العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

الاتحاد الأوروبي وتحديات المستقبل

الأحد ٠٤ ٢٠١٩ - 01:00

بقلم: نيكولا بافاريز

بدأ مركز الثقل المالي والإستراتيجية يتحول من القارة العجوز -أوروبا- إلى القارة الآسيوية. هذا ما جعل كبار المحللين السياسيين والاقتصاديين والاستراتيجيين يعتبرون أنه بات يتعين على أوروبا أن تصلح نفسها وتعزز مكامن قوتها خلال الفترة التي تمتد من خمسة إلى عشرة أعوام القادمة حتى تحافظ على حضورها على الساحة الاستراتيجية العالمية أو تسقط في الهامشية وقد يصل بها الأمر إلى التفكك. 

بعد مرور قرابة ستين سنة على نشأته أصبح الاتحاد الأوروبي يتخبط في أزمة وجودية حادة قد تتهدد مستقبله، ستون سنة تشمل السوق الأوروبية المشتركة، الذي ولد من رحمه الاتحاد الأوروبي في فترة التسعينيات من القرن العشرين الماضي. 

لخص الشاعر بول فاليري هذه الأزمة الوجودية في مقولة قيلت قبل عقود من الزمن وهي تلخص الوضع الراهن: «هل تصبح أوروبا ما هي عليه في الواقع الحالي، أي مجرد كتلة جغرافية مجاورة للقارة الآسيوية أم هل تحافظ على مكانتها كبقعة ثمينة في العالم ومن ثم تواصل إشعاعها الفكري والعلمي، ومن ثم تكون بمثابة العقل في الجسد».

يعود الفضل للقارة الأوروبية أيضا في بناء مفهوم الدولة الحديثة وإرساء مبادئ الديمقراطية والرأسمالية منذ القرن السادس عشر، لكنها دخلت الآن في أزمة حقيقية تراجع معها دورها.

في سنة 1900 كانت أوروبا تسيطر على أكثر من 70% من الأراضي غير المغمورة والسكان في العالم. في سنة 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى بسبب التنافس على زعامة العالم ما بين ألمانيا وبريطانيا، وقد مثلت تلك الحرب انتحارا سياسيا واقتصاديا وديموغرافيا وأخلاقيا حقيقيا لأوروبا كما دفنت في تلك الحرب المدمرة الكثير من القيم والمبادئ الليبيرالية التي قامت عليها الحضارة الغربية والأوروبية على وجه التحديد. 

لقد أفرزت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أيضا نشأة أنظمة الحكم الشمولية التي تركز على آيديولوجية الطبقة والعرق. عندها أصبحت أوروبا ساحة لمعركة شرسة مت بين الديمقراطية من ناحية والنظم الشمولية وهي المعركة التي حسمت بانتصار الحرية والديمقراطية بفضل تدخل الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية (1939-1945). 

كان يفترض أن يؤدي انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين إلى عودة أوروبا إلى واجهة التاريخ وتكون قوية بوحدتها وسيادتها، غير أن ذلك لم يحدث لأن المشروع الأوروبي قد فشل في التكيف مع العالم المتعدد الأطراف والرأسمالية في عصر العولمة، إضافة إلى الثورة الرقمية التي اجتاحت العالم. 

عقب فشل المجموعة الأوروبية للدفاع المشترك سنة 1954 أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تتكفل بحماية أمن واستقرار أوروبا الغربية والدفاع عنها ودرء أي خطر يتهددها من المنظومة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي آنذاك. 

تسنى تعزيز السلام بين ألمانيا وفرنسا بعد الضغائن الناجمة عن تداعيات الحرب العالمية الثانية، كما تسنى التغلب على ما أفسدته السياسة بين ألمانيا وفرنسا من خلال القانون والسوق الاقتصادية. كان الهدف كما قال جون موني يتمثل في «استبدال الضغائن القومية بوحدة الشعوب في كنف الحرية والتعددية». 

