العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

هل تشعل التغيرات الـمـنـاخـية حـروب الـمستقـبل؟

الخميس ٠١ ٢٠١٩ - 10:57

بقلم: كليمونيتن ثيبرج

هل تشعل المتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة حروب المستقبل بين الدول في مختلف مناطق العالم المهددة أكثر من غيرها بتقلص مواردها من الذهب الأزرق – الماء؟ 

هل تتسبب التغيرات المناخية، التي بدأت تداعياتها الوخيمة تتجلى في عدة بقاع من العالم في ازدياد التوترات بين الدول في المناطق التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية والسياسية؟.

في سنة 2007 تحدث الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون عن الحرب في دارفور التي أوقعت ما لا يقل عن 300 ألف قتيل وتسببت في تهجير مليونين ونصف المليون من السكان السودانيين منذ سنة 2003. قال سكرتير الأمم المتحدة السابق يومها: «إن الحرب في دارفور هي أول حرب ناجمة عن التغيرات المناخية». 

أثار ذلك التصريح جدلا واسعا وأسهم في زيادة وعي العالم بخطر التغيرات المناخية على حاضر ومستقبل البشرية وأثمر سيلا من البحوث والدراسات والمؤتمرات والندوات حول هذا الموضوع الذي ينطوي على حساسية وخطورة كبيرة. 

كان من بين الباحثين الذين تصدوا لهذا الموضوع، البروفيسور مارشال بورك عالم الاقتصاد والأكاديمي بجامعة بيركلي بالولايات المتحدة الأمريكية الذي أكد وجود علاقة سببية بين التغيرات المناخية والحرب في دول جنوب الصحراء الكبيرة الإفريقية.

ركز هذا الأكاديمي على تطور التغيرات المناخية وتاريخ الحروب والنزاعات المسلحة وقد توقع في تلك الدراسة أن أكثر من 459 ألف شخص سيقتلون في العالم حتى سنة 2030 بسبب الحروب والنزاعات الناجمة عن التغيرات المناخية التي تؤجج الصراعات حول الموارد الطبيعية وخاصة منها الماء- أو الذهب الأزرق. 

أصبح التغير المناخي وارتفاع معدلات الحرارة يصنفان من الأخطار التي تتهدد الأمن العالمي لأنهما يتسببان في ندرة الموارد المائية وانحباس الأمطار وازدياد معضلة التصحر. 

في سنة 2014 نشر تقرير بعنوان: «مناخ جديد من أجل السلام: التحرك من أجل المناخ وهشاشة الوضع» وذلك بطلب من الدول الأعضاء في مجموعة الدول السبع الأكثر تقدما في العالم، وذلك على هامش انعقاد قمة المناخ في العاصمة الفرنسية باريس. 

لقد حدد ذلك التقرير سبعة أخطار رئيسية باتت تهدد العالم حاضرا ومستقبلا وهي كالتالي: 

1- احتدام الصراع على الموارد الطبيعية المحلية بشكل غير مسبوق.

2- موجات الهجرة الناجمة عن التغيرات المناخية. 

3- الكوارث المناخية، مثل الفيضانات والزلازل وغيرها.

4- ارتفاع أسعار الأغذية والمنتجات الزراعية وازدياد صعود التزود بالمواد الغذائية. 

5- مسألة إدارة الموارد المائية المشتركة بين الدول وعلى الحدود ما بين البلدان المتجاورة. 

6- ارتفاع مستوى مياه البحار وتآكل المناطق الساحلية.

7- التداعيات الوخيمة الناجمة عن السياسات المناخية الخاطئة. 

تقول كاتلين ويريل، إحدى مؤسسي مركز المناخ والأمن، أن سكان المناطق الساحلية سيتأثرون كثيرا على المدى البعيد بسبب التغيرات المناخية وهو ما سينعكس أيضا على النمو العمراني في منطقة آسيا-المحيط الهادي، ما سيجعل شروط الحياة الإنسانية بالغة الهشاشة. أشارت هذه الخبيرة العالمية إلى أن كل بلدان العالم بلا استثناء ستتأثر بالتغيرات المناخية، وإن بدرجات متفاوتة، بحسب طبيعة المناطق الجغرافية. 

في سنة 2014 وضعت وزارة الدفاع بالولايات المتحدة الأمريكية خريطة طريق للتغيرات المناخية وقد نبهت فيها إلى الأخطار الوخيمة كما حذرت من خطورة التغيرات المناخية على المنشآت الصناعية والعمرانية العسكرية المشيدة على السواحل. 

نبهت تلك الدراسة الأمريكية إلى أن مناطق الشرق الأوسط والشمال الإفريقي وشرق ووسط إفريقيا قد تواجه أخطارا أمنية تهدد استقرارها على المدى القصير بسب تدهور الأوضاع البيئية والمناخية، كما نبهت إلى الأخطار الأمنية المباشرة التي قد تتهدد الأمن القومي الأمريكي. 

كما شددت الدراسة على ضرورة الارتقاء بمستوى إدارة التداعيات البيئية غير أنها ذكرت أن التغيرات المناخية لا تعد السبب الأول أو الوحيد للنزاعات والحروب التي تمزق هذه المناطق من العالم. 

يؤكد مارك لافيرني مدير البحوث والخبير المختص في شؤون الشرق الأوسط أهمية النتائج التي وصلت إليها الدراسة غير أنه يعتبر أنه يجب  عدم الاستهانة بالأسباب الاقتصادية والاجتماعية ويربطها بالأسباب السياسية والإفراط في استغلال الموارد الطبيعية. 

يقول هذا الخبير المختص في قضايا البيئة والمناخ وشؤون الشرق الأوسط إنه لا أحد ينكر الأزمة المناخية الخطرة التي تعصف بالعالم غير أنه يعتبر أن ذلك لا يمثل ذريعة لوضع سياسات تنموية متواضعة إن لم تكن ضعيفة. فالأزمات تتولد من عوامل كثيرة ومتداخلة، مثل سوء استغلال الموارد الطبيعية وتدهور مستوى العقد الاجتماعي الذي يربط بين الدولة والرأي العام، من دون أن ننسى أيضا الفوارق الديمغرافية والخلل الاقتصادي وغيره من العوامل الأخرى الجدية. 

يعتبر بعض الخبراء أن التغير المناخي قد لا يكون السبب الرئيسي أو الوحيد لنشوب الحروب والنزاعات المسلحة غير أنه يلعب دورا وخيما في ازدياد هشاشة الدول والمجتمعات في شتى بقاع العالم. 

كيف يمكن احتواء التداعيات الوخيمة التي قد تنجم عن التغيرات المناخية على مستقبل الأمن والاستقرار في العالم؟

يشدد الخبراء المختصون على ضرورة الحد من انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة بجودة الهواء وخفض الانحباس الحراري ومقاومة تقلص المساحات الغابية والحد من التأثيرات السلبية لما يفعله الإنسان على البيئة التي يعيش فيها.

يتعين على الحكومات أن تبذل قصارى جهدها حتى تخفف من تداعيات التغييرات المناخية خلال العقد القادم الذي قد يشهد تطورات مناخية درامية تزيد في الضغط على سياسات التنمية في مختلف أنحاء العالم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news