العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

الجائزة ليست عن منتج بل هي هدف ورسالة لوطني وللمرأة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ - 10:16

حاصلة على جائزة الأميرة سبيكة لأفضل منتج محلي وصديق للبيئة لعام 2019.. وعلى جائزة الإبداع الزراعي..صاحبة المشروع الزراعي الأول من نوعه.. أصدرت ثلاثة بحوث عن الزراعة.. منال محمد بوجيري لـ«أخبار الخليج»: 

عشقت الطبيعة منذ طفولتها، ودأبت على مناجاتها في حديقة منزلها الجميلة، التي نشأت وترعرعت بين زهورها، كالفراشة التي تفيض بألوانها الجذابة لتملأ كل المكان بهجة وانطلاقا، حتى تحول هذا الشغف على مر السنوات إلى رسالة، هدفها التواصل مع الأرض، ومع كل ما هو أخضر على تراب الوطن لنشر الثقافة الزراعية التي تراها علما وفنا، استلهمت منها مهارات القوة والصبر والأخلاقيات.

الناشطة والخبيرة الزراعية منال محمد بوجيري، امرأة مهتمة بعلوم البيئة، تؤمن بأن الزراعة علاقة وطيدة بين الأرض والناس، تمنحهم طاقة إيجابية، وروح جميلة، وسيكولوجية رائعة، عبارة عن مزيج من الحب والمتعة، بل تراها أجرا وصدقة.

لم تكتف بمجرد ممارسة الزراعة من باب الهواية أو قتل الوقت، فأطلقت مشروعها الخاص، وهو الأول من نوعه، والذي قدمت من خلاله رؤية خاصة، ومهارة محترفة لتعليم الثقافة والمهارات الزراعية، ولتعزز من خلاله أهمية التواصل مع الطبيعة الخضراء، ولتحيي العلاقة بين الإنسان والنبات، ولتؤكد أهمية المنتج الوطني الذي يصنع بأيدي بحرينية وخاصة في عصر التكنولوجيا الجامد الذي نعيشه اليوم.

«أخبار الخليج» كشفت عن تلك العلاقة الخاصة بالطبيعة، والتي قادت إلى قصة نجاح رائعة، ورحلة إبداع متفردة، وذلك في الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بالطبيعة؟

بدأت علاقتي بالطبيعة منذ نعومة أظافري، حيث كنت طفلة محبة للزراعة بشكل كبير، أجد نفسي بشدة بين أحضانها، وخاصة في حديقة منزلنا التي كنت أقضي فيها معظم أوقاتي، ألهو وأنطلق وأتعرف على المزروعات المختلفة، برفقة مختلف الحيوانات والطيور، التي كنت أرعاها وتربطني بها علاقات وطيدة.

وكيف ظهرت موهبة الزراعة؟

بدأت موهبة الزراعة تتفجر وتنمو بداخلي، فمارستها في البداية في حديقة منزلنا، حيث كنت أنثر البذور المختلفة، وأنتظر ثمارها في شوق شديد، وكان ذلك يتم بشكل عشوائي، إلى أن كبرت، وقررت دراسة مجال التصاميم بشكل عام، وحصلت على دبلوما في هذا المجال، وقررت أن أصقل موهبتي، من خلال المشاركة في ورش عمل ودورات وكورسات في مصر وهولندا وغيرها من الدول، وذلك في مجالات زراعية مختلفة، ثم أقدمت على إجراء عدد من البحوث في هذا المجال.

ومتى فكرت في إطلاق مشروعك الخاص؟

لقد أنجزت ثلاثة بحوث في مجال الزراعة، وكان ذلك أثناء فترة عملي بإحدى الوزارات كمشرف زراعي، حيث طورت من خلال هذا العمل قسم الزراعة، وأعددت ورش وبرامج تدريبية للكبار والأطفال، وأنشأت محميات تدريبية، وقمت بتدريس منهج الزراعة، وواصلت في هذا العمل 13 عاما تقريبا بعدها فكرت في إطلاق مشروعي. 

