العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والتعامل العلمي مع التراث

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٢ ٢٠١٩ - 11:06

أصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مملكة البحرين النسخة المحققة من كتاب «الوفا بفضائل المصطفى» في الطبعة الأولى (2013م-1439ه)، وهي طبعة فاخرة توحي بمدى اهتمام علماء المجلس ومتنفذيه بالسيرة النبوية والتراث العلمي الإسلامي.

- المحقق الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري التميمي، وتصدر الكتاب كلمة لسمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والذي انتقل إلى جوار ربه أثناء طبع الكتاب بتاريخ (12) رمضان (1439ه) مختتمًا به سيرته الحافلة بالعطاء والعمل الصالح في خدمة الأمة الإسلامية ومملكة البحرين العامرة، نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.

- وما حدث مع كتاب الوفا في فضائل المصطفى هو المنحى العلمي المطلوب مع التراث الإسلامي الذي يتعرض لهجمة شرسة من أجل القضاء عليه وما يحتويه هذا التراث من جهود علمية بذل علماء المسلمين فيها كل جهودهم وطاقاتهم، هذا التراث هو الكنز المكنون المحتوي على الدرر الثمينة المخبأة في بحاره العميقة والتي تحتاج إلى غواصين مهرة لاستخراج تلك الدرر واللآلئ من أحشاء هذا التراث العظيم.

- بعض الرويبضة يُفسح لهم المجال في بعض الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي لتشويه صورة التراث الإسلامي واتهامه بأنه المعين التاريخي للإرهاب والتخلف، والحل عندهم هو تمزيق هذا التراث وتحريقه بعد تهيئة العقول الجاهلة لقبول ذلك، الحل الأمثل مع هذا التراث هو التحقيق لا الحرق والتمزيق، التحقيق العلمي الرصين من قبل علماء مختصين في التحقيق العلمي، وأن تتولى الجهات الرسمية رعاية هذا العمل الجليل للحفاظ على تراثنا العلمي المتميز وهذا ما قام به المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مملكة البحرين مع كتاب «الوفا بفضائل المصطفى» المحقق والذي يقع في خمسة أجزاء من القطع (24x17) سم تشمل (2330) صفحة، وقد خصص الجزء الخامس والأخير لفهارس الكتاب.

- هذا التحقيق أخرج الكتاب من الأضابير إلى مكتبات القراءة وطلاب العلم ومحبي السيرة النبوية، وذب عن السيرة ما نسب إليها من دون سند صحيح، وبين الصحيح من الضعيف، وكشف المكذوب في عمل تحقيقي متميز جعل الله تعالى هذا الجهد في ميزان حسنات من حققه ومن تولى طباعته ونشره، ومن راجع طباعته ومن وافق عليه ورعاه.

- إنه عمل علمي يبين مدى اهتمام المسؤولين في مملكة البحرين بالتراث الإسلامي، ونشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وتخليص العلوم الإسلامية من الدغل والشوائب والزبد، ونشر النافع والمفيد.

- على الجامعات الإسلامية في الوطن العربي تكليف طلاب الماجستير والدكتوراه بتحقيق درر التراث الإسلامي، وأن ينشأ قسم لدراسة التراث وتحقيقه ونشره مع الرد العلمي على الشبهات المثارة حول هذا التراث العظيم.

- لقد سبق لي الإطلاع على جزء من الجانب العلمي الكوني من التراث الإسلامي وإعداد برنامج نفائس المخطوطات الإسلامية، وبرنامج عجائب الكائنات الحية في نفائس المخطوطات الإسلامية والتي نشرتها في كتابي إبداعات إسلامية وكتابي مكانة العلوم الكونية في الحضارة الإسلامية، وتأكد لي أثناء إعداد حلقات هذه البرامج اليومية التي استمرت ثلاث سنوات أن الحضارة الإسلامية قامت على أسس علمية في مجال العلوم الكونية، وأن معظم المكتشفات العلمية المنسوبة لعلماء الغرب في القرن التاسع عشر هي في الأصل مأخوذة من كتب المسلمين وإبداعاتهم، وقد اعترف المنصفون منهم بذلك، وكشف بعض الطلاب تدليس أساتذتهم في ذلك ومثال على ذلك أن ابن النفيس رحمه الله هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى التي تربط القلب بالرئتين، وادعى هارفي أنه مكتشفها، وقال أحد تلاميذه أنه رأى هارفي يقرأ كتب ابن النفيس وخاصة في الدورة الدموية.

- من يطلع على كتب الطلاب في مراحل التعليم المختلفة في الغرب يجد مدى اهتمامهم بإبراز علمائهم في الكتب الدراسية ما يزرع الثقة في نفوس الطلاب تجاه علمائهم، وفي الوقت الذي نهمل ذكر علمائنا في كتبنا الدراسية ونضع صور الغربيين العلميين فيها مما أفقد أبناءنا الثقة في علمائنا، والطامة الكبرى هي قصر لقب العالم على علماء الشريعة ونفيها عن علماء العلوم الكونية مع أن الله تعالى كرم علماء العلوم الكونية في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر 27-28).

- الآية كرمت علماء المياه، والنبات، والأرض، والناس، والحيوان وفي وسام قرآني عجيب في قوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر 28).

- في الوقت الذي ينفر البعض من المختصين في العلوم الشرعية طلابهم من علماء العلوم الكونية ويتذرع بقول الشاعر:

كل العلوم سوى القرآن مشغلة

 إلا الحديث وإلا الفقه في الدين

العلم ما كان قال حدثنا

 وما سوى ذلك وسواس الشياطين

- وقال أحد مؤلفي العلوم الشرعية لطلابه (وعلى الجملة فينبغي لطالب العلم أن يُصرف همه ويوجه همته إلى علوم القرآن والسنة، فالعلم بهما هو العلم الحق، والجهل بغيرهما جهل لا يضر (فضل العلم وآداب طلبه وطرق تحصيله وجمعه تأليف محمد بن سعيد رسلا (ط1) (2008م)، الناشر دار أضواء السلف للنشر والتوزيع، جمهورية مصر العربية: القاهرة).

- فالجهل بعلوم المياه، والنبات، والحيوان والأرض والدواب جهل لا يضر في نظر هذا المؤلف.

- فمن يزرع لنا لنأكل، ويصنع لنا لنلبس ونركب، ويطببنا ويصنع دواءنا، إن كان الجهل بهذه العلوم لا يضر، من يحقق قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال 60)، القوة الحربية، والقوة العلمية، والقوة التربوية، والقوة التقنية وغيرها. 

- إن ما قام به المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في تحقيق كتاب (الوفا بفضائل المصطفى) عمل علمي عظيم ومشكور، وأنموذج يحتذى، نشكرهم عليه، وندعو الله تعالى لهم بالقبول والتوفيق فهذا هو الدور المطلوب من العلماء العاملين. فالعلماء هم هداة الأمة ومصابيحها الدالة على العلم الصحيح كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناسُ رؤوسا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) (أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له).

- اقتراح: أقترح على العاملين في المجلس الأعلى أن يكونوا فريقا علميا للرد على الشبهات المثارة ونشر الرد في كتاب ولهم منا كل تقدير واحترام.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news