العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤١ - الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

قصة قصيرة00 لست وحدي

بقلم: أمينة الكوهجي

السبت ٢٧ يوليو ٢٠١٩ - 10:24

استلقت (ماجدة) على سريرها في أحد المستشفيات وهي تتقلب في محاولة جاهدة منها لكتم صرخة ألم: 

- لماذا أنا؟ هناك الملايين من البشر يعيشون بلا ألم مثلي لماذا أنا؟

ضربت المخدة بكلتا يديها وهي تهز رأسها بعنف وكأنها تريد أن تعلن للكون كله عن رفضها لواقعها الأليم.

أغمضت عينيها عندما خفت آلامها لفترة، وعادت بذاكرتها إلى عدة أشهر مضت، كانت شابة مفعمة بالحيوية والنشاط لا تكاد تهدأ للحظة وتشارك إلى جانب عملها بمكتب محاماة بالعديد من الأنشطة التطوعية، ولم تكن تجد الوقت الكافي لتجلس مع والدتها وأختها الصغيرة كالسابق. 

- ما عدنا نراك إلا دقائق يا ماجدة كل يوم قبل ذهابك للعمل. نظرت إليها أمها بلوم وهي تناولها شطيرة كانت قد أعدتها لها لتأخذها معها.

- أعلم أنا آسفة يا أمي بعد الدوام علي أن أجتمع برفاقي في الجمعية فسوقنا الخيري سيعقد الأسبوع القادم ولابد من الاستعداد له – آه 

وأمسكت رأسها بقوة وهي تحاول جاهدة تمالك نفسها: 

- ونوبات الصداع التي تلازمك منذ فترة – ألم أطلب منك مرارا مراجعة طبيب.

- سأفعل – أعدك بذلك ثم أسرعت مغادرة منهية بذلك نقاشا تكرر كثيرا بينهما.

علمت بعد ذلك بإصابتها بورم خبيث في الرأس في مراحله الأخيرة بعد أن زارت الطبيب بعد إلحاح من والدتها.

- للأسف يا آنسة لا يمكننا فعل أي شيء الورم يضغط على مواضع حساسة في الدماغ ولا نستطيع التدخل جراحيا في هذه المرحلة.

لم تجد بدا من مصارحة والدتها وأختها، وكانت لحظات عصيبة للجميع ولكن لا بد من مواجهة هذا الواقع المرير. 

- آنسة ماجدة هل تسمعيني؟

فتحت عينيها بإعياء فوجدت الممرضة (سعاد) تقف بجانب سريرها وهي تشير إلى سيدة عجوز: 

- هذه (أم محمد) وهي نزيلة في جناح الأورام مثلك.

اعتدلت ماجدة جالسة وهي تبتسم بود لها: 

- أهلا خالة – ألف سلامة عليك - لا عليك يا ابنتي هذا قضاء الله وقدره وعلينا أن نسلم به.

ثم جلست بإعياء على الكرسي المجاور لسريرها وهي تضغط على يدها بود: 

- أخبرتني الممرضة أنك ترفضين الخروج من غرفتك ولا تأكلين جيدا. 

- لِم الخروج والأكل ولم يبق لي سوى أيام معدودة، انا راحلة يا خالة. 

- الأعمار بيد الله وحده وعلينا ان نعيش ما تبقى لنا من أيام في هذه الدنيا برضا وقناعة علينا ان نترك أثرا طيبا يتذكرنا به الناس يا ابنتي تلك سنة الحياة --- قومي معي

- إلى أين؟

سحبتها من يدها بقوة أدهشتها فلم تجد بدا من الانقياد لها باستسلام بعد أن أعادت إحكام حجابها حول رأسها وسارت خلفها بصمت.

سارا سويا حتى آخر الممر، ثم دلفا إلى جناح خاص بالأطفال: - انظري إليهم

همست أم محمد وهي تشير بطرف خفي إلى مجموعة من الأطفال: 

- جميعهم يعانون من السرطان مثلك تماما – انظري إلى أعمارهم الصغيرة، بعضهم لم يبق له الكثير ليغادرنا.

تأملت ماجدة مجموعة من الفتيات اللاتي تحلقن حول بعضهن في دائرة يلهون بمجموعة من الدمى بفرح بالغ، كن قد فقدن شعورهن وقد بدت بشرتهن باهتة صفراء.

همست لها أم محمد: - لديك مهمة لا بد لك من القيام بها بعد أليس كذلك؟

نظرت إليها ماجدة وقد اغرورقت عيناها بامتنان ثم همست: - - فعلا يبدو أن علي ما أقوم به قبل رحيلي – لست وحدي بعد الآن.

ثم جلست القرفصاء على الأرض وسط الفتيات وهي تهتف بمرح: - هل أستطيع مشاركتكن اللعب؟

فصحن بصوت واحد: - طبعا.

بينما انسحبت أم محمد من المكان وسارت ببطء عائدة إلى غرفتها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news