العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

وزير الخارجية الفرنسي: «العالم بلا قانون»

أجرى الحوار: رومان جليبرت وسيباستيان لوفول

الخميس ٠١ ٢٠١٩ - 11:00

 

أجرت مجلة لوبان الفرنسية الحوار التالي مع وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان الذي تطرق إلى أمهات القضايا الأوروبية والإقليمية والعالمية، معتبرا أن العالم في الوقت الحالي يبدو كأنه قد أفلت من زمام السيطرة وأصبح بلا قانون، محذرا من خطر انهيار الاتفاقيات الدولية على مستقبل العلاقات بين القوى والدول في العالم. تطرق الوزير أيضا إلى خطر تنامي الجماعات الإرهابية في الساحل الإفريقي ومبيعات السلاح الفرنسية. 

فيما يلي نص الحوار. 

‭{‬ كيف تنظر إلى عالم اليوم على وقع التطورات المتصاعدة والتحديات المتنامية؟

لقد أصبحنا نعيش اليوم في عالم بلا قانون أو مبادئ مرجعية. ففي سنة 1945 انتصرت المبادئ الكبرى التي تم تضمينها في الميثاق المؤسس لمنظمة الأمم المتحدة. صحيح أيضا أن الكثير من هذه المبادئ قد بقيت حبرا على ورق غير أنها مثلت تطورا مهما. رغم الحرب الباردة والانقسامات العميقة التي كانت تشق القارة الأوروبية فإن الرؤية للنظام العالمي كانت تشجع على التعاون الدولي والقانون الدولي. 

نحن نشهد اليوم تفتت وتشظي النظام العالمي المتعدد الأطراف والذي أصبح يستهدف الانتقادات من أطراف عديدة. لقد أصبحت موازين القوى تسيطر على العلاقات الدولية كما أن منطق المواجهة أصبح يغلب على منطق الحلول الوسطى. أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تميل إلى انتهاج سياسة انعزالية مع التركيز على العلاقات الثنائية بين الدول. 

أما الروس فإنهم يشلون مجلس الأمن الدولي وينتهكون الاتفاقيات وحتى الحدود الجغرافية السيادية مثلما يحصل في جمهورية أوكرانيا المجاورة. أما الصينيون فيريدون تحويل المؤسسات الدولية المتعددة الأطرف إلى أدوات لخدمة طموحاتهم. هذه جوانب خطرة قد تتهدد مستقبل العالم وتفتح على مستقبل مليء بالتحديات والأخطار. 

يكفي أن ننظر اليوم إلى ما يلحق بالاتفاقيات الدولية، ولا يقتصر الأمر على الاتفاق النووي المبرم سنة2015 مع إيران أو معاهدة «ستارت» المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقا. لا ننسى أيضا الخطر الإرهابي الذي لا يزال قائما في مناطق عديدة من العالم. 

‭{‬ ماذا عن مبيعات الأسلحة الفرنسية للدول الخليجية؟

يجب أن نذكر أن هناك حربا متعددة الأبعاد تدور الآن في اليمن كما يجب ألا ننسى أن الحوثيين انقلبوا سنة 2014 على حكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي الذي جاء إلى الحكم في خضم ما يعرف بالربيع العربي. ولا يخفى على أحد أن المليشيا الحوثية تلقى كل الدعم العسكري من إيران. 

في اليمن يوجد أيضا تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش). يجب ألا ننسى أيضا أن الحوثيين هم الذين بادروا بقصف المملكة العربية السعودية واستهدافها داخل حدودها. 

نحن نقول اليوم يجب أن تنتهي هذه الحرب كما أننا نعتقد أنها لن تحسم بنصر عسكري. نحن نشدد على ضرورة عودة مختلف الأطراف اليمنية إلى مسار السلام الذي يشرف عليه المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن علما بأننا نقول نفس هذا الكلام للإيرانيين أنفسهم. 

‭{‬ لكن فرنسا تبيع الأسلحة للإيرانيين؟

صحيح أن فرنسا تبيع الأسلحة للإيرانيين لكن هناك أطرافا أخرى تزود الإيرانيين بالأسلحة. أما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فنحن نرتبط مع هاتين الدولتين الخليجيتين بشراكة استراتيجية قوية.

