك على سبيل المثال إنشاء مناطق منزوعة السلاح، وحظر التكديس المزعزع للاستقرار للأسلحة التقليدية، من بينها مضادات الصواريخ، وخفض تعداد القوات المسلحة من جانب جميع دول المنطقة.

4- في سياق تعزيز نظام عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط، اتخاذ تدابير تهدف إلى تحويل الخليج إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

5- إبرام اتفاقات مكافحة الإرهاب الدولي والاتجار غير المشروع بالأسلحة والهجرة والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.

ولتحقيق هذه البنود، تقترح المباراة «إطلاق حوار تدريجي حول تقليص الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، ووضع تدابير مشتركة لبناء الثقة بين دول الخليج ودول أخرى، مع إحراز تقدم في إنشاء هيكل نظام أمن خليجي».

وتعتبر المبادرة أن الهدف النهائي الرئيسي على الأمد البعيد يتمثل في إنشاء منظمة للأمن والتعاون بالخليج تشمل الدول الإقليمية وروسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، وغيرها من الأطراف الدولية المعنية بصفة مراقبين أو أعضاء منتسبين.

هذا ملخص واف لما تتضمنه المبادرة الروسية. ومع أنه يبدو لأول وهلة أن المبادرة واضحة في أهدافها وفي بنودها، إلا أن الأمر ليس على هذا النحو.

هناك الكثير من الجوانب الغامضة في المبادرة تثير تساؤلات شتى يجب أن نتوقف عندها ونناقشها ومن ثم نحدد موقفا عربيا منها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news