العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

ماذا بقي من الإخوان المسلمين؟

الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ - 10:29

بقلم: دلفين مينوي

 بعد فشلهم في أول تجربة لهم في الحكم، فقدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر كل حضور لها. فقد تم حل حزب العدالة والحرية، الذي يمثل جناحها السياسي كما أُعلنت الحركة أيضا منظمة إرهابية في داخل مصر وفي بعض الدول الخليجية، الأمر الذي زاد من تضييق الخناق عليها. ازدادت الضغوط أيضا وفرضت القيود لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تستخدمها جماعة الإخوان المسلمين. 

يتوزع الكثير من كوادر الإخوان المسلمين بين تركيا وقطر ولندن، علما بأن هذه الحركة كانت دائما تفتقر إلى الرؤية السياسية الواضحة وهو ما أسهم في فشلها الذريع في أول تجربة في الحكم.

يعتبر الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية عبدالرحمن عياش أن جماعة الإخوان المسلمين، التي أُعلنت حركة إرهابية في مصر وبعض الدول الخليجية الأخرى، ستظل تدفع ثمنا باهظا لأنها أظهرت عدم قدرتها على النقد الذاتي ولم تقم بأي مراجعة تستخلص من خلالها دروس فشلها السياسي في أول تجربة لهم في الحكم.

تكمن المعضلة الكبيرة في أن الحرس القديم في جماعة الإخوان المسلمين يرفض أي مراجعات فكرية أو نقد ذاتي، فقد ظلوا دائما يعاملون أعضاء الحركة وأتباعها كالقطيع ويفوضون الأصوات المنادية بالتغيير والإصلاح والمراجعات الفكرية والنقد الذاتي لاستخلاص الدروس المستفادة من تجاربهم الماضية، ولا أدل على ذلك من رفضهم بعض الأصوات التي همشوها مثل الإخواني الإصلاحي السابق أبو الفتوح. 

صحيح أن حركة الإخوان المسلمين تمر بفترة عصيبة نتيجة الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها لكن لا يمكن القول إنها قد انتهت ولا يمكن القول أن أعضاءها الذين يقال إن عددهم يناهز المليونين قد تبخروا. فقد كانت هذه الحركة تلجأ دائما في مثل هذه الظروف العصيبة إلى العمل من خلال الخلايا وهو أيضا ما قاله أحد الدبلوماسيين الأوروبيين العاملين في مصر. ظلت حركة الإخوان تطبق ذات الاستراتيجية سواء في مصر أو في غيرها من دول المنطقة والتي تتمثل في بناء الشبكات الاجتماعية والأسرية من خلال التزاور والتزاوج من أجل التمدد وكسب التأييد والأنصار كما أنها ظلت تتخذ من هذه الشبكات والجمعيات الخيرية أداة للحفاظ على بقائها وواجهة للعمل السياسي.

تجد الأنظمة الحاكمة في أغلب الأحيان صعوبة كبيرة في كسر هذه الشبكات الاجتماعية الخفية التي تنسجها جماعة الإخوان وتلفها بالأعمال الخيرية. يعتبر الخبير الفرنسي بشؤون الجماعات الإسلامية ستيفان لاكروا أن هذه العلاقات الاجتماعية التي تبنيها الجماعات الإسلامية تحت غطاء العمل الخيري أقوى حتى من العمل الحركي السياسي. 

ماذا عن فروع حركة الإخوان المسلمين في العالم؟ 

يعتبر الخبراء المختصون في شؤون الحركات الإسلامية أن جماعة الإخوان المسلمين قد تكون في الوقت الحالي تمر بمرحلة حساسة هي الأكثر تعقيدا في تاريخها. يقول ستيفان لاكروا: في مصر تمر حركة الإخوان المسلمين الأم بفترة صعبة وهي تدفع ثمن أخطائها. أُعلنت الحركة في مصر وبعض الدول الخليجية الأخرى منظمة الإرهابية ضمن عدة حركات وأفراد آخرين. أما في تونس فقد عمدت حركة النهضة الإخوانية إلى التحالف مع بعض الأحزاب السياسية الأخرى بحثا عن طوق النجاة. 

أصبحت مدينة اسطنبول في تركيا الآن مركزا رئيسيا للإخوان المسلمين بعد سقوط أول تجربة لهم في الحكم. هناك يجد الإخوان المسلمون المصريون والليبيون وغيرهم الفرصة لممارسة أنشطتهم عبر الوسائل الإعلامية. يعتبر بعض الخبراء الآخرين أن الجيل الجديد من الحركة الإخوانية بدأ يبتعد نوعا ما عن خط الحرس القديم – أي الصف الأول من جماعة الإخوان المسلمين. 

