العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

مـــوقـــف الإســـلام مــــن الــمـــعـــــارف الـحــديـثــــــة (1)

بقلم: د. رائد أبورية

الجمعة ٠٢ ٢٠١٩ - 11:45

 

إن الواقع الذي لا مرية فيه أن الشعوب الإسلامية الآن تتسول العلوم والمعارف من الغرب وتستورد كل ما تحتاجه من الضروريات والكماليات في شتى المجالات.

بينما تجد الغرب يركّز على ما يحتاج إليه المسلمون ويقومون بتصنيعه لهم حتى في المنتجات الإسلامية لكل بلد ما يحتاج إليه؛ فيصنعون لدول الخليج ؛ سجادة الصلاة، والأثواب البيضاء، وما يسمى (الغُترة).

ويصنعون لأهل مصر بعض المظاهر المتعلقة بالشعائر الدينية (فانوس رمضان).

كما فاجأني صناعتهم للعمامة التي يلبسها علماء الأزهر ومشايخه وهكذا.

 وقد سمعت الداعية المعروف المرحوم الشيخ محمد الغزالي يقول: لو جردت نفسي من ملابسي المستوردة من بلاد الغرب لوقفت أمامكم عاريًا.

وبعد، فهذه نماذج لأمور تافهة تدخل فيها الغرب بيده وعقله لفرض هيمنة الحضارة الغربية الحديثة على الشعوب الإسلامية.

وهذه التدخلات الشكلية للغرب يمكن التغاضي عنها وتمريرها، لكن الذي لا يمكن غض الطرف عنه هو إفساح جميع المجالات العلمية والعملية لهم والتي من شأنها التحكم في مصائر الأمم؛ رفعةً وضعة.

فصناعة سلاحنا والتحكم في قدراته ومدة فعاليته بأيدٍ غربية، وصناعة دوائنا جودةً ورداءةً بأيدٍ غربية، واستخراج ثرواتنا من بواطن أرضنا وأعماق بحارنا بأيدٍ غربية، واكتشاف أسرار الكون والفضاء بأيدٍ غربية بينما لم تقلع سفينة فضائية عربية واحدة حتى الآن، واستخراج الأحجار الكريمة والنفيسة من جبالنا كذلك بأيدٍ غربية. 

إن المسلمين إذا لم يلحقوا بهذا الركب الحضاري فلن يكون لهم وجود حقيقي بين الأمم في عصر لا يعترف بوجود الكسالى.

يرجع السبب الحقيقي في تأخر المسلمين اليوم إلى إهمالهم وتفريطهم في العلوم الكونية والعلمية، وليس في الإسلام ذاته، فالإسلام دين العلم، وقد حثهم عليه وأمرهم بالبحث والنظر وكانت أول آياته نزولاً: (اقرأ)؛ دعوةً للعلم والمعرفة في شتى المجالات. 

يقول الأستاذ العقاد في كتابه (الفلسفة القرآنية): وفضيلة الإسلام الكبرى أنه يفتح للمسلمين أبواب المعرفة، ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها، وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن، وتجدد أدوات الكشف ووسائل التعليم، وليست فضيلته الكبرى أنه يقعدهم عن الطلب، وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر ؛ لأنهم يعتقدون أنهم حاصلون على جميع العلوم.

ومعنى هذا أنه ليس هناك من دليل علمي يؤكد أن الإسلام كان مصدر هذا التخلف، وإنما التخلف كان مصدره انحراف كثير من المسلمين عن أصول الإسلام، وقطيعتهم التامة للعلوم العملية لدرجة أن البعض أعلن الحرب على العلوم الطبيعية والرياضية وعلى الفنون والصناعات بدعوى أنها من علوم الكفار، وهذه فكرة هدّامة من شأنها بث روح التخلف عن ركب الحضارة.

إنها صورة مخزية من التدين الباهت المغشوش لا علاقة له بالواقع، تعيش خارج حدود الزمان والمكان، وبذلك تفقد غايتها والسبب في فقد المسلمين غايتهم الكبرى يرجع إلى بعدهم عن العلوم الكونية وربط العلاقة بين الدين وعلوم الكون والحياة، والبحث المتواصل في ملكوت الله. وفقدوا غايتهم حين قصرت همتهم، عن طلب العلم بعظائم خلق الله في الأرض، واستكشاف بدائع صنعه في الآفاق.

وهذا يتطلب تحولا جذريا في العقلية الإسلامية التي تنسجم مع التعاليم الإسلامية؛ لتلحق بركب العلم والحضارة التي تسير بسرعة البرق، ويأثم المسلمون إن هم تكاسلوا عنه!.

إن سلفنا الصالح حين استلهموا كتاب ربهم وتدبروه قادهم إلى أمة هي خير الأمم، وأبدعوا حضارة شملت العالم من أدناه إلى أقصاه، فكان لهم هذا السبق الهائل في بناء هذا الصرح العلمي الحضاري في جميع المجالات. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news