العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

شركة لبنانية ناشئة تعيد صياغة أبجديات مجال الملابس المستعملة

بقلم: مات سميث

السبت ٢٧ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

فريق من شباب رواد الأعمال اللبنانيين يوفر ملابس عالية الجودة لغير القادرين مما يساعد على استدامة صناعة الملابس والموضة.

توفر شركة فابريك آيد، وهي شركة لبنانية ناشئة تأسست في يناير 2017، الملابس العالية الجودة بأسعار رمزية لغير القادرين وتبيعها في متاجرها الدائمة والمتنقلة.

وقد تفوقت شركة «فابريك آيد» العام الماضي على 550 شركة ناشئة من قريناتها، وفازت في أكبر منافسة في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية في العالم، وتمكنت الشركة من جمع 65 طنا من الملابس وباعت 45 ألف قطعة لحوالي 10 آلاف عميل منذ انطلاقتها.

يقول حسام حنوني -وهو شريك مؤسس لشركة «فابريك آيد» ومقرها بيروت- البالغ من العمر 20 عامًا: «نحاول أن يشعر المشتري وكأنه في متجر عادي لبيع الملابس كتلك الموجودة في أي مركز تجاري، بحيث نقدم له خدمة نحافظ بها على كرامته، فليس معنى أننا نوفر له بعض الملابس بأسعار زهيدة أن يؤثر ذلك على طريقة تعاملنا معه. لذا نوظف محاسبين وموظفين آخرين مهمتهم مساعدة العملاء في اختيار ما يناسبهم من ملابس، كما نتيح لعملائنا غرفا لتغيير الملابس. نحن نحرص على ألا يشعر المستفيد من خدماتنا بأنه يتلقى مساعدات عينية أو صدقة».

يُدير حسام حنوني الشركة مع زملائه المؤسسين (لين أبي عاد- 23 عاما، وعمر عيتاني-24 عاما). وقد كان عيتاني هو صاحب الفكرة بعد أن لاحظ أن العديد من المنظمات الأهلية تجمع الملابس المستعملة، ولكنها لا تبذل الجهد الكافي لفرزها أو توزيعها.

ويوضح حسام حنوني قائلا: «يوجد في لبنان حوالي ثلاثة ملايين شخص ممن يرغبون في التبرع بالملابس المستعملة، وحوالي 2.5 مليون ليس بمقدورهم شراء الملابس الجديدة. لذلك، عندما لاحظنا وجود هذا العرض والطلب المتكافئ في قطاع الملابس المستعملة كانت مهمتنا بعد معرفة الحلقة المفقودة في هذا القطاع هي أن ننشئ كيانا يمكنه جمع الملابس وفرزها وتنظيفها ومن ثم توزيعها بفعالية. لبنان يستورد ما يُقدر بنحو 12 ألف طن من الملابس المستعملة سنويا».

ويشير حسام حنوني إلى أن «الملابس المستوردة لا تمتاز بالجودة العالية التي تناسب أسعارها المرتفعة إلى حد ما. لذا، كانت رؤيتنا هي جمع ملابس ذات جودة أفضل وكلفة أقل. ونظرا إلى أننا ندير أعمالنا على النطاق المحلي فهذا يعطينا الأفضلية في عرض منتجاتنا بأسعار أرخص بكثير».

تنشر شركة «فابريك آيد» -التي يعمل لديها 22 موظفا بدوام كامل- 32 صندوقا لجمع الملابس في جميع أنحاء لبنان، وتخطط للوصول بهذا العدد إلى 100 صندوق بنهاية العام. وتشتري الشركة الملابس من حوالي 40 منظمة أهلية تتلقى تبرعات في شكل ملابس، وهو ما يوفر إيرادات إضافية لتلك المنظمات.

