العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

فوضى التجميل

حين فكرت في كتابة هذا المقال عن فوضى التجميل المنتشرة حاليا بصورة مفزعة، قررت الدخول علي الإنترنت لمجرد الاطلاع على حجم المشكلة، والحصول على مزيد من المعلومات حول هذه الظاهرة الخطيرة، وما إن ضغطت على الزر الذي يكشف عن ذلك، وجدت نفسي وقد أصبت بحالة من الذعر بل والصدمة.

نعم اليوم هناك عمليات تجميل كارثية، خلفت وراءها حالات مبكية للضحايا، هناك تجاوزات صريحة، وممارسات خطيرة، وغش فاضح، وخداع ماكر، ومواد مضروبة، واستنزاف لجيوب الناس، وغزو لصرعات مقززة وأحيانا كثيرة شاذة. 

لذلك ليس من المستغرب أن ترتفع مؤخرا نسبة الحالات التي تتعرض لأضرار صحية جمة من جراء تلك العمليات التجميلية، أو بسبب استخدام منتجات أو أدوية في هذا المجال غير مرخص بها، وأحيانا مجهولة المصدر يتم تداولها على الإنترنت، ولعل أحدثها هي حالة وفاة العروس الكويتية نتيجة تناول حبوب للتخسيس، والتي أثارت ضجة شديدة، وجدلا كبيرا في كل الأوساط.

في كل يوم تقريبا تظهر علينا على وسائل التواصل حالة من ضحايا التجميل من النساء على مستوى العالم، منهن من فقدت شعرها وأصيبت بالصلع بعد استخدامها لمادة لإزالة صبغة الشعر، وأخرى تشوه وجهها من جراء عملية لنفخ الشفاه، وثالثة أجرت عملية تاتو فوجدت نفسها بأربعة حواجب بدلا من اثنين و.. إلخ من الحوادث المفجعة الموجعة التي باتت تسيطر على سوق التجميل ويعاني منها الكثيرون اليوم. 

في حديث ودي مع خبيرة التجميل البحرينية رحاب أحمد وهي أول بحرينية تحصل على الجواز المهني الأوروبي للتجميل في مجال المكياج الدائم، والمشهود لها بالكفاءة ومواكبتها العلمية والعملية لكل ما هو جديد، قالت لي أنها تستقبل الكثير من الحالات التي تتعرض للتشويه ولمخاطر صحية جراء تلك العمليات المشبوهة التي يمارسها البعض اليوم تحت مسمى التجميل، بعد أن اقتحم المجال كل من هب ودب، حتى باتت المنافسة تصل إلى حد التلاعب بأرواح الناس في بعض الأحيان.

وتوضح رحاب أن هناك كفاءات هائلة تعمل في هذا المجال بالبحرين، إلا أن هناك بعض الدخلاء الذين يستخدمون الأجهزة والتقنيات الحديثة بصورة عشوائية، من دون التأكد من توفر الخبرة اللازمة للتعامل معها، وفي النهاية تصبح المرأة هي الضحية الأولى لهؤلاء، حيث تجد نفسها في بعض الأحيان وقد تحولت إلى حقل تجارب مثلها مثل الفئران، وذلك رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة للتصدي لهذه الظاهرة.

بالفعل، بات عالم الجمال اليوم محفوفا بالمخاطر، ولكن عندما يتحول التجميل إلى تشويه، أو قبح، أو موت أحيانا، فهذا يعني أن هناك فوضى بحاجة إلى وقفة جادة أكثر حزما، سواء على صعيد الرقابة أو التشريعات أو التوعية! 

لأن الصحة خط أحمر!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news