تلعب قطر دورا كبيرا في دعم جماعة الإخوان المسلمين ماليا كما أن قيادات الإخوان وباقي الأعضاء يجدون في قطر ملجأ يقيمون فيه. يندرج هذا الدعم في إطار صراع المصالح بين نظام الدوحة من ناحية وبعض الدول الخليجية والعربية الأخرى. يقول ستيفان لاكروا إن «جماعة الإخوان المسلمين لا تزال تنشط في عدة دول في العالم لكن لا يمكن الحديث عن أممية إخوانية».

لقد شك أن التحول الذي حدث في مصر قد أسقط تجربة حكم الإخوان التي شابتها الكثير من الأخطاء كما أنه كسر المشروع الذي كانت تقوده هذه الحركة من أجل التمكين وتوسيع نفوذها والوصول إلى الحكم في أكثر من دولة عربية. 

أدى ذلك التحول إلى دفع بعض أعضاء الإخوان إلى مزيد من المواقف الراديكالية المتطرفة فيما راح آخرون يفكرون في اعتزال العمل الحركي. ليست هذه المرة الأولى التي وجدت فيها جماعة الإخوان المسلمين نفسها في مفترق للطرقات بعد أن تتلقى مثل هذه الضربات الموجعة. 

يجمع الخبراء المختصون في شؤون الحركات الإسلامية بمختلف مشاربها على أن زعزعة حركة الإخوان المسلمين الأم في مصر من شأنه أن يكون له تداعيات على بقية فروعها في العالمين العربي والإسلامي. على عكس ما ذهب إليه البعض فإن وفاة الرئيس المعزول محمد مرسي في الآونة الأخيرة لن تكون لها أي تأثيرات رغم أن جماعة الإخوان قد حاولت الاستثمار في موته وتحويله إلى ورقة سياسية. 

يذهب جورج فهمي الباحث في معهد كارنيجي إلى نفس الرأي وهو يعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين، التي عجزت على مدى العقود الماضية عن ممارسة أدنى مستوى من النقد الذاتي ولم تجر أي مراجعة، قد تشهد مزيدا من الانقسامات في الفترة القادة لأنها تجد اليوم في طريق مسدود من دون أي أفق سياسي في مصر على وجه الخصوص. 

يذكر الباحث في هذا الصدد كيف أن الجماعة قد انقسمت على نفسها عقب أحداث أغسطس 2013 إلى شقين ويشمل الشق الأول الحرس القديم والذي يمثل النواة الصلبة للجماعة الإخوانية، وهو أيضا الشق الذي أثبت أنه لا يملك أي استراتيجية عملية سوى أسلوب المواجهة والتحشيد، والمظاهرات وهو ما عاد عليها بعد ذلك بالوبال. أما الثاني فهو ينحى باللائمة على الرئيس المعزول محمد مرسي لأنه اتبع سياسة يهادن من خلالها المؤسسة العسكرية المصرية وهو أيضا الشق الأكثر عنفا وتطرفا.

 شهدت جماعة الإخوان المسلمين فترتها الزاهية في سنة 2011 بعد أن ركبت موجة الاضطرابات والقلاقل التي هزت بعض الدول العربية في ما يعرف اليوم باسم «الربيع العربي» فقد استطاعوا الوصول إلى الحكم في مصر وتونس بعد أن كانت حركة حماس الإخوانية الفلسطينية قد استأثرت بالحكم في قطاع غزة قبل ذلك بأعوام قليلة. 

لم يتوقع صعود الإخوان المسلمين عند ذلك الحد فقد دخلوا الحرب في سوريا ضد نظام بشار الأسد فيما أبرمت حركة النهضة الإخوانية في تونس اتفاقا مع القوى السياسية. وجد الإخوان كل الدعم من قطر وتركيا كما أنهم يمارسون أنشطتهم في بعض الدول الأوروبية، وخاصة بريطانيا. 

يذكر أن جماعة الإخوان المسلمين قد تأسست سنة 1928 في منطقة الإسماعيلية على أيدي حسن البنا وكان أول الأعضاء الذين انضموا إليها من العمال المصريين الذين تعرضوا للاستغلال في مشروع قناة السويس. تذكر بعض المراجع أن حركة الإخوان المسلمين أصبحت سنة 1933 تضم 40 ألف عضو. رفع حسن البنا شعار «الإسلام هو الحل» كما شدد على أن «التعليم هو أفضل طريقة للتمكين وتحقيق هذا الهدف».

في سنة 1938 عمد حسن البنا إلى إنشاء «الجهاز السري» وهو عبارة عن مليشيا تضم بين 1000 و2000 عضو مدرب على فنون القتال علما بأن هذه الأجهزة السرية لاتزال حتى اليوم مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو ببقية الفروع الإخوانية الأخرى. تظهر الدراسات أن حسن البنا قد شكل هذا «الجهاز السري» على شاكلة الأحزاب الفاشية الأوروبية في تلك الحقبة. 

لوفيجارو

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news