انهارت هذه القيم والمبادئ بانهيار الامبراطورية السوفييتية واتساع رقعة العولمة والعودة القوية للأصوات القومية المدافعة عن الثقافة المحلية والهوية وتنامي التيارات الدينية والشعبوية ونهاية النظام العالم الذي نشأ ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945، علما أن بناء المشروع الأوروبي كان من أهم إفرازات ذلك النظام العالمي. 

أصبحت أوروبا تراكم الأزمة المتعاقبة ذلك العلاقة بواقع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأزمة الاتحاد الأوروبي نفسه. تتفاقم أيضا الأزمة الديموغرافية في القارة الأوروبية العجوز الغنية، فضلا عن أن الخبراء الديموغرافيين يقولون إن أوروبا ستفقد 50 مليونا من سكانها مع نهاية القرن الحادي والعشرين. عندها ستجد دول الاتحاد الأوروبي نفسها مطوقة بدول شابة لكنها فقيرة ومسلحة. تتخبط أوروبا أيضا في أزمة اقتصادية متفاقمة مع ازدياد معدلات البطالة والتضخم وتباطؤ النمو. 

إن أزمة الاتحاد الأوروبي هي أيضا أزمة النظام الرأسمالي المتفكك في أوروبا والذي يجد صعوبة كبيرة في مواجهة القوتين الأمريكية والصينية، على غرار قطاع صناعة الاتصالات الأوروبية والتي محيت من خريطة صناعة الاتصالات العالمية خلال أقل من عشرين سنة وذلك بسبب الشركات الأمريكية العملاقة في سيليكون فالي والشركات الصينية.

هناك أزمة متفاقمة تهز السوق الرأسمالية التي تقوم فقط على حرية المنافسة والمبادرة، وهو ما أدى إلى استعار الحرب التجارية الراهنة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب. 

هناك أزمة مالية ونقدية متفاقمة تهز منطقة الاتحاد الأوروبي منذ عدة أعوام وهو ما عاد بعواقب وخيمة على أغلب البنوك الأوروبية ومكن البنوك والمصارف الأمريكية العملاقة من الاستحواذ على الكثير من الصفقات والعمليات الرئيسية في العالم وحتى في منطقة الاتحاد الأوروبي. يحذر الخبراء أيضا من أن منظومة البنوك الأمريكية، على قوتها، تظل مهددة بشبح انهيار جديد بسبب الاستراتيجية التوسعية التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب مهما كان ثمنها. 

لا ننسى أيضا الأزمات السياسية والاجتماعية المتفاقمة وهو ما عاد بالوبال على الأحزاب السياسية التقليدية في أوروبا ومهد السبيل ووفر البيئة الخصبة لتنامي التيارات والأحزاب والحركات والخطابات ذات المنحى الشعبوي.

يواجه الاتحاد الأوروبي أيضا أزمة مؤسساتها تفاقمت مع خروج بريطانيا من حظيرة الاتحاد الأوروبي فيما بات يعرف بـ«البريكست»، الأمر الذي بات يثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي في قادم الأعوام. 

تبدو المملكة المتحدة، أو بريطانيا، حتى الآن عاجزة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي وقد تصدر أزمتها المتفاقمة إلى بقية الدول السبعة والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. 

لا ننسى أيضا الأزمة الاستراتيجية التي تواد دول الاتحاد الأوروبي، التي تظل تواجه التهديدات الإرهابية من الجماعات الجهادية، إضافة إلى ما يوجهه الاتحاد الأوروبي من إشكاليات استراتيجية مع كل من روسيا والصين وتركيا وإيران في ظل انحسار المظلة الأمنية الأمريكية الموروثة عن حقبة الحرب البادرة. 

