العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

الذكرى السابعة والستون لثورة 23 يوليو

بقلم: د. صالح محروس محمد 

الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

فلسفة الثورة ودور الزعيم عبدالناصر مصريا وعربيا وعالميا


 

تمر علينا ذكرى ثورة يوليو نرجع فيها إلى فلسفة أبرز قادتها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر التي سجلها في كتابه (فلسفة الثورة). فرغم أنه يذكر في كتابه سالف الذكر أنه ليس أستاذًا للتاريخ لكتابة فلسفة هذه الثورة ويقول إنه تلميذ مبتدئ في كتابة التاريخ فإن كتابه عن ثورة 23 يوليو يعد مصدرًا تاريخيا مهمًّا عن هذه الثورة. يقول عبدالناصر إن ثورة 23 يوليو قامت لتحقيق الأمل الذي راود شعب مصر منذ بدأ في العصر الحديث يفكر في أن يكون حكمه بأيدي أبنائه وأن تكون الكلمة العليا له في تحديد مصيره ويسرد محاولات الشعب المصري للتحرر.

قام الشعب المصري بمحاولة لم تحقق له الأمل الذي تمناه يوم تزعم السيد عمر مكرم حركة تنصيب محمد علي واليا على مصر باسم شعبها في عام 1805 وكذلك لم تحقق الثورة العرابية وثورة 1919 نفس الأمل وهو حرية مصر من الاستعمار وأن يحكم مصر أبناء مصر.

يقول عبدالناصر ليس صحيحًا أن ثورة 23 يوليو قامت بسبب النتائج التي أسفرت عنها حرب فلسطين 1948م وليس صحيحًا أنها قامت بسبب الأسلحة الفاسدة التي راح ضحيتها جنود وضباط، وكذلك أبعد عن الصحة أن تكون بسبب أزمة انتخابات نادي ضباط الجيش.

ويقول لو كانت هذه هي الأسباب لما كان يستحق أن تقوم ثورة ولكن أقرب الأشياء إلى ذلك مجرد تمرد. ويقول كنا نحارب في حرب فلسطين ولكن كانت أحلامنا كلها في مصر.

ويقول عبدالناصر في فلسطين كانت خلايا الضباط الأحرار تدرس وتبحث وتجتمع في الخنادق والمراكز فاجتمعتُ مع صلاح سالم وزكريا محيي الدين وكمال الدين حسين وقال له الأخير ذات مرة إن البطل أحمد عبدالعزيز (1907- 1948) (قال له قبل استشهاده) إن ميدان الجهاد الأكبر في مصر). ويقول إنه شعر بالحسرة من سيطرة الاستعمار البريطاني على مصر الذي ظهر في حادث 4 فبراير 1942م حادث محاصرة الدبابات الانجليزية لقصر عابدين وإجبار رئيس حزب الوفد مصطفي باشا النحاس على تشكيل الحكومة وهذا الحدث كما يقول عبدالناصر حرك في نفوس ضباط الجيش التضحية والاستعداد لبذل النفوس في سبيل الكرامة. فكان على الجيش أن يفعل شيئا؟ ويسأل عبدالناصر هل كان يجب أن نقوم نحن الجيش بالذي قمنا به في 23 يوليو؟ الجواب نعم ولم يكن هناك مهرب أو مفر؟ ويقول إن لكل شعب من شعوب الأرض ثورتين ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فُرض عليه أو من جيش معتد أقام في أرضه من دون رضاه وثورة اجتماعية تتصارع فيها طبقاته ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد، وثورتنا عاشت الثورتين في وقت واحد. ويقول إن ثورتنا الاجتماعية كان لا بد أن تغضب من يعمل لغير صالح الوطن فقد أغضبنا كبار ملاك الأراضي فهل كان يمكن ألا نغضبهم وهم يملكون عشرات الآلاف من الأفدنة وفينا من لا يملك قطعة أرض يدفن فيها بعد موته؟ وأغضبنا الساسة القدماء ولكن هل كان يمكن ألا نغضبهم ونترك الوطن فريسة لشهواتهم وفسادهم وصراعهم على مغانم الحكم.

أغضبنا عددا كبيرا من الموظفين فهل كان ممكنا أن نعطى أكثر من نصف الميزانية مرتبات ولا نوفر أموالا للمشروعات الإنتاجية.

وفلسفة الثورة كما رآها عبدالناصر أن تحقق لمصر الريادة في ثلاث دوائر هي الدائرة العربية والدائرة الإفريقية والإسلامية ففي الدائرة العربية أكدت الثورة على البعد القومي العربي لمصر، وعملت على تطوير وترسيخ فكرة القومية والعربية وأكد جمال عبدالناصر هذه الفكرة في كل المناسبات والمحافل المحلية والدولية.

