العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

ما هي أهم السمات التي تجمع مفاصل القضايا في الأدب الخليجي

عندما تكون الثقافة واقعة بين يد ورأس.

السبت ٢٧ يوليو ٢٠١٩ - 10:15

وما هي اشكالية هذا التواصل بين الأدب الخليجي والأدب العالمي على مستوى الاهتمام والترجمة؟ 1-2

تحت ظل شجرة الثقافة التي تحتضن الجميع دون فواصل لونية أو مكانية، قربت من الخليج أو بعدت عنه فهي تحت ظل واحد نرى فيها اهمية بقاء البيت الثقافي وتنوعه، بعيدًا عن الفئوية أو المذهبية أو اختلاف اللغة واللون.

تحت ظل هذا المفهوم الثابت سلطنا الضوء على شريحة متنوعة في بعدها الثقافي عبر طرح سؤال متفرع في بعد عطائه ألا وهو: (ما هي أهم السمات التي تجمع مفاصل القضايا في الأدب الخليجي وما هي اشكالية هذا التواصل بين الأدب الخليجي والأدب العالمي على مستوى الاهتمام والترجمة وهل ترى اهتمام المؤسسات الخليجية بأدب أبناء الخليج ونقله للأدب العالمي؟

فكانت الاجوبة رهانا صادقا لا يعرف المخاتلة ولا الصمت الذي يعجز ان يكسر حدود التنوع.

تنوع بدأنا به عبر وجوه ادبية وثقافية لها في الثابت من الظل حكاية، بدأت فكانت اجمل روح تداخلت لترسم ما اغنى أسئلتنا بالجواب الذي حرك رواكد كنا نظنها ثابتة أو نائمة.

- الروائي البحريني رسول درويش: يقسم هذه السمات الادبية حيث وصف الأدب الخليجي عمومًا والبحريني خصوصًا ببعض السمات المتشابهة، وربما تكون تلك السماتُ واحدة فعلا؛ ولذلك يستطيع القارئ المبدع اكتشافها وبسهولة، كما أنَّ تلك السمات تبقيه أدبًا (محليًا) لا يبرح مكانه.. فما هي تلك المميزات أو السمات:

- يقوم أغلب الأدباء في البحرين بـ (الغَرفِ) من مخزون الذاكرة؛ فيقوم الكاتب باستذكار بعض الأحداث التي عصفت به في طفولته أو طفولة أقاربه، ويستحضر تلك الحكايات ويكتبها قصةً أو رواية.. ولذلك تتشابه المعطيَات مع بعضها؛ فتكون النتاجات واحدةً.

- يهتم الأديب الخليجي بالإنتاج أكثر من الإبداع. ويعرف القارئ الكريم أن الإنتاج الأدبي صار (توثيقًا) للأحداث بوضعها في قالبٍ أدبي، وأما الإبداع فهو القائم على الخيال أو التخييل. ولا شكَّ أن أغلب الأدب الخليجي قائم على الإنتاج لا الابتكار أو الإبداع.

- لا يكترث الكثير من المحسوبين على الأدب بالتخصص؛ فنجد أغلب (الأدباء) لا يتقنون العربية تحدثًا أو كتابة. وهنا لم يُعطَ الخبازُ خبزَه. إننا نجد الأمر معيبًا إذا زاول الطب مَن لا يفقه أبجدياته، ونصف الأخطاء الطبية بالجرائم؛ فكيف نسمح لمن لا يملك لغةً (نحوًا وصرفًا وسواه) أن يمارس كتابة الأدب؟ أليس ذلك استخفافًا بالأدب؟ أليس جريمة أيضًا؟

- يقوم الأدب المحلي على ثيمات مكررة ومعروفة، وهو يهتم كثيرًا بالعلاقات الاجتماعية والتاريخية... ولكن يبتعد كتابنا عن الثيمات (الكونية)، تلك التي نجدها في أعمال باولو كويلو ودان براون مثلاً...

ومن الأسباب السالفة الذكر وسواها، سنجد أن أدبنا (محليًا) بامتياز، ولا يقنع الساحة الخليجية، ولذلك سيكون الأمر مخجلاً إذا تساءلنا عن معوقات ترجمته للغاتٍ أخرى!

 إن معوقات انتشار الأدب الخليجي للعالمية قائمة أساسًا على عاتق كتابنا الذين يجهلون اللغة، ولا يكترثون لقراءة الأدب المحلي أو العالمي على حدٍّ سواء، والذين يرون أنَّ الكتابة وسيلةٌ للشهرة وليست رسالة سامية، تتطلبُ جهدًا فى التحضير والاطلاع قبل الكتابة! 