أما الأزمة الاقتصادية والفكرية والأخلاقية فهي ناجمة عن تفكك المشروع الأوروبي بسبب التسرع في التوسع وضم دول جديدة إلى حظيرة الاتحاد الأوروبي، وهو ما أدى إلى تضاعف الأعباء وزيادة التحديات التي تهدد المشروع الأوروبي. 

تشن الأحزاب الشعبوية والنظم الديمقراطية غير الليبيرالية حملة كبيرة تستهدف القيم التي يقوم عليها المشروع الوحدوي الأوروبي، الذي يبدو أنه بات فاقدا لذلك النفس الطويل الذي كان يميزه في البداية لدى انطلاقته الأولى تحدوه طموحات جارفة في التحول إلى قوة اقتصادية وسياسية على الساحة العالمية. 

على غرار ما كان عليه الأمر في فترة الخمسينيات من القرن العشرين الماضي، فإن دول القارة الأوروبية المنضوية تحت لواء الاتحاد السوفييتي تجد اليوم نفسها في منعرج تاريخي. يحذر الخبراء من أنه يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تبادر خلال الفترة القادمة ما بين الأعوام الخمسة والعشرة القادمة إلى اتخاذ الإصلاحات اللازمة حتى تندمج مع المنظومة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين أو تواجه التفكك. 

يعتبر خبراء آخرون أن المشروع الأوروبي لم يفقد جذوته بل إن أهميته قد ازدادت لآن تيار العولمة قد أفضى إلى إعادة هيكلة العالم حول القوى الامبريالية والأقطاب الاقتصادية العالمية.

لا شك أن القارة الأوربية أكبر من أن تنصهر في دولة واحدة، كما أن القارة الأوروبية أيضا أصغر من أن تظل منقسمة في مواجهة امبراطوريات القرن الحادي والعشرين -وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية والصين الصاعدة بقوة- هذه الامبراطوريات أصبحت تبرز وتفرض قوتها من خلال العملة النقدية، أو التقنية الفائقة التطور، كما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أو عبر الصادرات المكثفة والديون والقروض، وفق الاستراتيجية التي تعتمدها الصين. 

أما روسيا التي عادت بقوة على الساحة السياسة والإستراتيجية العالمية فهي تعتمد بدورها على القوة العسكرية، فيما توظف تركيا وإيران الدين من أجل التمدد في المنطقة بشكل غير مسبوق. 

لن تستطيع أي دولة أوروبية أن تصمد في وجه أي من هذه الكيانات والقوى الاقتصادية الكبيرة التي تتشكل، بما في ذلك ألمانيا التي ستكون آخر دولة أوروبية تصنف ضمن القوى الاقتصادية العشرة الأولى في العالم بحلول سنة 2030. 

قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، علما أن سوقها الداخلية تعتبر محدودة (66 مليون نسمة)، وقد قوبلت برفض بقية الدول والقوى الاقتصادية الكبيرة والبلدان الأخرى النامية في العالم الدخول معها في اتفاقيات تجارية تريد سلطات لندن أن تبرمها بهدف امتصاص واحتواء الأضرار التي قد تنجم عن البريكست والتعويض عن الاتفاقيات التي كانت تربطها بالاتحاد الأوروبي. 

لذلك يظل الاتحاد الأوروبي الكيان الأوروبي الوحيد القادر على الصمود في وجه هذه القوة الاقتصادية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ومن ثم الارتقاء إلى مستوى التحديات والرهانات في عصر التاريخ العالمي والعولمة الاقتصادية. 

تشمل هذه الرهانات على وجه الخصوص موجات الهجرة التي تطرق أبواب القلعة الأوروبية، والتجارة والتغييرات المناخية التي باتت تهدد استدامة الموارد المائية والمنتجات الزراعية، إضافة إلى الثورة الرقمية والتحديات التجارية والأمنية على وجه الخصوص.

