العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

النظام القطري يخترق الجامعات الأمريكية!

دأب النظام القطري على إنفاق ملايين الدولارات داخل الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تحسين صورته وتحقيق انتشار وقبول في الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية. تركزت الأموال القطرية قبل عقد من الزمان في التعاقد مع مكاتب علاقات عامة ومحاماة وصحف ومؤسسات إعلامية، خصوصًا تلك المرتبطة منها بالطبقة السياسية المقربة من دوائر البيت الأبيض.

بيد أن تقارير موثقة صدرت مؤخرًا باتت تشير إلى أن النظام القطري قد عمل على تغيير استراتيجيته في تحسين صورته في الغرب بالشكل الذي يضمن له استمرار دعم الإرهاب بهدوء وفي الخفاء مع الحفاظ على صورته الوردية التي يحاول أن يرسمها في المجتمعات الغربية. ومع سلسلة فضائح النظام القطري الأخيرة، خصوصًا فيما يتصل بالخلية الإخوانية التي تم القبض عليها بدولة الكويت، والصاروخ المملوك للقوات المسلحة القطرية الذي تم العثور عليه بحوزة جماعة يمينية متطرفة في إيطاليا، فضلاً عن التسريبات الصوتية التي فضحت تورط النظام القطري في تفجيرات بوصاصو الإرهابية في الصومال، ظهرت تقارير جديدة تتحدث عن توجه النظام القطري إلى اختراق المؤسسات الأكاديمية العليا، أي مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، بما تشمله من جامعات مرموقة ومراكز أبحاث ومعاهد فكر، بهدف التأثير في مناهج هذه الجامعات والمؤسسات بشكل مزدوج، أولها تحسين صورته وتقديمها على أن النظام القطري هو نظام ديمقراطي مدني ليبرالي صديق للغرب ومساند لحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية للشعوب العربية، في مقابل تشويه صورة الدول المجاورة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتشير تقارير صادرة عن دائرة التعليم الأمريكية إلى أن النظام القطري قد أنفق منذ عام 2011 حوالي مليار ونصف المليار دولار لاختراق الجامعات الأمريكية وأدبياتها وما يصدر عنها من وثائق.

وبالنظر إلى بعض التفاصيل، فإن النظام القطري قام بانتقاء مؤسسات التعليم العالي التي يعمل على اختراقها، فمثلاً قدم هذا النظام ما بين عامي 2011 و2016 قرابة 330 مليون دولار لجامعة جورج تاون الأمريكية، وهو مبلغ مالي كبير، إلا أن النظام القطري سعى إلى اختراق هذه الجامعة تحديدًا لما تمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة إليه لكونها جامعة تخرج سياسيين وتشريعيين عبر كلية الدراسات الخارجية فيها، وهو ما يعطي النظام القطري المجال للتقرب إلى الشريحة السياسية الأمريكية، فضلاً عن القدرة على تحييدها وإبعادها عن انتقاده.

تشير التفاصيل أيضًا إلى أن النظام القطري قدم مبلغًا في نفس الفترة الزمنية التي أشرنا إليها يبلغ زهاء 277 مليون دولار إلى جامعة نورث ويسترن الأمريكية، وذلك لكون الجامعة ذات سمعة عالية في تخريج الإعلاميين من خلال كلية الإعلام فيها. ولعله من غير المستغرب هنا أن كلتا الجامعتين (جورج تاون ونورث ويسترن) الأمريكيتين قد افتتحتا فروعًا في العاصمة القطرية الدوحة.

على نفس المسار، قامت مؤسسة قطر (Qatar Foundation) بإبرام شراكات واسعة مع مؤسسات تعليم عال أمريكية ومراكز أبحاث اتخذت فروعًا لها في الدوحة مثل جامعة كورنيل، وجامعة فيرجينيا كومونويلث، وكلية لندن الجامعية، وغيرها.

وتتضمن التفاصيل قائمة أخرى بالجامعات الأمريكية التي حصلت على منح مالية من النظام القطري، وهي كل من جامعة ميتشيغان، وجامعة هارفرد، وجامعة بوردو، وجامعة إيلينوي، وغيرها، وجميعها باتت تربطها علاقات وثيقة بالنظام القطري.

وقد بدأ الحديث مؤخرًا يتزايد في الأوساط الأمريكية حول خطورة تلقي مؤسسات التعليم العالي الأمريكية كل هذه الأموال من النظام القطري، وما قد يعنيه ذلك من فقدان هذه المؤسسات استقلاليتها العلمية والبحثية، وخصوصًا أن النظام القطري يحصل على مقابل واضح من هذه الجامعات ليس أقله تحسين صورته من خلالها وتحييد مخرجاتها والسيطرة على الوسائل الإعلامية والسياسية التي تنتقل إليها ما تضخه هذه المؤسسات التعليمية من كوادر بشرية.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news