اما الناقدة الباحثة البحرينية مي السادة فتعتقد: أن من أهم السمات التي تجمع قضايا الأدب الخليجي وأخص الرواية هنا هو قصرها على ثيمات محددة وتأطيرها في أطر لا تتجاوز إشكالية علاقة الرجل بالمرأة في مجتمعاتنا الخليجية، أما بالنسبة للتواصل مع الأدب العالمي فالترجمة هو السبيل الأنجع لذلك كما أن المؤسسات الخليجية تحتاج إلى شحذ مزيد من التركيز والعمل على رفعة ودعم الأدب بشكل عام.

- والقاصة الكاتبة المصرية هدى توفيق ترى: إن أي سمات تجمع مفاصل القضايا في أي بقعة في العالم، هي مدى تأثره بالتحولات الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والثقافية، والتي تحدث داخله بشتى الطرق، وتعدد الأشكال كل بمظاهرها على تلك البقعة المكانية ونخص بالحديث هنا البقعة العربية بشكل خاص، كما أطلق عليه الأستاذ الإعلامي الفاضل أيقونة (الأدب الخليجي)، وإن كنت لا أحبذ هذا التقنين كما نطلق على إبداع المرأة (الأدب النسوي)، فالإبداع لا يرتبط بجنس محدد أو بمكان معين، هو على اطلاقه الإبداع في (الأدب العربي) دون تحديد (الأدب الخليجي)، وإن كنت أفهم القصدية السليمة النية البريئة من أي توجه أو اتهام لتأطير وتحديد مجان، والقصد هو التشاور والتحدث بوجه عام عن الأدب العربي في (المشرق العربي)، هذا التراشق اللفظي لا يبعدنا عن محور القضية الأهم، والتي تريد إجابة، لا شك أن المنطقة العربية الملتهبة الآن، بما نمكن أن نسميه الحرب العالمية الثالثة مع تغيير إلى العربية وهي ترزح تحت وطأة الحروب والنزاعات الدينية الطائفية والاقتصادية إلى حد كبير، تتماس كلها على خط ساخن يسعى إلى المقاومة والخروج من حلبة الصراع الدموي، بأقل الخسائر بعد الموت والخراب التام لمدن بأكملها، أولا: سنتحدث عن ماذا وكيف حدث هذا بإيجاز بالطبع كما يستوجبه الاستطلاع عن هذا السؤال الثقيل المغزى؟ بعد التطور المذهل في عالم الاتصالات الحديثة وبزوغ جيل واع من الشباب خرج من إطار الكبتة والمحيط القبلي، والسلطة الأبوية سواء داخل الأسرة، أو في كامل مكانه من خلال التعليم، والسفر، والتفوق، والاحتكاك بمحكات العوالم الأخرى داخل الوطن العربي وخارجه، فضخت لنا إنتاجا زاخرا من التنوع، والاختلاف، لنقرأ ونشاهد تحولات جمة من المواهب الإبداعية والثائرة تبحث عن تأكيد هويتها، وثقافتها تصرح وتعلن: نحن هنا أيها العالم نحن هنا التفتوا انظروا، نبدع وننتج عن تاريخنا، عن ثقافتنا، اقرأوا واخبرونا رأيكم هل تسمعونا؟! نحن نحن هنا تعالوا إلينا نحن العالم الجديد، وعليكم أن تقرأونا وتعرفونا جيدا. إنه أشبه بطوفان من الطاقات الكبيرة المعرفية إلى الحد الذي جعلنا نجيب على هذا السؤال السمات التي تجمع مفاصل القضايا في الأدب الخليجي، ما دمنا داخل بوتقة الصراع الديني والطائفي والثقافي في البحث عن الهويات والقوميات، وبالتالي تلك الصراعات ستبحث عن الجذور لهذه الثنائيات المتطاحنة حول الأحق والأصح بخلفية دينية بحتة بعيدة عن أي تعقل أو تنوير وتجديد للخطابات داخل ميثولوجيا التكوينات السلفية القديمة، التي أعادت انتاجه تلك الحروب الطاحنة، ملطخة بالدماء المفرطة من أجل ماذا ولماذا؟، وتدور الدائرة المغلقة دون وصول لحل حاسم بسبب تعصب وعناد مبهم الأسباب والمنطقية، والتي تزهق أرواح وبلاد كاملة بأبخس الأثمان، المهم أنها كلها وهذا بالطبع من وجهة نظري سمات ترتبط بمظاهر الدين والحروب والموروث المستوحى من ميراث الأسلاف كل على حسب وهي سمات ترتبط بمدى تصاعد آليات المعرفة، والثقافة، والتواصل، بين الأشقاء العرب، بحراك ثقافي واسع وتطور مفهوم الحروب الذكية، والمصالح التي تعدت بدائية الحروب أن تمسك برشاش لتقتل، إنها حروب من نوع آخر وعر وأخطر كثيرا، لأنها حروب الفكر والدين والاعتقاد إنها حروب بشعة لأنها أمسكت، وتخللت العقول البشرية، العقل الإنساني الذي هو أهم ما في الوجود ومحرك كل اشكاليات الأمور على كل المجالات جغرافيا وتاريخيا واقتصاديا وثقافيا، من أجل مصالح كبرى وحسابات لوجستية عالية الخطورة، إنها حرب ليست بالهينة وتحتاج لعقود لعلاجها، ربما هدم بيت سهل جدا، لكن بناؤه يستغرق الكثير والكثير وحتى بناؤه يحتاج لتربة وأساس متين وقوي، ليس من السهل ارساؤه، ولأن الفن والإبداع هو مرآة المجتمعات والثقافات المختلفة، حمل نبراسه هذا الجيل الصاعد والثائر بكل أوجاعه وغضبه من كل ما يحدث وسوف يحدث.