حدثينا عن حساب «المنال فارم»؟

أنشأت حسابا على الانستجرام باسم «المنال فارم» بهدف نشر الثقافة الزراعية، وتعليم مهاراتها، كما نظمت ورشا ودورات لتحقيق نفس الغرض، فضلا عن مشاركتي في معارض عدة، وقمت بتشتيل منزلي من خلال حديقتي وكذلك حديقة السطح، وبدأت أنتج وأعرض إنتاجي للمجتمع، ثم بعد ذلك قررت التفرغ لمشروعي الخاص الذي يعد الأول من نوعه بالمملكة، والذي كشف عن وجود نقص كبير في الثقافة الزراعية، وعن شغف شديد لتعلمها. 

ما الجديد الذي قدمه مشروعك؟

مشروعي يعتبر الأول من نوعه بالبحرين، ويهدف إلى نشر الوعي الزراعي، وتعزيز مفهوم أهمية منتج أرض الوطن صديق للبيئة وبأيدي وطنية، وذلك عن طريق التدريب من خلال ورش عمل، وتقديم استشارات زراعية للمشاريع، إضافة إلى توفير الخدمات والمنتجات الزراعية، وتنفيذ أي مشاريع متعلقة بالزراعة وبالإنتاج والتصميم والتجميل، كما يهدف مشروعي أيضا إلى إحياء المهارات اليدوية من جديد، وتوطيد علاقة الإنسان بالبيئة، على أساس من الصداقة معها، بأسلوب متحضر، مع الاعتماد على أسلوب زراعي حديث وعصري، مع الحرص على تقديم المادة العلمية بصورة جذابة، تعتمد على الصور، بحيث تجذب إليها كل الأعمار، من أطفال وكبار، وهناك أنشطة موجهة إلى المدارس بصفة خاصة في مجال تنسيق الزهور. 

ما أهم تحدٍ زراعي؟

التحدي الأكبر يتمثل في أن الزراعة موسمية في البحرين، بسبب ظروف المناخ، حيث ينحصر هذا الموسم الزراعي في الفترة من شهر سبتمبر تقريبا إلى أبريل، ومن ثم فالاهتمام بها موسمي أيضا، وهناك أيضا تحدٍ آخر يتمثل في الحاجة إلى دعم وتشجيع للكفاءات الزراعية في مملكتنا، وصقل هذه المواهب، والاستفادة منها ومن خبراتها بصورة عملية.

في أي مجال تركزت ورش التدريب؟

معظم ورش التدريب تركزت في مجال الحديقة العلاجية، وتصميم الحدائق، وزراعة الأسطح، والتثقيف في جميع المجالات الزراعية والبيئية، وهذا ما حرصت عليه من خلال تقديم سلسلة من البرامج والورش لسد النقص في هذه المجالات. 

وما قصة جائزة أفضل منتج؟

هذه الجائزة جاءت كحصاد جميل لسنوات طويلة من الجهد والكفاح، وتحديدا بعد 11 عاما من الانتظار لهذا الحصاد الجميل، حيث شاركت في المسابقة مرتين فقط، وقد فزت في المرة الثانية، وأنا أعتبر هذه الجائزة ليست مجرد مكافأة على منتج فقط، بل هي رسالة لوطني وللمرأة البحرينية، من خلال ابتكار منتج محلي صديق للبيئة.

وما رسالتك؟

رسالتي في الحياة هي التواصل مع الطبيعة، والتعلم منها الأخلاقيات والمهارات الجميلة، وهذا ما أحاول تقديمه أيضا من خلال مقالاتي في مجلة الأمن في مجال الأمن البيئي، لتعميق الريادة في المجال الزراعي نحو الأفضل، وفق طرق محترفة ورؤية عالمية تكشف وتنمي أنجح وأسهل الطرق للزراعة العضوية ومبادئها، من خلال الممارسات الزراعية بهدف خلق اكتفاء ذاتي لكل منزل من الخضراوات، وتعزيز أهمية المنتج الوطني وترسيخ مفهوم أهمية اقتناء الشخص لحديقة منزلية داخلية أو خارجية.

