العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

SafeSurf

بقلم سمية علي

الأربعاء ٣١ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

نفتقر اليوم محتوى توعوي ضمن إطار الأمن الإلكتروني باللغة العربية وبشدة. يعود سبب ذلك إلى عدم توفير مراجع موثوقة من قبل الجهات المعنية في الدول بحيث يتم نشرها للأفراد بشتى الطرق سواءً عن طريق مكان العمل أو تدشينها ضمن المقررات الدراسية للأطفال. ونجد هذا الغياب بكثرة في الدول العربية مقارنة بالدول الأخرى. مدى قوة الحماية في العالم السيبراني يقاس بمقدار قوة الحلقة الأضعف، والأفراد هم دائماً هم الحلقة الأضعف لغياب الوعي بأفضل الممارسات التي يجب اتباعها. لهذا يقع الكثيرون ضحية للجرائم الإلكترونية. أثار فضولي مؤخراً موقع SafeSurf الإلكتروني المدرج ضمن الخدمات التي تقدمها هيئة تنظيم الاتصالات في مملكة البحرين. ولذا فقد قررت تقييم المادة الموجودة ومدى فعاليتها لمجتمعنا لهذا اليوم. وعلى بالرغم من الجهود الحثيثة التي تصب في بناء هذا الموقع، فإن المحتوى فقير ولم يحز على استحساني، إذ يلزمه إجراء الكثير من التعديلات.

بداية، إن الهدف من تصميم هذا الموقع، كما يذكر فيه، هو أن يضع العائلات في أولية اهتماماته وذلك ليكون مرجعا توعويا لهم ضمن إطار الأمن الإلكتروني. ولكن لا أجد المحتوى يعكس ذلك، فإن كان المحتوى يستهدف شريحة العائلات فيجب أن يكون هناك محتوى خاص للآباء، وللأمهات، ولأولياء الأمور، وللأطفال، كل على حدة. والأمر الأهم هو أن المحتوى الحالي لا يخاطب الفئات الأخرى التي تتكون منها العائلة، وخاصة فئة الأطفال. من المعهود أن يكون مستوى اللغة التي نخاطب بها الأطفال يختلف عن اللغة التي نوجهها للراشدين، بالأخص في موضوع متشعب مثل موضوع الأمن الإلكتروني. فليس الجميع على درجة واحدة من الفهم والمعرفة، فهناك أولياء أمور على وعي بالتكنولوجيا وما يرتبط بها من مخاطر إلكترونية و هناك آخرون لا يفقهون بهذه الأمور، وكذلك بالنسبة إلى فئة الأطفال.

أما بالنسبة إلى المحتوى التعليمي على الموقع، فهو فقير جدا حيث يشمل مواضيع محدودة في إطار الأمن الإلكتروني، ومن الأصح توسيع نطاق العناوين ليشمل على سبيل المثال التعريفات الأساسية في أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية. ولكن الموقع الحالي يدفع الزائر للجوء إلى مواقع أخرى لمعرفة المزيد. والأغرب من ذلك فإن الموقع لا يذكر الخطوات التي يجب اتباعها أو أرقام تواصل الطوارئ الخاصة للجهات المسؤولة في حالات حدوث الجرائم الإلكترونية لتقديم المساعدة مثل قسم الجرائم الإلكترونية والجهات المعنية بحقوق ورعاية الطفل وغيرها. من الممكن أن يكون إضافة هذه المواضيع ضمن الأهداف المستقبلية لفريق SafeSurf، ولكني لم أجد المغزى من تدشين الصفحة من دون تلك المعلومات الأساسية التي يجب على كل فرد في المجتمع أن يعرفها، وليس فقط العائلات.

ومن الملاحظ أن الموقع يوفر للزائرين روابط توصلهم لمواقع إلكترونية عالمية توفر محتوى الأمن الإلكتروني لجميع أفراد المجتمع، ولكن تلك المواقع توفر المعلومات باللغة الإنجليزية، ولا جدوى من اقتصار توفير المحتوى للمتحدثين باللغة الإنجليزية وإهمال الناطقين باللغة العربية.

كنت أتوقع أن أجد محتوى متخصصا يتناسب مع حجم المخاطر الإلكترونية التي نواجهها اليوم في مملكة البحرين، محتوى يوفر الأجوبة لأسئلة أفراد العائلات البحرينية وليس محتوى عاما يخاطب مجتمعات عالمية. يجب أن يخاطب المحتوى مختلف الأعمار ويتناسب مع مختلف الأدوار في العائلة البحرينية وألا يهمل مخاطبة الطفل بالطريقة التي تتناسب مع عمره.

يشمل الموقع أيضاً استبيانا موجها للأطفال من عمر 11-18 عاماً. لم أجد محتوى الاستبيان يتناسب مع فئة الأطفال لكونه يحتوي على 34 سؤالا باللغة الإنجليزية وأسلوب متقدم لا يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة. إضافة إلى ذلك، هناك بعض من الأسئلة تتطرق إلى الصعوبات التي من الممكن قد واجهها الطفل من خلال استخدامه للإنترنت، وليس محبذا لهذا النوع من الأسئلة أن يتم طرحها بشكل عام من دون موافقة ولي أمر الطفل. وأيضاً، من الممكن أن تثير بعض الأسئلة تجارب عاشها الطفل من تنمر أو استدراج عند استخدام الإنترنت، فالحذر مهم جداً عند طرح مثل هذه الأسئلة لفئة الأطفال لتجنب إثارة مخاطر أخرى بدلا من نشر الفائدة. إضافة إلى ذلك، هناك بعض من الأسئلة تثير ممارسات خاطئة من الممكن أن يتبعها الطفل في حال وقوعه في خطر عند استخدام الإنترنت. مثلاً يشمل الاستبيان سؤالا موجها للطفل إن كان أخبر أحد أصدقائه عن الصعوبة التي واجهها عند استخدام الإنترنت. بهذا يعتقد الطفل بأنه يجب أن يخبر صديقه بما وقع فيه من خطر وليس ولي أمره أو المدرس مثلاً!

لا تخبرني «كن حذراً» من دون أن تعلمني كيف أكون حذراً وكيف أحتاط من المخاطر. لا تخبرني أن أكون ملما بممارسات الأمن الإلكتروني ولكن علمني إياها. أدعو فريق العمل لموقع SafeSurf لمراجعة المحتوى الذي تم تدشينه ليشمل مواضيع مخصصة للعائلة البحرينية بشكل عام وللأفراد ضمن العائلة بشكل خاص ضمن إطار توعوي متكامل. كما أرجو من فريق العمل القائم على هذا المشروع تقبل النقاط التي قمت بطرحها في مقالتي كنقد بناء لتوفير محتوى يعكس الواقع الحالي في مملكة البحرين ويضمن الاستخدام الأمثل والآمن لجميع فئات المجتمع.

 

باحثة في علم الجرائم الإلكترونية وأمن المعلومات

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news