 وحول اشكالية التواصل بين الأدب الخليجي والأدب العالمي على مستوى الاهتمام والترجمة تقول هدى: العلم والثقافة وجهان لعملة واحدة عنوانها التواصل والقفز، من مجرد أدب محلي إلى أدب عالمي يتجه إلى العالمية بكل اللغات، وهذا مهم جدا لطموح أي كاتب على المستوى الشخصي، ومهم جدا لإثراء الثقافة العربية، بامتزاجها بنسيج الثقافة الغربية، من خلال الترجمة، فالتواصل في الحقيقة، لم يعد مجرد اهتمام ونزعة معرفية بل أصبح منافسة شديدة ايجابية للدخول إلى الطرح العالمي، الذي سيؤدي إلى الترجمة للغات عدة، وإنشاء جسر من التواصل بين الأدب العربي والأدب الغربي. 

وحول الاهتمام من قبل المؤسسات الخليجية بأدب ابناء الخليج ونقله للأدب العالمي ترى هدى موضحة: عندما نتحدث عن المؤسسات الخليجية أنت تتحدث عن مؤسسة ربحية فالكتاب مثل أي سلعة تعرض في الأسواق، وهذه المؤسسة دورها أن تربح، وذلك بالطبع شيء مقبول ومتاح ومؤكد أيضا، فعليها إذا أن تقوم بدورها مثل أي شركة ومؤسسة من أجل أن تربح أو تخسر، ولذلك هذه المؤسسة تبذل مجهودا كبيرا، بعد اقتناعها تماما أن منتجها الأدبي يفوق الوصف في إبداعه وكماله الفني، بصرف النظر إن كان هذا صحيحا أو خطأ، فمعيار الفنية والجودة له ذائقة كل علي حسب، وهذه طبعا جملة اعتراضية لا تخص حديثنا العام، فنحن لسنا بمحكمين لنخبر المؤسسة هذا العمل الإبداعي سيئ أو جيد فنيا، هو في نهاية الأمر عمل وترويج ربحي لا بد أن يتم على أكمل وجه، من أجل الاستفادة المادية منه وتسديد الفواتير، خاصة بعد هذه الصحوة الإلكترونية، والتواصل الواسع بين بقاع الأرض الشامل من أولها إلى أخرها سواء عربي أو أوروبي، وفوق كل هذا المنافسة العنيفة من أجل الظهور والحصول على الشهرة، والجوائز ودخول دائرة العالمية بكل الطرق وشتى الأنحاء بكل قوة ومنافسة لا رحمة فيها إلا للمبدع الحقيقي والمؤسسة النشطة بكل الوسائل. 