ما فكرة المنتج؟

المنتج عبارة عن مشروع سلسلة العلب الذكية الزراعية للتعليم الذاتي، حيث تسهم العلبة الذكية في رسم خط بداية يدفع إلى ترغيب الجميع في أن يزرعوا ويستمتعوا معا في أي مكان، سواء داخل المنزل أو في الحديقة أو حتى على سطح المبنى، انطلاقا من مبدأ «أينما كنا نعيش، فالرغبة في أن نزرع لا يمنعها أي شيء، ويضم المشروع مجموعة من العلب، كل علبة تختلف فكرتها عن الأخرى، وهو مشروع يسهم في تحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030. انطلاقا من حرصها على تطبيق مبدأ الاستدامة والابتكار والتعليم، وأسعى أن يكون هذا المنتج متوافرا في جميع المحلات الزراعية.

علامَ تحتوي العلبة؟

العلبة مبين عليها طريقة كيفية الزراعة، وتتكون محتوياتها من بذور محلية وأصيص كارتوني صديق للبيئة، وكومبوست صنع في منزلي من مخلفات المطبخ والحديقة، وعود خشبي لكتابة الصنف المزروع، أما الفئات المستهدفة فهم الأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، والبالغون، وهو منتج صديق للبيئة من خامات وتعبئة، يعاد تدويرها وقابلة للتحلل البيولوجي، وهو بحريني في جميع محتوياته، ويصلح لتقديمه كهدايا جميلة تقدم في المناسبات المختلفة، يتحقق من ورائها استفادة كبيرة، وقد فزت عن هذا المنتج كذلك في مسابقة فكرة الإبداع الزراعي من بلدية المحافظة الجنوبية. 

وما سر اهتمامك بالطفل؟

من أهدافي التي أحرص على تحقيقها إقناع الأطفال بأن كل نبته هي كائن حي كالإنسان تماما، لكنها أضعف من أن تدافع عن نفسها، حرصا على تحقيق مشاركة التلاميذ في الممارسات الزراعية الصغيرة في المنزل أو في المدرسة، وقيامهم ببعض الأعمال الزراعية وتنمية إدراكهم العقلي من خلال ذلك النشاط الذي يساعدهم على الحرص على سلامة المزروعات وعلى كيفية التعامل معها. 

هل أخذتك الزراعة من أسرتك؟

لا لم تأخذني هوايتي من أسرتي، فأولادي يستمتعون معي بهذا المجال، بل ويساعدوني ويشاركوني كل الأنشطة المتعلقة به، ومع الوقت تحولت الهواية إلى عمل جماعي محبب لجميع أفراد الأسرة بما فيهم زوجي الذي يساعدني في أمور كثيرة تتعلق بالتسويق والإنتاج وخطة العمل وغيرها من الأمور، مع العلم أنني لم أسع في المقام الأول لتحقيق دخل من هذا المجال وإنما هدفي في الأساسي هو التثقيف والتدريب، إيمانا مني بأن الزراعة والطبيعة مصدران يمدان الإنسان بأخلاقيات إيجابية أهمها الصبر والقوة وهذا ما تحقق معي على الصعيد الشخصي. 

ما طموحك القادم؟

طموحي القادم الذي أعكف على تحقيقه في المرحلة الحالية هو إنشاء أكاديمية تدريبية زراعية، لصقل المهارات والفنون الحرفية في مجال الزراعة والتي تقدم خدماتها لكل أفراد الأسرة، وذلك بهدف تحقيق نهضة زراعية بالبلاد تنعكس آثارها على المجتمع بأكمله.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news