‭{‬ ماذا عن ليبيا؟ كيف تتصور السياسة الفرنسية هناك؟

هذا موضوع مختلف تماما. لماذا نهتم بالمسألة الليبية؟ نحن نهتم بالمسألة الليبية لأنها مرتبطة بأمن فرنسا والأمن الأوروبي بصفة عامة. أصبح هذا البلد القريب من الضفة الجنوبية للاتحاد الأوروبي مرتعا للجماعات الراديكالية المتطرفة. لا شك أن مصير هذا البلد يهمنا نحن في فرنسا مثل بقية الدول الصديقة لنا في المنطقة. فأمن هذه الدولة الصديقة على المحك كما أن أمننا نحن في فرنسا وفي الاتحاد الأوروبي معني بتطورات الأزمة الليبية.

‭{‬ ألم تقرر فرنسا دعم معسكر المشير خليفة حفتر؟

كلا، لم نقرر الانحياز إلى معسكر المشير خليفة حفتر. نحن نؤيد الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية دائمة عبر المفاوضات وذلك في إطار منظمة الأمم المتحدة. لقد احتضنت العاصمة الفرنسية باريس في مناسبتين المفاوضات الرامية إلى إحلال السلام في ليبيا فيما جرت جولات أخرى من المفاوضات بين الفرقاء الليبيين في مدينة باليرمو بإيطاليا وفي أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك تباعا منذ سنة 2017. تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة الليبية لكنه لم يحترم. يتعين التوصل الآن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار حتى يتسنى بعد ذلك العودة إلى طاولة المفاوضات بين فرقاء الأزمة الليبية. 

هذا ما قلناه لرئيس الحكومة الانتقالية الليبية فايز السراج وهو أيضا ما قلناه للمشير خليفة حفتر المعين من برلمان طبرق لقيادة الجيش الوطني الليبي. عندما أنشأ تنظيم داعش الإرهابي فروعا له في مدينة درنة وفي مناطق أخرى من ليبيا كانت القوات التي يقودها الجنرال خليفة حفتر هي التي حاربت هذه الخلايا والفلول الإرهابية. 

لقد أصبح من الضروري إسكات أفواه البنادق في ليبيا والعودة إلى خيار المفاوضات والمبادرات السياسية لأنه لن يتمكن أي طرف من أطراف الأزمة الليبية فرض نفسه وحسم الأمر بالقوة وحدها. 

‭{‬ أنت تعتبر من بين السياسيين الفرنسيين والغربيين الأكثر دراية بما يحدث في منطقة الساحل الإفريقي، وخاصة تنامي الجماعات الإرهابية؟ فما رأيك؟

أعتقد من وجهة نظري أن الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل الإفريقي ليست كثيرة، على عكس ما يقوله البعض. يعتقد أن عدد الإرهابيين الذين يتحصنون في تلك المناطق الصحراوية لا يتجاوز عددهم الألف لكن يمكنهم مع ذلك القيام بعمليات انتحارية. هذه الجماعات غير قادرة على السيطرة على مناطق بأكملها خلافا لما كان عليه الأمر عندما حاولت الجماعات الإرهابية السيطرة على دولة مالي واتخاذها قاعدة للتمدد بعد ذلك في الساحل الإفريقي. 

هذا لا يقلل من خطورة هذه الجماعات التي أظهرت قدرتها على التحرك وتنفيذ العمليات الإجرامية في مناطق إجرامية مثلما حدث أكثر من مرة في جمهورية بوركينا فاسو التي تعرضت لعمليات إرهابية دامية خلال الأشهر القليلة الماضية. إن الأمر يتعلق بما يشبه حرب عصابات تعتمد على العمليات الإرهابية وهي من سمات الحروب غير المتكافئة.

الأهم من كل ذلك أن هذه الجماعات الإرهابية تعمل على تأجيج النعرات الطائفية والعرقية والعقائدية كما أن بعض هذه الجماعات يتم توظيفها من أطراف إقليمية. أصبحت هذه الجماعات الإرهابية تستهدف المواقع الدينية. لقد صدمت بالعمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعات الإرهابية في دولة بوركينا فاسو وقد استهدفت عدة مواقع من بينها عدد من المسيحيين في كنيسة. 