صحيح أن الاتحاد الأوروبي قد تعرض لصدمات كثيرة بسبب الهزات الاقتصادية والجيوسياسية والاستراتيجية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، لكن يمكن للاتحاد الأوروبي أن بفخر بتحقيقه عدة انجازات كبرى منذ نشأته. في الاتحاد الأوروبي يعيش أكثر من 500 مليون مستهلك يتمتعون بقدرة شرائية عالية، كما يملك الاتحاد الأوروبي أكبر سوق في العالم ومنظومة قانونية وتشريعية قوية. 

توفر منطقة اليورو أيضا الكثير من عوامل القوة والاستقرار المالي، كما بدأت هذه المنطقة تحقق استقلاليتها التدريجية عن العملة الأمريكية الدولار، وهو ما يفسر فك الارتباط التدريجي مع الولايات المتحدة الأمريكية. 

يمتلك الاتحاد الأوروبي بعض الشركات من بين الأفضل في العالم، على غرار شركة الايرباص، إضافة إلى تفوقها في مجال نوعية الأدمغة العالمية وريادة الأعمال والبنى التحتية والفنون وغيرها من المجالات الأخرى، إضافة إلى النجاحات الباهرة التي يحققها الاقتصاد الألماني على وجه الخصوص وتميز النموذج الاقتصادي الاسكندنافي. 

في الوقت الذي يتخوف فيه البريطانيون من فترة ما بعد البريكست يمكن لبقية الأوروبيين أن يدركوا أن الاندماج في صلب الاتحاد الأوروبي له أيضا نواحٍ إيجابية عديدة قد لا يلمسها البعض مثل السلام والاستقرار النقدي والسوق الاقتصادية والنقدية المشتركة ودولة القانون الأوروبي وحركة المبادرة والتنقل في الفضاء الأوروبي. 

يجب أن ننوه أيضا إلى الجهود الكبيرة التي بذلت على مستوى الاتحاد الأوروبي من أجل انتشال الدولة اليونانية التي كانت على حافة الإفلاس، إضافة إلى العمل الاستثنائي الذي أنجزه الأيرلنديون والإسبان الذين تمكنوا من تجاوز التداعيات الوخيمة الناجمة عن الفقاعة الاقتصادية، فضلا عن أن الأحزاب الشعبوية نفسها قد تخلت عن المطالبة بالخروج من الاتحاد الأوروبي والتخلي عن العملة النقدية الموحدة (اليورو). 

يتضح إذن أن منظمة الاتحاد الأوربي ضرورية أكثر من أي وقت مضى، غير أن وجوده واستمرار بقائه يتوقف على تحديث الدول الأعضاء في صلبه وفي مقدمتها فرنسا الغارقة اليوم في جملة من المشاكل والتحديات. باتت فرنسا، التي تعتبر مهد التنوير وحقوق الإنسان، مطالبة بمواجهة تحديات ورهانات القرن الحادي والعشرين. 

يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعيد مراجعة حساباته ويركز على الأولويات المركزية. فقد ابتعد الاتحاد الأوروبي عن الشعوب في الآونة الأخيرة وغرق في التكنوقراطية العبثية.

يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعيد ترتيب أولوياته ومن ثم التركيز على تحقيق النقاط المركزية الآتية: 

1- تعزيز المكتسبات التي أمكن تحقيقها منذ نشأة الاتحاد الأوروبي مع القيام بعملية مراجعة نقدية واعية ورصينة. تشمل هذه المكاسب السوق الاقتصادية والعملة النقدية الموحدة الي يتعين العمل على تعزيزها وتقويتها من أجل مواجهة أي تحديات نقدية ومالية مستقبلية.

2- إرساء عقد اجتماعي واقتصادي قائم على تحقيق النمو ومحاربة مظاهر التفاوت الاجتماعي التي استفحلت في مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا يتطلب الاستثمار بكثافة في التعليم وتعزيز الابتكار في مجالات الصناعة والرقمنة والتحولات الايكولوجية. 