وأكد أن عروبة مصر ليست مسألة سياسية ولا مسألة تكتيكية وإنما قدر وجود وحياة أمة، (صف واحد، نضال واحد، ومصير واحد)، وعاد ليؤكد أن الدائرة العربية هي أهم الدوائر وأوثقها ارتباطًا بنا فقد امتزجت معنا بالتاريخ وعانينا نفس المحن.

وقد كانت قضية فلسطين من أهم القضايا التي شغلت بال عبدالناصر الذي لم يتوقف عن عرض القضية في كل محفل دولي واعتبرها قضية مصرية وعربية، وأكد هذا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1960.

دعم عبدالناصر لثورة الجزائر التي اندلعت من القاهرة عام 1954، وتأييده المطلق وبلا حدود للثوار، وما ترتب على هذا الدعم من غضب فرنسا وإنجلترا وإعلان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وصمود عبدالناصر أمام هذا العدوان ورفضه التنازل عن دعم الثوار الجزائريين رغم كل الإغراءات التي قدمتها له فرنسا من دعم في السلاح وتمويل للسد العالي، لكنه رفض إيمانا بالفكر القومي العربي، واستمر هذا الدعم للثوار رغم العقبات والمشكلات التي واجهها الثوار وكانت جهوده المخلصة لحل كل الخلافات حتى نالت الجزائر استقلالها في الأول من يوليو 1962م وفي الإطار نفسه واصل عبدالناصر الدعم للثوار في تونس والمغرب حتى نالتا استقلالهما عام 1956م.

ساعد الرئيس جمال عبدالناصر أيضا الثورة في اليمن والعراق، هذا فضلا على الدعم الناصري للثورة في ليبيا في الأول من سبتمبر 1969م والتي اعتبرها عبدالناصر امتدادا لأفكاره، وكانت مصر أول دولة تعترف بهذا النظام الثوري، هذا فضلا عن اتجاه ناصر إلى قيام الوحدة المصرية السورية تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وهي أول دولة وحدة في تاريخ العرب الحديث في الثاني والعشرين من نوفمبر 1958م، وقد تحالفت القوى الغربية ضدها حتى تم الانفصال في سبتمبر 1961.

لم يقتصر دور عبدالناصر على الدائرة العربية ولكن امتد هذا الدور إلى الدائرة الثانية ويعنى الدائرة الإفريقية فكانت أزهى فترات العلاقات المصرية الإفريقية في عهد عبدالناصر حيث أدرك عبدالناصر أنه لا يمكن تجاهل القارة الإفريقية لأن القدر شاء أن تكون مصر فيها وكانت صرخة عبدالناصر في القضاء على الاستعمار وأعوانه قد وجدت صداها في ظل ربوع القارة وخاصة في إفريقيا جنوب الصحراء.

لقد نجح عبدالناصر في الإسهام في حركة التحرر الإفريقي وإذا كان عدد الدول المحررة قبل قيام الثورة أربع دول فإنه بفضل الجهود المصرية تحررت ثلاثون دولة في عام 1963. وكانت نواة لمنظمة الوحدة الإفريقية التي اتخذت من أديس أبابا مقرًا لها.

وساعد عبدالناصر جميع حركات التحرر الوطني سواء في الجانب العربي أو الإفريقي، حيث أسهمت مصر في حركة التحرر الوطني في الصومال وكينينا وغانا والكونغو الديمقراطية، وساندت كل الدول التي طالبت بالاستقلال حتى صارت إفريقيا تنعم بحرية بعد الثورة المصرية.

نجح عبدالناصر أثناء انعقاد القمة الإفريقية الثانية بالقاهرة في عام 1964م أن يحسم مشكلة الحدود التي صنعها الاستعمار في القارة الإفريقية وأن يحصل على قرار يضمن الاستقرار، وأن الحدود التي ورثناها هي حدود الدول المستقلة، وحتى لا يحدث صراع دموي بين دول القارة. وكان إنشاء مدينة البعوث الإصلاحية والتوسع في استقدام أبناء القارة للدراسة بالأزهر الشريف خير دليل على إيمان عبدالناصر بأهمية القارة الإفريقية التي تعد العمق الاستراتيجي والحيوي لمصر العربية.

أما الدائرة الإسلامية باعتبارها من أهم محاور الاهتمام المصري الإسلامي وخاصة أن القاهرة هي بلد الأزهر الشريف وأقدم الجامعات الإسلامية.

لقد نالت الدائرة الإسلامية اهتماما من جمال عبدالناصر حيث ذكر أنه لا يمكن تجاهل عالم إسلامي تجمعنا معه روابط لا تقربها العقيدة الدينية فحسب، وإنما تشهد بها حقائق التاريخ، حيث إن تلك الدوائر تمتد عبر قارات ومحيطات وهي دائرة الأخوة في العقيدة والذين يتجهون مع مصر إلى قبلة واحدة، وتهمس نفس شفاههم الخاشعة بنفس الصلوات.

