العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

رسائل

بسبب الموسيقى..إيران تغلق المطاعم والمقاهي

تحقيق خاص من أورينت برس

الأربعاء ٣١ يوليو ٢٠١٩ - 10:55

إغلاق أكثر من 500 مطعم ومقهى 

شابات يتعرضن للمضايقات بسبب الحجاب ومنع قصات الشعر الغريبة


 

 

في إطار حملتها لمكافحة كل ما يمس بالتعاليم الإسلامية، وما تعتبره «التشبه بالغرب»، أغلقت الشرطة الإيرانية 547 مطعما ومقهى في طهران بذريعة «مخالفة التعاليم الإسلامية». وأعلن قائد الشرطة الإيرانية حسن رحيمي أنه «تم التصدي لمالكي المطاعم والمقاهي التي لم تلتزم بالقوانين وتوقيف 11 مخالفا».

ويعود إغلاق هذه المطاعم والمقاهي إلى «تشغيل موسيقى محظورة وخلق حالة من اللهو، خصوصا في الساعات المتأخرة من الليل»، بحسب قائد الشرطة الإيرانية الذي قال إن «ضمان التقيد بالمبادئ الإسلامية هو إحدى المهام الأساسية والمسؤوليات الملقاة على عاتق الشرطة».

إلى جانب ذلك، دعا مشرف محكمة الإرشاد الإيرانية محمد مهدي حاج محمدي الإيرانيين إلى الإبلاغ عن أي «تصرف مخل» عبر إرسال رسائل نصية على رقم تم تخصيصه لهذه الغاية. وقال حاج مهدي إن «الناس يريدون الإبلاغ عمن يخرقون القواعد، لكنهم لا يعرفون كيفية القيام بذلك». وأضاف: «لقد قررنا تسريع التعامل مع الأفعال المنافية للآداب العامة». ولفت إلى أنه «بإمكان المواطنين الإبلاغ عن حالات مثل كشف الحجاب في السيارة أو الرقص المختلط أو نشر محتوى غير أخلاقي في تطبيق إنستغرام»، علما بأن محكمة الإرشاد الإيرانية تنظر في قضايا «الجرائم الثقافية والفساد الاجتماعي والأخلاقي».

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تعيين السلطات الإيرانية 2000 شرطي جديد في شرطة الأخلاق لملاحقة النساء اللاتي يرفضن وضع الحجاب. وتردد على نطاق واسع أن الوحدات الجديدة ضمن شرطة الأخلاق تسمى «مجموعات المقاومة باللفظ والرد العملي على النساء المقصرات في ارتداء الحجاب».

بدأت هذه الوحدات عملها في مدينة جيلان شمال البلاد كمرحلة تجريبية، علما بأن كل مجموعة تتألف من 6 شرطيات يمتلكن سلطة الاعتقال واحتجاز النساء اللواتي يعتقد أنهن خرقن قانون ارتداء الحجاب.

قبل أيام، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لإحدى الفتيات في العشرينات في إيران، تواجه تضييقا وصل إلى الاعتداء عليها، وطرحها أرضا من جانب عدد من العناصر النسائية ترتدي لباسا شرطيا وتنتمي إلى فرع شرطة الأخلاق في إيران، بعدما اكتشفوا أنها مرتدية وشاحا لم تضعه بشكل ساتر كليا على رأسها.

مقطع الفيديو الذي التقط بكاميرا موبايل، صنع أزمة داخلية كبرى في إيران، دفعت الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى إلقاء خطاب بثه التلفزيون الرسمي، قال فيه إن: «تعزيز الفضيلة في البلاد لا يتم من خلال العنف»، موضحًا أن «البعض يقول إن نشر الفضيلة ومنع الرذيلة يكون بالنزول إلى الشارع، وجذب الناس من رقابهم، لكن العنف لا ينشر الفضيلة». لكن ما شرطة الأخلاق التي أشار إليها الرئيس الإيراني في خطابه، وما مهامها، وما الوظيفة التي أتاحها لها الدستور الإيراني، وحجم سلطاتها على المواطنين في إيران.

شرطة الأخلاق

مع وقائع الثورة الإيرانية عام 1979، خرجت جموع الشعب الإيراني مبتهجة بسقوط حكم الشاه. ظنت هذه القطاعات أن الثورة ستمنحهم آفاقا جديدة، ومساحة من الحريات الفردية تعوضهم عن سنوات الاستبداد السياسي. لكن ذهبت كل هذه الآمال والظنون أدراج الرياح بعدما تحولت إلى الثورة الإسلامية، وتأسست شرعية السلطة الحاكمة على الدين، وقامت بتخصيص دوريات وعناصر بذريعة حماية التعاليم الإسلامية.

عرفت دوريات هذه الشرطة في شوارع المدن الإيرانية بدوريات الإرشاد، والتي تشير شهادات مواطنات ومواطنين إيرانيين إلى أن أغلب المواقف التي تعرضوا فيها للإيقاف كانت على خلفية ظهور نساء في أماكن عامة بتسريحة شعر غير ملائمة، أو عدم التزامهن بتغطية شعورهن بشكل كاف، أو إكثارهن من المكياج.

