العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إلى متى سيظل الإرهاب الإيراني طليقا؟

تحدثت في مقالين سابقين عن القضية التي أثارها باحث ومحلل سياسي أمريكي, وتتلخص في انه رغم العقوبات الأمريكية ضد إيران فإن نفوذها ودورها في المنطقة لم يتراجع هي والقوى العميلة لها. وقلت ان هذا لا يقلل من تأثير السياسة الأمريكية ضد إيران في هذا الشأن.

وعموما يبقى الدور الإرهابي الإيراني في المنطقة وما تمارسه القوى والجماعات العميلة لها من تخريب وممارسة للإرهاب معضلة كبرى بالنسبة الى الدول العربية.

المسألة باختصار فيما يتعلق بالموقف الأمريكي والعقوبات المفروضة على إيران وما يترتب عليها من أوضاع كارثية يعاني منها الاقتصاد الإيراني، فإنها من الممكن ان تدفع النظام الإيراني في النهاية إلى قبول التفاوض حول اتفاق نووي جديد وتقديم بعض التنازلات مثل التفاوض حول الصواريخ البالستية مثلا.

لكن الأمر المؤكد ان هذه العقوبات والضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على النظام الإيراني لن تجبر إيران على تغيير سياساتها الطائفية التوسعية في المنطقة، ولن تضع حدا لدورها الإرهابي هي وعملائها. 

هناك أسباب كثيرة تفسر هذا اهمها ما يلي:

أولا: ان النظام الإيراني من المستحيل ان يتخلى طواعية أو بسهولة عن دوره الإرهابي في المنطقة، وعن شبكة عملائه... يستحيل ان يتخلى النظام عن اطماعه المعروفة بالسعي إلى الهيمنة على مقدرات المنطقة.

السبب هنا ان هذا الدور هو جوهر آيديولوجية النظام الطائفية التوسعية، وأحد اكبر مصادر الشرعية بالنسبة إليه.

النظام الإيراني يعتبر ان هذا الدور الإرهابي التوسعي في المنطقة ليس فقط طريقا لتحقيق ما يحلم به من أطماع في الهيمنة، بل هو قبل ذلك ضرورة اساسية للدفاع عن النظام ذاته وبقائه واستمراره.

ولهذا ليس من المتوقع تحت وطأة العقوبات فقط ان يتخلى النظام ببساطة عن دوره وعن عملائه.

ثانيا: انه بالنسبة الى موقف أمريكا فعلى الرغم من المواقف المتشددة من الرئيس ترامب وأركان إدارته ضد إيران، وعلى الرغم مما ذكرناه في المقال السابق من تأثير فعلي لا شك فيه للعقوبات على قدرة النظام الإيراني على تمويل ودعم القوى العميلة له في المنطقة، فالمسألة ان القضية برمتها ليست لها أولوية كبيرة على قائمة الاهتمامات الأمريكية.

بمعنى ان إدارة ترامب يهمها في المقام الأول والأخير تعديل الاتفاق النووي وضمان ألا يشكل برنامج إيران تهديدا للكيان الإسرائيلي، وليست مكترثة كثيرا أو بنفس القدر من الإلحاح بدور إيران الإرهابي الذي تمارسه في الدول العربية.

والإيرانيون يعلمون هذا جيدا، ويعلمون انهم ليسوا في أي عجلة من أمرهم للرضوخ لأي ضغوط تتعلق بدورهم الإقليمي.

ثالثا: ان الدول العربية المعنية أولا وأخيرا بالقضية والتي تدفع ثمن إرهاب إيران وعملائها، غائبة تقريبا عن كل الجدل الدائر بين أمريكا وإيران. والدول العربية ليس لها أي استراتيجية ولا أي خطط مستقلة لمواجهة الدور الايراني سعيا للقضاء عليه.

الدول العربية تكتفي بانتظار مواقف أمريكا وما سوف تفعله وتعتمد على ذلك.

وطالما بقيت المسألة مرهونة بالصراع أو احتمالات التفاوض بين أمريكا وإيران لن يحدث أي تغيير في الوضع الراهن.

والخلاصة على ضوء هذه الجوانب الثلاثة مجتمعة، ان الدور الإرهابي الذي تلعبه إيران في المنطقة، وما تفعله القوى العميلة لها من تخريب وتدمير، سيظل قائما، ما لم تقرر الدول العربية ان تتولى الأمر بنفسها.

أي انه لن يحدث أي تغيير حتى تقرر الدول العربية عدم الاعتماد على أمريكا أو غيرها، وإنما الاعتماد على أنفسها فقط للقضاء على الوجود الإيراني وتترجم ذلك في شكل سياسات عملية.

من دون هذا سيظل الإرهاب الإيراني طليقا بلا رادع حقيقي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news