- وفي جانب آخر من الاستطلاع يقول الناقد الأكاديمي العراقي حيدر الأسدي: إذا سلمنا بمقولة ان الادب ابن بيئته فهو يأخذنا لمسارين مهمين فيما يخص اصطلاح الادب الخليجي، اولهما التأثر بالبيئة السياسية والاخر هيمنة المواضيع الاجتماعية على الادب الخليجي، اي انه سجين بيئتين تهيمنان بوضوح على سماته العامة، ليس عيبا تماما، بل ان الفرد العربي والاديب الخليجي بصورة عامة يخرج من معطف (عاطفي) في غالب الاحيان مما يهيمن على ثيمه الكتابية بصورة عامة ويتركز في مجمل صياغاته الادبية والتخيلية، وهو الامر الذي يتوضح من طريقة تفاعله مع المحيط وصياغة موضوعات تتعلق فيها الدلالات الاجتماعية والسياسية، تارة بصورة ناقدة واخرى باحثا فيها عن اساليب حداثوية تتصل بتوظيف ثيمه بالرموز والمفارقات وغيرها من تقنيات الكتابة الحداثوية، ولا انسى تماما خطاب الهوية والنسوية في موضوعات الادب الخليجي فهو الاخر يلاقي رواجا بفعل موجات التحرر والديمقراطية التي يدعي لها ويطالب بها العديد من الكتاب وبخاصة فيما يتعلق بالكاتبات انفسهن، اما مسألة الترجمة فأرى ان هناك قصورا كبيرا في نقل الادب الخليجي إلى العالمية بسبب التخوف من فوبيا الغرب لكل ما هو عربي وإسلامي على وجه التحديد بسبب النظرة المغلوطة حول العرب والإسلام. كما يجب أن تكون هناك مشروعات ترجمة مستمرة من قبل دور النشر العربية وتحاول تصدير تلك الكتب المترجمة إلى خارج اسوار حدود الخليج، اتذكر مقولة للمستشرقة البولونية بربارا ميخالاك بيكوسيا قالت فيه: لا توجد معرفة واسعة بالعرب وثقافتهم في بلادنا، بسبب قلة تبادل ووجود العرب أنفسهم في مجتمعنا، ففي المدينة التي أعيش فيها لا يوجد سوى عربي واحد ونتعامل معه بوصفه بولنديا لذا سعت بربارا لتقديم الادب الخليجي لقراء الانجليزية، بعد ان حصلت على درجة الماجستير في اللغة والأدب العربي في 1991 والدكتوراه عن الأدب المعاصر في الكويت في 1994. وقبل فترة ثمة تجربة لدار صغيرة «لسان» السويسرية قدمت ترجمة لأدب دولة الإمارات العربية وبخاصة لتجارب كاتبات شابات من الامارات، هذه المحاولات وغيرها يمكن ان تفتح نوافذ التواصل الجاد لترجمة الادب الخليجي (الابداعي والمميز منه) لذلك يتطلب الامر تكاتف جميع المؤسسات الخليجية والقيام بحملات منظمة لترجمة الادب الخليجي (المميز) رواية وشعرا ومسرحا إلى مختلف اللغات الاجنبية الاخرى، والعمل على عقد ندوات وتوقيع كتب هناك في البلدان الاجنبية لضمان التواصل الثقافي مع الاخر وايصال ثقافتنا العربية فيما يخص تراثنا وحضارتنا وادبنا الثر والذي يمكن ان نباهي به العالم لروعته وجماله. 

 وضمن معطيات اكثر بعدًا واكثر اهتماما يعقب الدكتور الشاعر طلال الجنيبي قائلاً: ليس من السهل، كما أرى، أن نحدد المفاصل المشتركة في الأدب الخليجي وإن كان من الممكن أن ننظر لضوابط القيم والاعتبارات المحلية والمقبول والمرفوض شرعا وعرفا على أنها تقوم بدور هذه المفاصل في السياق الخليجي بتركيز متفاوت من بلد لبلد يخضع لاعتبارات لا تخفى على المتابع لهذه الساحة.

 وأن العبور من المحلية والإقليمية إلى الدولية يحتاج لفهم منطلقات ودوافع وعناصر الآخر ولعل اختلاف اللغة وابجدبات الثقافة تقف حجر عثرة في وجه هذا التواصل بفعالية, وقلة الواصلين إلى العالمية ترسخ هذه الرؤية وتقدم لها مسوغا منطقيا للقبول.