يمتد الأمر كذلك إلى الشباب، ممن تعرضوا للإيقاف، ووصل الأمر بهم إلى حد التوبيخ والزج بهم في السجون، بسبب قصات شعر بعضهم، أو ارتداء بنطلونات جينز تحاكي الموضة الغربية. ولا ينحصر دور هذه الدوريات على توقيف كل مخالف للقواعد التي حددتها الدولة، بل يدفعونهم إلى سيارات دورية الإرشاد، وينقلونهم إلى مؤسسة الإصلاح، حيث تتولى عناصر منهم تعليم المخالفين كيفية التصرف بصفته مواطنًا صالحًا، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى توقيع عقوبة عليه بالمثول أمام القضاء، أو دفع غرامة مالية.

تمتد مهام شرطة الأخلاق في إيران كذلك إلى اقتحام الأماكن العامة والمتنزهات خلال تنظيم الحفلات، للكشف عن هيئة المواطنين، وتناولهم المشروبات الكحولية من عدمه. 

خلع الحجاب

خرجت إيرانيات إلى شوارع طهران، خالعات الحجاب الإجباري الذي تفرضه السلطات منذ أكثر من 4 عقود، أملا في كسر القيود التي أعلنها نظام الملالي.

وتجازف الفتيات في كل خطوة يخطينها بلا غطاء رأس بالتعرض للتحرش أو حتى الاعتقال من قبل ما يسمى بـ«شرطة الأخلاق»، التي تتمثل مهمتها في تطبيق قانون الحجاب الإجباري الصارم. وتتنامى ظاهرة الفتيات اللاتي يتحركن في شوارع العاصمة الإيرانية طهران من دون حجاب.

ورصد تقرير نحو 20 امرأة في الشوارع من دون حجاب على مدار تسعة أيام، لا سيما في المناطق الراقية من طهران. وتحدثت فتاة إيرانية، اشترطت عدم ذكر اسمها خشية التعرض للعقاب، قائلة: «يجب أن اعترف أنه أمر مخيف فعليا، من دون شك»، مضيفة: «إنهم يلاحقوننا، لكنهم لا يستطيعون الإمساك بنا. ولهذا السبب نؤمن بأن التغيير قادم». واختارت العديد من النساء الأخريات الابتعاد عن التحدي الصريح، وذلك باستخدام الأوشحة الملونة الفضفاضة والتي تظهر قدرا كبيرا من الشعر.

وتنتشر بين الفينة والأخرى على شبكات التواصل فيديوهات تظهر فتيات إيرانيات يتحدين قيد الحجاب الإجباري، وهو ما يعرضهن في كثير من الأحيان إلى الضرب الشديد على أيدي عناصر الشرطة.

النضال ضد الحجاب

واحتل النضال ضد الحجاب الإجباري عناوين الصحف للمرة الأولى في شهر ديسمبر عام 2017 عندما وقفت سيدة حاسرة الرأس في شارع الثورة بطهران، ولوحت بحجابها الذي رفعته على عصا، حتى أصبحت تعرف بـ«أيقونة الاحتجاجات» التي خرجت رفضا لتردي الأوضاع الاقتصادية وفساد النظام. وقالت معصومة مسيح علي نجاد الناشطة الإيرانية التي تعيش الآن في نيويورك، إنه تم اعتقال أكثر من ثلاثين متظاهرة منذ ذلك الحين، بينهم 9 لا يزلن محتجزات حتى الآن.

ومنذ عام 2014. تنشط حملة على شبكات التواصل تحت عنوان «حريتي المخفية»، وتدعو الإيرانيات إلى التقاط صور أو مقاطع لأنفسهن من دون ارتداء الحجاب. وتفرض القوانين الإيرانية على النساء أن يرتدين في الأماكن العامة حجابا يغطي كامل الجسم باستثناء الوجه واليدين والقدمين.

بالعودة إلى خطوة إغلاق المطاعم والمقاهي، فقد نددت تقارير فرنسية بإغلاق إيران 547 مطعما ومقهى في العاصمة الإيرانية طهران، بزعم مخالفتها الأخلاق باستخدامها الموسيقى. وأكدت أن تلك الخطوة تعد نوعا من أنواع القمع الإيراني وتقييد الحريات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها الشعب الإيراني بفعل العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد. وأوضحت التقارير أنه خلال الأيام الـ10 الأخيرة، أغلقت السلطات الإيرانية أكثر من 500 مقهى ومطعم، بمزاعم مختلفة، بينها «استخدام الموسيقى ومخالفة الأخلاق». وأشارت التقارير إلى أن ذلك سيتسبب في ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تسريح العاملين في هذه المطاعم، فضلا عن زيادة معدلات الفقر والضغط على الشعب الإيراني بإغلاق المُتنفس الوحيد لهم.

وقال اللواء حسين رحيمي رئيس الشرطة الإيرانية في طهران إن الشرطة استهدفت مالكي المطاعم والمقاهي التي تنتهك الأخلاق وأغلقت 547 مؤسسة واعتقلت 11 مجرما. ووفقا لوكالة «فارس» التابعة للنظام الإيراني فإن عمليات الإغلاق جاءت عبر عملية كبرى بعد إطلاق حملة تبليغ عن المطاعم المخالفة.

ويحظر الاختلاط وتشغيل الموسيقى في إيران، حيث يشترط القانون على جميع النساء ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وداخل السيارات.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news