العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

فرعـون بحريني

اللي يده في الماي مو نفس اللي يده في النار، أكيد لن يشعر بألم ومعاناة حرق النار إلا من جرَّب الحرق.

أم علي نموذج للمرأة المكافحة القوية التي حفرت في الصخر منذ نعومة اظفارها، حتى اعتلت اعلى المناصب في الشركات والبنوك الخاصة وتسلمت عديدا من الجوائز وشهادات الشكر ونالت حب رؤسائها ومرؤوسيها، ربت أبناءها على حب العمل والالتزام وتخرجوا من جامعات محلية وأجنبية خارجية، وبعد أن اطمأنت على معظمهم وخرجت للتقاعد والراحة بعد تعب السنين فوجئت بأن ابنها البكر (علي) بعد أن وصل إلى منصب مدير فرع أحد البنوك الشهيرة يتعرض لمضايقات كثيرة من مسؤوله الأجنبي الذي يشعر بالخطر من التزامه وتفوقه في العمل، وبما أن ابنها من النوع المسالم فقد قرر فجأة أن يستقيل من عمله ويرحل لاستكمال شهاداته العلمية بالرغم من حصوله على وظائف في الدولة الغربية، (فهناك يقدرون أصحاب الشهادات واللغات الملتزمين)، إلا أنه قرر الرجوع؛ فالغربة صعبة على من تربى في حضن عائلة محبة ومترابطة، وما إن حاول التقدم إلى الوظيفة في مجال عمله حتى فوجئ بالرد الغريب العجيب: (مؤهلاتك وخبراتك عالية ونحن لا نستطيع أن نوظفك)، اشلون يعني؟! مواطن بحريني عنده مؤهلات وخبرات وشهادات شكر لا تستطيع البنوك والمؤسسات الخاصة الاستعانة به وهي المملوءة بالأجانب الذين يمتلكون نصف مؤهلاته؟ والمصيبة أنهم يشتكون من عدم توافر المؤهلات والخبرات في المواطن البحريني؟؟ اشلون ما يندرى؟ حتى وصلت أم علي وابنها إلى مرحلة اليأس، فوافق أن يعمل في مؤسسة صغيرة براتب أقل مما يستحق، والذي ما إن عمل معهم مدة شهرين حتى رقوه لخبرته والتزامه في العمل. علي مشروع مواطن ذكي وملتزم ومؤهل لأعلى المناصب مقهور ومطحون في عمل أقل من مستواه، ولكنها الحاجة التي تجعله يرضى بالواقع لأن الأجانب يشغلون معظم المناصب الكبيرة في المؤسسات والشركات الخاصة والبنوك، فأين العدل والانصاف؟ وما إن حاولت أم علي رفع رأسها والراحة بعد أن عمل ابنها حتى تعرضت ابنتها لأسوأ انواع القهر والظلم من مسؤول بنك بحريني (مع الأسف الشديد) معروف في البنك وفي الوسط البنكي بأنه يتصرف ويعتقد بأنه فرعون لا يقهر ولا يحاسب ويقرر ما شاء ويلعب بمصائر البشر. 

ابنتها مروة تعمل في بنك منذ 12 عاما، سجلها الوظيفي نظيف لا يوجد فيه أي نوع من المخالفات، بل بالعكس فيه شهادات شكر، معروف عنها الالتزام والتعاون مع الجميع، استدعاها المسؤولون في البنك وأخبروها أنها تستحق وتنتظر ترقيه قريبا جدا على عملها النشط والتزامها، ولكن فرعون كان لا يحبها (لا أحد يعرف السبب)، بعد اسبوع واحد من الخبر الجميل اخطأت في شيء بسيط، فناداها فرعون شخصيا ومارس متعته ولعبته المفضلة في اهانة وتجريح الموظفين أمام الجميع وكأنه يستلذ بالاستخفاف بالناس وتجريحهم على الملأ، ثم فصلها عن العمل نهائيا، إلى درجة ان جميع الموظفين صُدموا من هذا القرار التعسفي، وبما أنها تستطيع أن ترفع عليه قضية للفصل التعسفي فقد أصدر قراره بإعطائها كل حقوقها وزيادة بشرط أن تستقيل لأنه قرر أنه لا يريدها في البنك لأنه لا يحبها فقط لا غير، بغض النظر عن محاولات المسؤولين اثبات التزامها ونظافة ملفها الوظيفي، إلا أن فرعون قرر أن يطردها بغض النظر عن مدى احتياجها إلى العمل، لأنه يعلم أنه لا توجد أي جهة بإمكانها أن تحاسبه على ظلمه، فأين العدل والانصاف؟

أم علي في سن عليها أن ترتاح بعد أن أعطت للوطن ولعائلتها الكثير، ولكن الظروف تحتم عليها القلق والحزن على فلذات أكبادها من التعطل والحاجة إلى العمل، فأين العدل والإنصاف؟

أم علي حكاية واحدة من آلاف يعانون عدم وجود أعمال لأبنائهم الحاصلين على الشهادات، فما بالكم بأولادنا خريجي الثانوية؟ الحالة صعبة يا مسؤولين، البحريني قاعد في البيت والأجنبي ينعم بخيراتنا.. ارحمونا يرحمكم الله! 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news