- ويبحر القاص الروائي المصري عبدالواحد محمد حيث يرى أن الأدب الخليجي: يتسم الادب بالرغبة الصادقة في بناء فلسفة عميقة بين الذات والواقع بكل ارهاصاته النفسية والعملية من خلال قضاياه الاجتماعية عامة لكن يخفق الادب الخليجي في كشف العديد من النقاط الجوهرية في تنمية الوعي بقضايا المرأة وجعلها تبدو بصورة الطفل الذي له رغبات ولاحق له في القرار بشكل معقد في كثير من ملامح الادب الخليجي بل تبدو المرأة مهمشة في الحياة الاجتماعية الخليجية بما لا يتفق مع حقها في البناء والتنمية في محيطها الخليجي واشكالية التواصل بين الادب الخليجي والادب العالمي علي مستوى الاهتمام والترجمة تكمن في ضعف المنتج الابداعي الخليجي من ادب روائي وما ينتج منه قليل وايضا سائر الوان الاداب الخليجية الاخرى من شعر ونقد ومسرح وموسيقي وقصة الخ فله انعكاسات ضئيلة ولا صوت له مع العالم الخارجي العالمي رغم وجود الثراء المادي وبالتالي الاهتمام بالترجمة محصورا في بعض الاعمال الادبية القليلة والتي تعد علي اصابع اليد الواحدة. لكن من حيث اهتمام المؤسسات الخليجية بنقل الادب الخليجي إلى مؤسسات الادب العالمي في هذا ملمح ايجابي بشرط جودة المنتج الادبي الخليجي وقدرته علي المنافسة العملية مع الادب العالمي بمفهوم متغير وقابل للتطور التلقائي في معادلة ليست احادية وان كان يوجد بالطبع بعض الابداعات الخليجية التي حققت نجاحا ادبيا عندما فازت بجوائز البوكر ومنهم ادباء من المملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان الخليج فالرغبات الصادقة في تطور الادب الخليجي الطبيعي الذي يتفق مع مضمون وجوهر السلوك اليومي الحياتي للمواطن الخليجي سواء رجلا أو امرأة هو بداية وجود منتج ادبي منافس للاداب العالمية. 

- وتتعاطي الكاتبة والشاعرة القاصة وعضو اتحاد كتاب العراق ابتهال الخياط سيرة هذا الاختلاف قائلة: من وجهة نظري أن قيادات اتحاد الادباء لدولنا على العموم لا تتحرك بمستواها المعطى للأدب بصيغته العالمية والذي يمثل لغة العقول للأمم لأنها تقع تحت طائلة ضعف الدولة وفوضاها وعدم استقرارها السياسي، الأديب والكاتب بصفته العامة لا يملك صوتا مؤثرا في الداخل فكيف يكون له صدى في الخارج؟ ناهيك عن النفاق الاجتماعي والفكري والثقافي كعلاقات وصفات وعناوين تعطى جزافا دون حق واستحصال تفرضه قوة فكر الكاتب، نؤول جميعا إن كنا من المقربين أو من المنبوذين إلى زاويتين لا معنى لوجودهما في العالم أو حتى في التغيير الداخلي. 

وأخيرًا يسدل الستار على استطلاعنا الشاعر علي النهام قائلاً: الأدب الخليجي كتل متفرقة بهويّة واحدة تتعدد فيها العناوين وتختلف التفاصيل، تتنوّع النكهات والمذاقات وتتحد السمات والجذور تحت مظلة الجغرافيا والعادات والتقاليد والتراث والهم المشترك، أدب نابع من بيئته متماهيا مع روح الحداثة والمعاصرة، يتشكّل ويتكامل مع باقي مدارس الأدب العربي والعالمي ليخرج من محليته معانقًا محيطه العربي والعالمي ولكن بخطوات بطيئة جدا تحتاج إلى مزيد من الدعم والتشجيع والمشاركة مع الآخر من أجل خلق فضاءات جديدة ومشتركة، فالإنسانية والحبّ والجمال مثلا قيم نبيلة تلتقي عندها كل المشارب والمدارس الأدبية وهي تشكّل نقطة الضوء لحضورنا العالمي. 

وقد لعبت مؤسساتنا الأدبية الخليجية دورا جيدا في خلق نوع من التواصل مع المشارب الأدبية العالمية من خلال المشاركة والترجمة التي تضطلع بالدور الإنساني بين البشر وتخلق الجسور المشتركة إلاّ أنها تبقى محاولات صوريّة ومحدودة جدا لا تلبي الطموح ولا ترقى لمستوى التطلعات ولا تحظى بالدعم الكافي لمجاراة الآخر. 

هذه الرؤى التي جاءت ضمن استطلاعنا عبرت عن وجهة نظرها في ظل تلك السمات الثابتة في الثقافة كثيمة اساسية لبناء الادب والتعاطي معه بمصداقية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news