وحققت ثورة 23 يوليو بقيادة عبدالناصر العديد من الإنجازات أولها استقلال مصر من الاستعمار البريطاني بمفاوضات شاقة مع إنجلترا للجلاء عن مصر وكللت باتفاقية الجلاء في التاسع عشر من أكتوبر 1954. وتمت آخر مرحلة منه وانسحاب آخر جندي بريطاني في الثامن عشر من يونيو 1956. حققت الثورة الاجتماعية قدرا من العدالة الاجتماعية من خلال قوانين الإصلاح الزراعي، كما أحدث نهضة صناعية (مصانع الحديد والصلب في حلون) وغيرها، كذلك بناء السد العالي الذي يعد من أعظم المشروعات في مصر في تاريخها المعاصر وتأميم شركة قناة السويس. وإن كان قد هزم في حروبه المختلفة وخاصة النكسة 1967 م إلا أنه لم يستسلم بل قاوم حتى آخر لحظة في حياته، ففلسفة ثورة يوليو كما رآها عبدالناصر هي التحرر من الاستعمار وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الريادة لمصر عربيا وإفريقيا وإسلاميا. 

 

بعض من أشهر مقولات جمال عبدالناصر


في ذكرى ثورة 23 يوليو نرصد بعضا من أشهر مقولات الزعيم الراحل «جمال عبدالناصر» خلال السطور التالية: 

‭}‬ تحدث عن الإقطاع والعدالة الاجتماعية قائلا: «أنتم عملتم وكافحتم وجاهدتم، ولكنكم أيضًا ذقتم حلاوة النصر، شفتوا الإقطاع وهو بينهار، شفتوا العدالة الاجتماعية وهي بتتحقق، شفتوا الإجراء وعبيد الأرض وهم بيتحولوا إلى ملاك وأسياد في هذا البلد، شفتوا بلدكم وهى ملك لكم كلكم مش ملك لفئة قليلة من الناس، وكان هذا العمل - أيها الإخوة - يكفي ليكون مفخرة لجيل من الأجيال، ولكن كان لنا في هذا الجيل، كان لنا الشرف، وكان لنا حلاوة الحصول على هذه الانتصارات».

* كما أن لـ«عبد الناصر» مقولات شهيرة عن الفلاحين وقانون الإصلاح الزراعي أشهرها عندما قال: «كان السبيل للقضاء على الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي في الزراعة، هو تحديد الملكية، توزيع الأرض على الفلاحين، إقامة جمعيات تعاونية للملاك الجدد، وفى نفس الوقت زيادة الرقعة الزراعية، وتوزيع الأرض على الفلاحين، وبهذا نستطيع أن نشعر أن الاستغلال بالنسبة إلى الفلاحين الذي وصل إلى وضع لا يمكن أن يشعر به الفلاح بمعنى ان الفلاح حيكون مالك، وإذا كان الفلاح مالكًا بدل أن يكون أجيرًا عند النظام الاقطاعي، فهو حر، بنشعر إن الفرد تحرر إذا أصبح الفرد متحررا وآمنا على يومه، وآمنا على غده وآمنا على مستقبله يستطيع أن يعبر عن إرادته بحرية، ويستطيع انه يقول أيوه أو يقول لأ، كلنا نعرف في الماضي إزاي كان الفلاح الأجير لا يستطيع أن يعبر عن إرادته، لأن هذا التعبير كان يؤثر في مستقبله، بل كان يؤثر في معيشته كلها».

* تحدث عن السلام قائلا: « نحن نسعى للسلام من أجل السلام، ونحن لا نريد الحرب لمجرد الحرب، ولكن السلام له طريق واحد هو طريق انتصار المبادئ، ومهما تنوعت الوسائل ومهما زادت الأعباء والتضحيات نحن نريد السلام والسلام بعيد، ونحن لا نريد الحرب ولكن الحرب من حولنا، وسوف نخوض المخاطر مهما تنوعت دفاعًا عن الحق والعدل».

* وقال عبدالناصر عن القومية العربية: «إن القومية العربية لا يجسدها رجل واحد، أو مجموعة من الرجال إنها لا تتوقف على جمال عبدالناصر ولا على الذين يعملون معه إنها كامنة في ملايين العرب الذين يحمل كل منهم قبسًا من شعلة القومية إنها تيار لا يقاوم ولا تستطيع أي قوة في العالم تحطيمها طالما بقيت محتفظة بثقتها في ذاتها».

* وفي حديثه عن الفرد ودوره في المجتمع قال: «على كل فرد ان يثق في نفسه، ويفهم ان له قيمة، وأن له التأثير الكامل على كيان الوطن وكل بحسب المسؤولية الملقاة على عاتقه، وعلى أساس تقدير القيم تسير الأمور سيرًا صحيحًا قوامه الشعور بالمسؤولية المشتركة».

* وفي مقولة شهيرة لعبد الناصر تحدث فيها عن الحرية والكرامة وكيف أن المترددين لا يمكن أن يصنعوا مستقبلا قال: «اللهم أعطنا القوة، لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء».

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news