هناك فريق قوامه خمسة موظفين مهمته فرز الملابس التي تم جمعها في مستودع شركة «فابريك آيد»، حيث يتم تقييم الملابس بحسب كونها ملطخة أو تالفة أو رديئة. وتشكل هذه الأصناف المذكورة حوالي 30% من إجمالي تبرعات الملابس.

وفي المرحلة التالية يُفرز المتبقي منها إلى ملابس رجال أو نساء أو أطفال، وتُقسم كل مجموعة إلى حوالي 20 فئة فرعية مثل: البنطلونات والقمصان والفساتين ويتم غسل جميع القطع قبل إعادة بيعها.

وتوضع صناديق جمع الملابس في مواقع استراتيجية في مناطق يسكنها أبناء الطبقات الغنية لكي تجتذب تبرعاتهم من الملابس العالية الجودة. كما يُعاد استخدام الملابس التي لا ترتقي إلى المستوى المطلوب من حيث الجودة في أغراض أخرى مثل: حشو الوسائد والمراتب.

يوجد متجر «فابريك آيد» الدائم في وادي الزيني، وهي مدينة تقع على بٌعد 36 كيلومترا جنوبي بيروت. وتقيم الشركة كذلك العديد من الأسواق المتنقلة في جميع أنحاء لبنان، حيث تعرض منتجاتها على مدار حوالي خمسة أيام في الأسبوع في مواقع مختلفة. وتُقدر قيمة قطعة الملابس من 500 إلى 3000 ليرة لبنانية أي ما يعادل (0.30 إلى 2 دولار أمريكي). وتهدف الشركة إلى افتتاح متجرين دائمين جديدين بحلول نهاية عام 2019.

يعود حسام حنوني للحديث بقوله: «كان التحدي الأصعب الذي واجهنا في البداية هو بيع الملابس المستعملة، حيث لم يرغب المتبرعون في إعادة بيع أغراضهم. لذلك، كان علينا أن نشرح ونوضح لهم طريقة سير العمل حتى ننال ثقتهم. إننا نبيع الملابس بأسعار رمزية، وهذا ما يمنحنا التمويل اللازم للاستمرار في العمل».

أصبحت «فابريك آيد» أول شركة لبنانية تدخل المسابقة العالمية للمشروع الاجتماعي، التي أقيمت في إيطاليا في أبريل عام 2018. وفازت الشركة بجائزة المركز الأول وحصلت على دعم قدره 40 ألف دولار أمريكي.

وعن تلك الجائزة يقول حسام حنوني: «لقد منحنا الفوز بهذه المسابقة مزيدا من المصداقية. مهمتنا هي المحافظة على استمرار شركتنا من خلال الاكتفاء الذاتي وتغطية التكاليف، وفي الوقت نفسه توفير ملابس عالية الجودة بأسعار معقولة».

وعلى الرغم من أن شركة «فابريك آيد» تجري محادثات للتوسع في الخارج، فهي تركز حاليا على تحسين نموذج أعمالها. وسوف تكون أسواقها المستهدفة خارجيا هي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تتفاوت فيها المستويات بشكل مرتفع ويوجد بها احتياجات ماسة لا يتم تلبيتها من الملابس الرخيصة العالية الجودة، كما يتوافر بها أعداد كافية من الأثرياء الذين يتبرعون بهذا النوع من الملابس.

تمثل صناعة الملابس واحدة من أكثر الملوثات الصناعية في العالم، وتساعد شركة «فابريك آيد» في تقليل الآثار السلبية الناجمة عن تلك الصناعة وجعلها أكثر استدامة، من خلال بيع الملابس الفاخرة المُستعملة بأسعار منخفضة.

ويختتم حسام حنوني قائلاً: «تنتج الموضة السريعة ملابس رخيصة ومنخفضة الجودة تسبب ضررا بالغا للبيئة. ولذلك، نحن نحاول تغيير نمط تفكير المستهلكين لكي يُقبلوا على شراء ملابس عالية الجودة تدوم فترات أطول».

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news