تضطلع القوات التي تقودها فرنسا بدورها الفاعل في مكافحة الجماعات الإرهابية لكن يجب أن تتولى جيوش الدول الإفريقية بدورها محاربة التنظيمات الإرهابية، علما بأن القادة الأفارقة الذين اجتمعوا في العاصمة المالية باماكو في شهر يوليو من سنة 2017 قد اتفقوا على تشكيل قوة مشتركة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وهي مبادرة جيدة يتعين دعمها والبناء عليها لأن هدفها يتمثل في تحقيق الأمن الإفريقي بيد الأفارقة أنفسهم. هذه الاستراتيجية معقدة وصعبة لكنها ستعطي أكلها على المدى البعيد. يتعين أيضا تكثيف الجهود السياسية بالتوازي مع المبادرات الأمنية والعسكرية والعمل على تنمية هذه المناطق الإفريقية حتى لا تظل مرتعا للجماعات الإرهابية. 

* لقد حكم على أحد عشر فرنسيا بالإعدام في العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام «داعش». فما موقف الدولة الفرنسية من هذه المسألة؟

لقد سافر هؤلاء من فرنسا والتحقوا بصفوف التنظيم الإرهابي وقد قتل بعضهم كما قتلوا العراقيين والسوريين. من المنطقي أن تتم محاكمتهم في الدولة التي ارتكبوا على أراضيها جرائمهم بشرط توافر جهاز قضائي يكرس العدالة. هذه هي القاعدة العامة التي تنطبق على الجميع في العالم، مهما كانت طبيعة الجرائم أو المكان الذي ارتكبت فيه. 

نحن نحترم بطبيعة الحال السيادة القانونية والقضائية في الدولة العراقية. نحن نعترض على مسألة حكم الإعدام بطبيعة الحال وهو مبدأ أصيل من مبادئ الدولة العلمانية الفرنسية التي لا تكرس حكم الإعدام. نطالب السلطات العراقية بتحويل أحكام الإعدام إلى أحكام بالسجن وهو ما نفعله أيضا مختلف مناطق العالم. لقد تم الحكم على سبعة فرنسيين آخرين من قبل خلال الأعوام القليلة الماضية-اثنان منهم في إندونيسيا وواحد في الجزائر وواحد في الولايات المتحدة الأمريكية ونحن نقدم لهم المشورة القانونية اللازمة.

‭{‬ ماذا عن سوريا؟

لا تزال المواجهات متواصلة في سوريا، علما بأن 400 فرنسي يوجدون في معسكرات في شمال شرق سوريا، إضافة إلى منطقة إدلب. نحن ندرس أوضاع الأطفال اليتامى أو المتروكين وسنحاول جلبهم إلى فرنسا وقد أعدنا عددا منهم مؤخرا. أما بالنسبة إلى الفرنسيين البالغين فإن عودتهم تتم وفق آلية قانونية وقضائية يتم الاتفاق بشأنها مع بقية الدول الأوروبية؟. 

‭{‬ هل مات الاتفاق النووي الإيراني؟

كلا، لم يمت الاتفاق النووي المبرم مع نظام طهران رغم التهديدات التي أطلقتها إيران مؤخرا حول عدم التطبيق الجزئي للاتفاق تدعو إلى القلق. هذا رد فعل إيراني سيئ على قرار سيئ اتخذته الإدارة الأمريكية لكن لا يزال الوقت ممكنا لبلورة مقاربة بناءة فيما يتعلق بهذه المسألة. يتعين على إيران أن تواصل التزامها بالاتفاق النووي وتتفادى ارتكاب أي خطأ جسيم يمثل انتهاكا صارخا للاتفاق. يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تبدي أيضا المرونة اللازمة حتى يتسنى العودة إلى المفاوضات. نحن نسعى لإقامة حوار شامل على المدى البعيد ويفضي إلى نتائج ملموسة يشمل الاستقرار الإقليمي والصواريخ في المنطقة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news