3- تأكيد السيادة التجارية والرقمية والمالية والنقدية والحفاظ على الأدمغة العلمية من منافسة الولايات المتحدة الأمريكية والصين. 

4- تعزيز التعاون الأمني من أجل مواجهة التحديات الناجمة عن الجماعات الإرهابية وتنامي التيارات الشعبوية، وهو أمر يتطلب استعادة السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتوحيد سياسات الهجرة. 

5- العمل على تعزيز دور الاتحاد الأوروبي على الساحة العالمية من أجل ملء الفراغ الذي تركه بداية انحسار دور الولايات المتحدة الأمريكية في عدة مناطق من العالم والعمل على تعزيز العلاقات ما بين النظم الديمقراطية من أجل تعزيز منظومة العالم المتعدد الأقطاب والمتوازن.

يتعين أيضا أن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى كونفدرالية تتجمع حول المصالح والقيم والمبادئ المشتركة، مع الأخذ بعين الاعتبار هويات وتنوع الشعوب الأوروبية. فالسيادة هي أولا وقبل كل شيء قدرة المواطنين والشعوب على التحكم بمصيرهم المشترك. 

يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكف عن الاعتماد على الآليات والأساليب التكنوقراطية في صنع قراراته المتعلقة بكبرى المشاريع الجوهرية والمركزية التي تتطلب أكبر قدر من التعاون البيني الأوروبي. 

كيشور مهبوباني أكاديمي جامعي، وقد سبق له أن شغل منصب سفير سنغافورة لدى منظمة الأمم المتحدة. ينصح هذا المفكر والدبلوماسي والأكاديمي أوروبا بأن تقبل بفكرة انحدارها التاريخي بعد تسيدها العالم، وأن تعيد بناء علاقاتها الدولية وعناصر قوتها من جديد في العالم. 

«من الطبيعي جدا في تاريخ الأمم أن تعيش أوروبا، التي سادت العالم واستعمرت الدول على مدى أكثر من قرنين من الزمن، تجد نفسها في حالة انحدار تاريخي. ما لم تتفاهم بقدر أكبر مع دول القارة الآسيوية فإنها قد تخسر الكثير مقارنة ببقية القوى الأخرى مثل الهند والصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال».

يعتبر هذا المفكر والأكاديمي أن العالم يظل في حاجة إلى أوروبا كقوة فاعلة من أجل الحفاظ على بنية العالم المتعدد الأقطاب، لأن ذلك يصب في نهاية المطاف في مصلحة الإنسانية، علما أن الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب تحارب تعدد الأقطاب وتسعى إلى إضعاف خصومها وحلفائها على حد السواء.

يأمل العالم استعادة أوروبا قوتها ومكانتها لأن ذلك من شأنه أن يعيد الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطق العالم المتعدد الأقطاب. لا ننسى أيضا أن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية واليونسكو وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المنظمات الدولية من الهدايا التي قدمها الغرب للعالم. 

من المؤسف حقا أن دول الاتحاد الأوروبي لا تجد القدرة اليوم للدفاع عن هذه المنظمات الدولية في وقت تعادي فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب مثل هذه المنظمات المتعددة الأطراف التي تعكس تنوع العالم. 

يعتبر هذا الباحث أن الهند والصين ظلتا طويلا تقاومان وتأبيان الخضوع للغرب وإملاءاته وهما لا تزالان حتى اليوم تواصلان نفس النهج. أما اليابان التي تعتبر من القوى الاقتصادية العالمية فقد استطاعت أن تستوعب بعض القيم الغربية، الأمر الذي جعل منها أول دولة تصل إلى مرحلة الحداثة. 

أصبح النجاح الذي حققته اليابان بعد ذلك مصدر إلهام لجيرانها من الدول الآسيوية المجاورة لها. فلولا النجاح الياباني الباهر لما أمكن لكل من الهند والصين النمو والتقدم وتحقيق الطفرة الاقتصادية التي تعيشانها اليوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news